تستعد بريطانيا ل موجة حر جديدة تضرب البلاد الشهر المقبل، في تطور قد يؤخر بداية الخريف ويجعل الأجواء الحارة مستمرة لفترة أطول من المعتاد.
ويشير مكتب الأرصاد الجوية، وفق صحيفة التليجراف، إلى احتمال تسجيل موجة حارة متأخرة لتكون السادسة التي تشهدها البلاد خلال هذا العام، فيما تشير التوقعات طويلة المدى إلى إمكانية تسجيل موجات حارة متأخرة، لا سيما في المناطق الجنوبية، خلال الفترة من 31 أغسطس إلى 14 سبتمبر.
من جانبه، أشار خبير في الأرصاد الجوية للصحيفة، إلى أن هناك احتمالا لعودة الأجواء الحارة في أواخر الموسم، بينما يتوقع مكتب الأرصاد الجوية اختلافا واضحا في الأحوال الجوية بين شمال غرب البلاد وجنوب شرقها مع بداية الخريف.
ومن المرجح أن يتركز الضغط الجوي المرتفع بالقرب من جنوب المملكة المتحدة، في حين تصبح الأجواء أكثر تقلبا باتجاه الشمال والشمال الغربي.
وبلغت الموجة الحارة الخامسة ذروتها الخميس الماضي، عندما سجلت حدائق كيو في لندن 38.1 درجة مئوية، وهي أعلى درجة حرارة تسجلها بريطانيا هذا العام.
وتزامنت موجة الحر الأخيرة في بريطانيا مع خروج قطارين عن القضبان في جنوب شرق إنجلترا.. حيث وقع الحادث الأول في لويس، شرق ساسكس، الخميس الماضي، وأسفر عن إصابة شخصين بجروح خطيرة، قبل أن يخرج قطار ثانٍ عن القضبان في ويكفورد بمقاطعة إسيكس بعد أقل من 24 ساعة.
بدروه، قال مسئولون في شركة (Network Rail): إن ارتفاع درجات الحرارة ربما يكون قد أسهم في وقوع الحادثين، بينما تتواصل التحقيقات للوقوف على أسبابهما.
ومن المقرر أن يظل خط السكك الحديدية بين هاي وارد هيث ولويس مغلقا لمدة 10 أيام، مع توفير حافلات بديلة، فيما نُصح الركاب باستخدام خدمات القطارات البديلة عبر برايتون.
وتأتي احتمالات تسجيل موجة حر جديدة في وقت شهدت فيه بريطانيا أكثر أشهر يوليو جفافا منذ بدء تسجيل البيانات عام 1836.. وأصبحت ويلز بأكملها ونحو ثلاثة أرباع إنجلترا مصنفة رسميًا ضمن المناطق المتضررة من الجفاف، بينما فُرضت قيود واسعة على استخدام خراطيم المياه في جنوب إنجلترا.
وتسببت الحرارة المرتفعة والجفاف الشديد في اندلاع موجات من حرائق الغابات، إذ سجلت إنجلترا وويلز 1,017 حريقا منذ بداية العام، وهو عدد يعادل إجمالي الحرائق المسجلة خلال العام الماضي بأكمله، بحسب المجلس الوطني لرؤساء أجهزة الإطفاء. وكان إجمالي الحرائق في عام 2025 هو الأعلى على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات.
وألحقت الحرائق أضرارا واسعة بمدينة ستورد بريدج في منطقة ويست ميدلاندز، حيث دُمر 19 منزلا، فيما جرى نشر نحو 100 عنصر من القوات المسلحة في أنحاء جنوب ويلز للمساعدة في جهود مكافحة الحرائق.
ودفعت موجة الحرائق الحكومة إلى تنفيذ ما وصفته بأنه "أكبر استخدام حتى الآن لنظام الإنذار الطارئ البريطاني"، لتحذير السكان من مخاطر إشعال الحرائق بسبب حفلات الشواء والألعاب النارية.
وكان مكتب الأرصاد الجوية قد قال الأسبوع الماضي إن بريطانيا تتجه نحو تسجيل أكثر فصول الصيف حرارة في تاريخها، متجاوزة الرقم القياسي المسجل عام 1976.
وسجل الصيف الحالي بالفعل أرقاما قياسية في عدد الأيام التي تجاوزت فيها درجات الحرارة 30 و36 درجة مئوية، إلى جانب تسجيل أعلى درجات حرارة على الإطلاق لشهري مايو ويونيو.
وامتدت تداعيات موجات الحر إلى القطاع الصحي، إذ أعلنت هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS أن أقسام الطوارئ سجلت أكثر فصول الصيف ازدحاما على الإطلاق، بعدما استقبلت 2.5 مليون مريض خلال يوليو.
وعادة ما يرتفع الطلب على خدمات الطوارئ خلال الصيف بسبب زيادة الحوادث المرتبطة بقضاء وقت أطول في الهواء الطلق، لكن الطقس الحار والجاف هذا العام فاقم الضغوط، مع ارتفاع حالات الجفاف ومشكلات التنفس وتدهور بعض الحالات الصحية القائمة.
وحذر ممرضون من اضطرارهم إلى رعاية المرضى في ظروف وصفوها بأنها "غير ملائمة للبشر"، بسبب نقص أجهزة تكييف الهواء وضعف أنظمة التهوية.
وتعهدت وزيرة الصحة إيفيت كوبر بأن تبدأ هيئة الخدمات الصحية الوطنية الاستعداد لفصل الصيف بالطريقة نفسها التي تستعد بها لفصل الشتاء، في ظل تزايد مخاطر موجات الحر وتداعياتها على الخدمات الصحية.