مع اقتراب المولد النبوي الشريف يتساءل كثيرون عن حكم التهادي ب حلوى المولد النبوي بين الناس باعتباره عادة اجتماعية منتشرة للتعبير عن المحبة وإدخال السرور، وهل شراء حلاوة المولد وتبادلها بين الناس بدعة؟، خاصة مع اختلاف الآراء حول مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي، وفي السطور التالية وتبرز أهمية معرفة الحكم الشرعي للتهادي بالحلوى ، والتمييز بين الهدية باعتبارها عادة مباحة وبين تخصيص عبادة أو اعتقاد فضل ديني خاص لم يثبت بدليل.
من جانبها، أكدت دار الإفتاء أن تهادي حلوى المولد النبوي الشريف بين الناس لا حرج فيها، مشيرة إلى أن التهادي أمر مطلوب في ذاته؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَهَادوْا تَحَابوْا» (موطأ مالك).
وأضافت دار الإفتاء، في فتوى عبر صفحتها على فيسبوك، أنه لم يَقُمْ دليلٌ على المنع من القيام بهذا العمل أو إباحَتِه في وقت دون وقت، فإذا انضمت إلى ذلك المقاصد الصالحة الأخُرى؛ كَإدْخَالِ السُّرورِ على أهلِ البيت وصِلة الأرحامِ فإنه يُصبح مستحبًّا مندوبًا إليه.
وأشارت إلى أنه إذا كان ذلك تعبيرًا عن الفرح بمولدِ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كان أشَدَّ مشروعيةً وندبًا واستحبابًا؛ لأنَّ "للوسائل أحكام المقاصد".
وتابعت دار الإفتاء أن المراد من الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو تجميع الناس على الذكر، فضلًا عن الإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وإطعام الطعام صدقة لله، والصيام والقيام؛ إعلانًا لمحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإعلانًا للفرح بيوم مجيئه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الدنيا.
واستدلت الإفتاء بما جاء عن بُرَيدة الأسلمي رضي الله عنه قال: خرج رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه، فلمَّا انصرف جاءت جاريةٌ سوداء فقالت: يا رسول الله، إنِّي كنت نذَرتُ إن رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَن أَضرِبَ بينَ يَدَيكَ بالدُّفِّ وأَتَغَنَّى، فقالَ لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إن كُنتِ نَذَرتِ فاضرِبِي، وإلَّا فلا» رواه الترمذي. فإذا جاز ضرب الدُّفِّ فرحًا بقدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم سالِمًا، فجواز الاحتفال بالمولد النبوي أولى.