ليس بغريب أن أى شخص ليس عنده ضمير أو نصاب أنه ينتحل صفة أو شخصية موظف مهم لغرض النصب على ضحاياه مثل انتحاله لشخصية ضابط شرطة أو ضابط أمن دولة أو ضابط مخابرات أو صحفى أو وكيل نيابة إلى آخره.
ومن الممكن أن أى شخص أنه ينتحل صفة قاض أو مستشار.. وهذا شىء وارد جدًا وليس بغريب.. ولكن الغريب أنه ينتحل صفة قاض ومعه محكمة حقيقية بكامل موظفيها وقاعة محكمة وملفات قضايا داخل المحكمة نفسها، ويتحرك بكل أريحية وثقة داخل أروقة المحكمة.. وتعظيم سلام "وهو رايح وهو جاى".. "والقاضى جه والقاضى راح ".. يا نهار أسود.
والأغرب من كل هذا كله أنه كان بيطلع "لايف" على مواقع التواصل الاجتماعى مصورًا نفسه داخل قاعة المحكمة وأمامه ملفات القضايا ومرتديًا وشاح القاضى وحوله موظفون المحكمة وممسكا بقلم أحمر وهو يؤجل القضايا لموعد آخر.. وراسم على وجهه "تكشيرة " الناس المهمين.
"إيه الثقة دية" التى تجعل هذا النصاب يعمل (كده) ويتصرف بكل هذه الثقة وهذه الأريحية داخل المحكمة بهذا الشكل، أقول لحضراتكم "ليه" لأن ببساطة ناس كثيرة فى بلدنا أول لما تسمع وظيفة "فلان".. ضابط أو وكيل نيابة أو قاض "ركبه تتخبط فى بعض" من الرهبة.. وتعظيم سلام دون التحقق من شخصية الذى أمامه.. "الباشا جه الباشا راح".
وما يدعو للدهشة أيضًا أن هذا النصاب الذى انتحل صفة قاضٍ استمر لقرابة عامين على هذا المنوال وهو يتردد داخل أروقة المحكمة على أنه قاضٍ دون أن يستوقفه أو يكتشفه أحد (!! ).
والحقيقة أننى ألقى اللوم على عدة جهات فى هذه الواقعة.. اللوم الأول كيف لنصاب مثل هذا الشخص أن يستأجر قاعة محكمة بموظفيها داخل المحكمة نفسها بدون أن يلاحظه أحد من قيادات المحكمة أو من أمن المحكمة.. واللوم الثانى فإننى أوجهه للدراما المصرية.. وكلنا يتذكر مسلسل "العراف" للفنان الكبير عادل أمام وكيف أنه فى هذا المسلسل استأجر قسم شرطة لينصب على المواطنين.. على سبيل الفكاهة.. وكلنا ضحكنا على المشهد ولكن للأسف انقلب هذا المشهد الى حقيقة وواقع ولكن هذه المرة داخل أروقة المحاكم حيث قام بتنفيذه "بحذافيره" هذا النصاب.
وهذا يؤكد أن للدراما دورًا وأثرًا فى تفشى وتعظيم النصب.. وكم من مرات عديدة التى "بح" فيها صوتنا لتكف الدراما عن عرض المسلسلات والأفلام التى تحتوى على مشاهد عنف أو بلطجة أو نصب ولكن دون جدوى.. وهذه هى النتيجة.
فالنصاب منتحل وظيفة وشخصية القاضى تقمص دور الفنان عادل أمام الذى استأجر قسم شرطة فى مسلسل العراف بأن استأجر هو الآخر قاعة داخل المحكمة.
وهى رسالة نرسلها ونوجهها للقائمين على الدراما المصرية وكبار فنانينا مفادها الآتى: "أنتم تقدمون للشباب حلولا للنصب وأخرى للعنف والبلطجة على "طبق من فضة "دون أن تشعروا.. ولا بد من عودة المصنفات الفنية مرة أخرى ومقص الرقيب على المحتويات التى تحث على النصب والعنف والبلطجة حماية للمجتمع.