شتان الفارق بين حفلات الغناء بالأمس والزمن الجميل للغناء فى التسعينيات وما قبلها، وبين حفلات اليوم،هذا الزمن "اللي مش عارف نسميه إيه"، و حفلات الساحل الشمالي هذه الأيام.
ولما نفتكر حفلات الزمن الجميل للغناء نفتكر "ع طول" أم كلثوم وعبدالحليم وفايزة ونجاة وغيرهم، حفلات كان فيها الفن والغناء له هيبته واحترامه، ولا يستطيع وقتها "كل من هب ودب" أن يعتلي سوق الغناء إلا إذا كان مؤهلاً لذلك ويتمتع بالموهبة الغنائية.
كنا نجد المطرب، وقتها، واقفا على المسرح يغني بكل احترام كلمات لها معنى وألحان تطرب مَن يسمعها، كان يستغرق إعدادها سنوات طويلة وليس فى يوم وليلة تخرج علينا الأغنية كما يفعل مطربو هذه الأيام، لذلك كانت تخرج الأغاني مصقولة وذات وزن يجعلها تعيش أزمنة طويلة، والدليل أن أغاني مطربي الزمن الجميل لأم كلثوم وعبدالحليم وفايزة ونجاة وغيرهم لا تزال"عايشة" معنا حتى الآن نستمتع بسماعها إلى يومنا هذا.
والجمهور المستمع كان هو الآخر على نفس الشاكلة من الاحترام، تجدهم جالسين فى أماكنهم فى الحفل بكل احترام ووقار ينصتون ويستمعون للأغنية، ويصفقون باحترام على المقاطع التي تجذب استماعهم،"وترن الإبرة ولا تسمع صوتًا لأحد أثناء غناء المطرب".
ومن فرط احترامهم للفن كانوا يأتون الحفل مرتدين الملابس الرسمية، الرجال مرتدين البدل داكنة اللون والكرافتات، والسيدات مرتدين ملابس السهرة "الفساتين السواريه"، وهو يبين مدى الهيبة التي كان يحظى بها سوق الغناء وقتها.
وكان هذا له انعكاس على السلوكيات فى الشارع حيث كانت الأخلاق الرفيعة والذوق فى أبهى عصرها.
أما الآن فقد اختلفت الأمور، وحدث ولا حرج حول ما يشهده سوق الغناء هذه الأيام من كلمات هابطة بعضها يتنافى مع الآداب العامة إلى التحرش والتصرفات غير اللائقة.
فمطربو حفلات ومهرجانات هذه الأيام يأتون الحفل ومعهم جمهورهم من المستمعين شبه عرايا وبعضهم يأتى مرتديا الملابس الداخلية والمايوهات، ويظلون واقفين طوال الحفـــل، يرقصـــون "ويتنططــون"، وزحـــام وفوضى وتحرش وتصرفات تفتقد للاحترام والذوق العام تحت مسمى أنها الموضة.
وهذا كافيًا ليوضح لنا ما وصلإليه حال المجتمع والذى بدأت تظهر آثاره على الشارع من انعدام الأخلاق وقلة الأدب.
لذلك كانت الأخلاق "زمااااان" فى الزمن الجميل فى القمة، أما اليوم فقد أصبحت فى الحضيض، ولسه.
دعونا نتوقف عند الفنان محمد رمضان الذى لا أعرف هل هو مصنف مغنٍ ولامؤدى ولا مطرب، وماصلته بالغناء أصلا، يبدو أنه بتاع كله.
هذا "يورينا" ما وصل إليه حال سوق الغناء الذى انتقل من زمن المطربين العمالقة أمثال أم كلثوم وعبد الحليم وفايزة ونجاة وغيرهم،إلى زمن حمو بيكا و حسن شاكوش وكزبرة وغيرهم، وكلها أسماء لا توصى بأن أصحابها يستحقون أن يكونوا مطربين مطربين.
ولا أملك إلا أن أقول "عليه العوض".