أكد أحمد شيخو، الباحث السياسي السوري، أن سوريا تمر بمرحلة حاسمة تتطلب معالجة الآثار البنيوية العميقة التي خلفتها سنوات الحرب، مشيراً إلى أن تجاوز الأزمة الراهنة لا يقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية، وإنما يرتبط أيضاً بكفاءة إدارة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وأوضح شيخو أن المرحلة المقبلة تستوجب الحد من التداخل البيروقراطي وإغلاق منافذ الفساد، إلى جانب تفعيل عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (BOT)، خاصة في إدارة وتشغيل الموانئ ومشروعات البنية التحتية والطاقة، مع توفير ضمانات واضحة، والعمل على تأمين حلول سريعة ومستقلة للطاقة تضمن استعادة تشغيل المنشآت الحيوية.
وأشار إلى أن تحقيق الاستقرار الاستثماري يمثل مدخلاً مهماً لتفكيك العزلة المالية والمصرفية التي تعاني منها سوريا، موضحاً أن رفع عدد من العقوبات بقرارات رسمية لم ينعكس حتى الآن بصورة ملموسة على حياة المواطنين أو أداء المؤسسات.
وأضاف أن استمرار ما وصفه بـ"الإفراط في الامتثال المصرفي" لدى البنوك العالمية والإقليمية، نتيجة مخاوفها من المخاطر، إلى جانب تدهور البنية التحتية والمادية، يمثلان من أبرز العوامل التي تعرقل الاستفادة الكاملة من قرارات رفع العقوبات.
وأكد أن تجاوز هذه العقبات يتطلب توسيع نطاق مشروعات "التعافي المبكر" لإعادة تأهيل القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها المياه والصحة والكهرباء، مع الاستفادة من التمويل الأممي، فضلاً عن توسيع نطاق التبادل السلعي المباشر واستخدام العملات المحلية لتقليل تعقيدات المعاملات المصرفية الدولية.
ولفت الباحث السياسي إلى أهمية الموقع الجغرافي ل سوريا باعتباره ممراً يربط المنطقة العربية بتركيا وأوروبا، فضلاً عن إمكانية الاستفادة منه في حركة الطاقة والنفط والغاز باتجاه موانئ البحر المتوسط، معتبراً أن تعزيز هذه المصالح الاقتصادية يمكن أن يسهم في دفع الأسواق والمؤسسات المالية إلى التعامل بصورة أكثر مرونة مع مرحلة ما بعد رفع العقوبات.
وشدد شيخو على أن التعافي الاقتصادي لن يحقق أهدافه من دون توافر استقرار سياسي وأمني، وبيئة تحكمها سيادة القانون وتعيد للسوريين الشعور بالأمان والاستقرار، مؤكداً أن الاستقرار السيادي الشامل يمثل أحد أهم الشروط لإطلاق عملية إعادة الإعمار بصورة مستدامة.
كما دعا إلى معالجة ما وصفه بالهشاشة التشريعية، مشيراً إلى أن وجود مجالس غير منتخبة أو أطر دستورية يتم إعدادها بصورة متعجلة قد يحد من قدرة الدولة على بناء بيئة استثمارية مستقرة، مؤكداً أن جذب الاستثمارات وإعادة الإعمار يحتاجان إلى قوانين واضحة وحمايات إجرائية مستقرة، بعيداً عن التجاذبات السياسية.