من الطبيعى فى مشروع بحجم وضخامة محطات «الضبعة» النووية، أن توجه الجهات الرقابية فى الدولة المصرية تقاريرها وملاحظاتها الدورية عن إجراءات السلامة والأمن، مع الشركة الروسية المنفذة للمشروع، ومن الطبيعي أيضًا أن تراجع هذه الجهات ممثلة فى هيئة الطاقة النووية المصرية على الأعمال الإنشائية ومراحل التنفيذ من خلال فرق تفتيش وطنية ودولية تتابع وتتحقق من مدى التزام مئات الشركات العاملة بالمشروع بمعايير الأمان والسلامة.
أما أن يتم تسريب ونشر هذه الملاحظات والتقارير الرقابية المتبادلة بين الحكومة المصرية وشركة «روساتوم» الروسية المنفذة للمشروع، عبر إحدى الصحف الأمريكية التى ادعت وجود عيوب إنشائية قد تسبب انحراف إجراءات ومعايير السلامة والأمن فى محطات «الضبعة» النووية، فهو أمر يؤكد أن المشروع العملاق أصبح مستهدف سياسيًا واقتصاديًا، استكمالاً لحلقات الضغط التى تمارس على الدولة المصرية، بعد أن أكدت تقارير دولية اعتزام مصر الاستمرار فى التعاون مع الجانب الروسى لمضاعفة عدد المفاعلات المقامة فى محطة «الضبعة».
نشر التسريبات الأمريكية فى هذا التوقيت بالقطع أحدث لغطًا واسعًا ليس فى الأوساط السياسية والاقتصادية والمالية العالمية فحسب، بل كان سببًا فى إثارة شكوك الناس والعباد فى مصرنا «المحروسة»، فيما أصبح مشروع محطات «الضبعة» النووية ومزاعم انحراف إجراءات الأمن والسلامة فيه حديث كل مصرى خلال ساعات قليلة من نشر التسريبات الأمريكية التى تزامنت «بالصدفة» مع إعلان إثيوبيا بناء ثلاثة سدود جديدة على منابع النيل الأزرق.
مشروع المحطات النووية فى منطقة «الضبعة» على الساحل الشمالى المصرى، أحد أهم مشاريع البنية التحتية المقامة فى التاريخ المصرى المعاصر وحلم مصرى بدأ يتحقق نحو توليد الكهرباء بالطاقة النووية من خلال إنشاء أربع محطات نووية بطاقة إنتاجية تصل إلى ٤٨٠٠ ميجاوات، وبتكلفة تجاوزت الـ ٢٥ مليار دولار، لتبدأ مراحل الإنتاج الفعلى للكهرباء بحلول ٢٠٣٠ بعد أكثر من عشر سنوات من البناء.
البيان الصادر عن هيئة الطاقة النووية المصرية عقب نشر ملاحظات جهات الرقابة والتفتيش على أعمال الشركة الروسية المنفذة للمشروع، نجح فى تفنيد مزاعم وشكوك الصحيفة الأمريكية فى إجراءات السلامة والأمان المتبعة بمراحل تنفيذ محطات «الضبعة» الأربع، مؤكدًا أن تنفيذ المشروع يجرى وفق أعلى معايير السلامة والأمان المعمول بها فى إنتاج الطاقة النووية دوليًا، فى الوقت الذى تعمل فيه الشركات العاملة بالمشروع على تنفيذ أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات وفق معايير الجودة العالمية الخاضعة لعمليات تفتيش دولية كان آخرها فى شهر يونيو الماضى.
مشروع محطات «الضبعة» للطاقة النووية أصبح بعد نشر الصحيفة الأميركية لمخالفات الشركة المنفذة، تحت رقابة مصرية شعبية، وهذه هى الحقيقة التى لا يعلمها الكثير.
حمى الله مصر وشعبها العظيم