حرب الأقمار الصناعية الاستخباراتية بين واشنطن و بكين

حرب الأقمار الصناعية الاستخباراتية بين واشنطن و بكين واشنطن و بكين

هل ستنهي الصين عصر الهيمنة الأمريكية فى إطلاق الأقمار الصناعية الاستخباراتية وبناء شبكات الإنترنت الفضائي؟.. سؤال أجابت عنه تقارير لوسائل إعلام عالمية مدعومة بتحليلات خبراء دوليين فى مجالات تكنولوجيا علوم الفضاء وتقارير صادرة عن «المؤسسة الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء» وتصريحات رسمية لجهات معنية، تؤكد أن الصين توصلت إلى تكنولوجيا إعادة استخدام معززات إطلاق صواريخ الأقمار فى مدارات منخفضة التي تحتكرها شركتا «سبيس إكس» التابعة لــ «إيلون ماسك» و«بلو أوريجين» المملوكة لـ «جيف بيزوس».

أكدت التقارير أنه نتيجة للتقدم الصيني السريع والمتلاحق فى هذه المجالات من المتوقع أن تضرب الصين تفوق الولايات المتحدة فى مجال الاتصال الفضائي بإغراق المدار المنخفض بآلاف الأقمار الصناعية مما يدفع نحو ثورة صينية مرتقبة فى الإنترنت الفضائي وأدوات جمع المعلومات الاستخباراتية.

وأجمعت التقارير أنه مع انشغال الولايات المتحدة فى الحروب تواصل الصين تضييق الفجوات لتصل إلى مستوى إزاحة الولايات المتحدة من الهيمنة العالمية فى مجالات الإنترنت الفضائي، وإطلاق الأقمار الصناعية من مدارات منخفضة تمكن من بناء منظومات متطورة من أجهزة جمع وتحليل البيانات والمعلومات الاستخباراتية... السطور التالية تسلط الضوء على كافة التفاصيل.

وكشف تقرير أعدته "هيئة الإذاعة البريطانية" BBC أن الصين توصلت إلى تكنولوجيا إعادة استخدام معززات إطلاق صواريخ الأقمار فى مدارات منخفضة التي تحتكرها شركتا "سبيس إكس" التابعة لــ «إيلون ماسك» و«بلو أوريجين» المملوكة لـ «جيف بيزوس»، موضحا أن الصين تمكنت من الهبوط بنجاح بصاروخ قابل لإعادة الاستخدام لأول مرة، فى إنجاز كبير لبرنامجها الفضائي، بحسب وسائل الإعلام الرسمية الصينية.

وبحسب التقرير أعلنت «المؤسسة الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء» أن صاروخ «لونج مارش 10B» انطلق من هاينان جنوب الصين، وبعد حوالي ست دقائق من انفصاله عن المرحلة العليا للصاروخ، عاد الصاروخ إلى الأرض عموديًا وتم استعادته على منصة عائمة.

وأكد التقرير أن ذلك يشير إلى أن الصين قد تتمكن من منافسة هيمنة الولايات المتحدة فى مجال الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، بعد توصلها لتكنولوجيا إعادة استخدام معززات إطلاق صواريخ الأقمار فى مدارات منخفضة التي تحتكرها شركتا «سبيس إكس» التابعة لــ «إيلون ماسك» و«بلو أوريجين» المملوكة لـ «جيف بيزوس»، فى تطور جديد فى مسيرة الصين للحاق بالتكنولوجيا الأمريكية، لافتا إلى هذه الخطوة جاءت بعد نجاح عمليات الهبوط التي قامت بها شركتا «سبيس إكس» التابعة ل إيلون ماسك و»بلو أوريجين» المملوكة لجيف بيزوس، مؤسس أمازون.

خفض التكلفة

وفقا لما أورده التقرير تُعتبر الصواريخ عادةً مواد استهلاكية، حيث تُتلف أجزاؤها المختلفة أثناء الصعود، مما يجعل إطلاق المركبات الفضائية مكلفًا، ولذا فإن إعادة استخدام معززات الإطلاق، التي تُعدّ عمومًا الجزء الأكثر قيمة فى الصاروخ، يُمكن خفض تكلفة إطلاق الأقمار الصناعية واستكشاف الفضاء بشكل ملحوظ.
ولفت التقرير إلى أنه فى ديسمبر 2015، نجحت شركة سبيس إكس فى إنزال صاروخ «فالكون 9» القابل لإعادة الاستخدام من رحلة مدارية لأول مرة، تبعتها شركة بلو أوريجين بصاروخ نيو جلين فى نوفمبر 2025.

وأوضح أنه يُطلق صاروخ «فالكون 9» حاليًا حوالي 150 مرة سنويًا بمعززات إطلاق قابلة لإعادة الاستخدام عشرات المرات.

وبحسب التقرير أجرت الصين أول محاولة لاستعادة صاروخ قابل لإعادة الاستخدام فى فبراير، باستخدام صاروخ لونج مارش 10A. وقد أكمل الصاروخ هبوطًا مُتحكمًا به وهبط فى المحيط بجوار منصة استعادة، وقد تمت مقارنته بصاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس، ولكن على عكس فالكون 9، لا يهبط صاروخ لونغ مارش 10B تلقائيًا على منصة أرضية أو سفينة مُسيّرة، بدلاً من ذلك، تلتقط «خطافات الهبوط» الموجودة على الصاروخ شبكةً متصلةً بمنصة عائمة.

وفقا للتقرير قفزت أسهم شركات الفضاء الصينية عقب هذا الخبر، حيث ارتفعت أسهم كل من «تشاينا سبيس سات» و»تشاينا ساتلايت كوميونيكيشنز» بنسبة 10%، وهو الحد الأقصى اليومي المسموح به وفقًا للوائح السوق المالية فى البلاد.

رائدة عالميًا

وتعقيبا على تقدم الصين فى تكنولوجيا إعادة استخدام معززات إطلاق صواريخ الأقمار فى مدارات منخفضة، ذكرت شبكة الإعلام الأمريكية «سي إن إن « CNN، أن الرئيس الصيني «شي جين بينج» يطمح إلى جعل الصين رائدة عالميًا فى علوم الفضاء بحلول عام 2050، وتخوض البلاد منافسة شديدة مع الولايات المتحدة على جبهات متعددة، بما فى ذلك تكنولوجيا الإطلاق القابلة لإعادة الاستخدام، وأبحاث القمر، وإطلاق الأقمار الصناعية.

وبحسب عدد من التقارير التي أعدتها شبكة الإعلام الأمريكية «سي إن إن « CNN يُعدّ صاروخ «تشوك-3»، الذي طوّرته شركة «لاند سبيس» الصينية الخاصة للصواريخ، أول محاولة جادة للصين لبناء صاروخ إطلاق قابل لإعادة الاستخدام. وقد قام برحلته الأولى فى ديسمبر 2025، إلا أن المرحلة الأولى منه اشتعلت فيها النيران قبل أن تتحطم بالقرب من موقع الاستعادة المستهدف.

وفى الشهر الماضي، نجحت الصين فى استعادة المرحلة الأولى من صاروخ «لونج مارش 10B» خلال اختبار إطلاق مداري، وهو إنجازٌ هام لبرنامج الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام فى البلاد، وخلال ذلك الاختبار، عاد معزز المرحلة الأولى إلى منصة عائمة بعد حوالي ست دقائق من انفصال مرحلته الأولى عن المرحلة العلوية، وفقًا لما ذكرته قناة CCTV التلفزيونية الحكومية.

وبحسب شبكة الإعلام الأمريكية، قالت شركة «تشاينا إيروسبيس ساينس آند تكنولوجي»، الشركة المصنّعة للصواريخ، فى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك: «تُمثّل هذه المهمة.. إنجازًا تاريخيًا فى تكنولوجيا الصواريخ الصينية القابلة لإعادة الاستخدام، وقاعدةً متينة لتسريع تحسين قدرات الصين فى الوصول إلى الفضاء».

وشددت شبكة الإعلام الأمريكية فى تقاريرها، أنه من المتوقع أن تلعب سلسلة صواريخ «لونج مارش-10» دورًا محوريًا فى طموحات الصين الفضائية طويلة الأمد، بما فى ذلك مهمات مأهولة مُخطط لها إلى القمر، وحددت السلطات الصينية أنظمة الإطلاق القابلة لإعادة الاستخدام كأولوية إستراتيجية لتعزيز وصول البلاد إلى الفضاء ودعم مهام الأقمار الصناعية والاستكشاف والدفاع المستقبلية.

أقمار الإنترنت

وذكر تقرير أعدته صحيفة «جلوبال تايمز الصينية» أن الصين نجحت فى إطلاق المجموعة الرابعة والعشرين من أقمار الإنترنت فى مدار أرضي منخفض (LEO) على متن صاروخ لونج مارش-12، لافتا إلى أنه تم رصد إطلاقين ناجحين، ضمن تحركات الصين المتكررة مؤخرًا، ما لفت انتباه مراقبي الفضاء بشكل خاص - حيث تم إطلاق المجموعة الرابعة والعشرين من أقمار الإنترنت فى مدار أرضي منخفض (LEO) على متن صاروخ «لونج مارش-12» وأنه من موقع إطلاق مركبات فضائية تجارية فى مقاطعة هاينان الجنوبية، بعد 12 يومًا من إطلاق المجموعة الثالثة والعشرين من أقمار LEO الصناعية على متن صاروخ لونج مارش-8A من نفس موقع هاينان فى 4 أغسطس.

وبحسب التقرير شهدت مهمة يوم الإطلاق رقم ٦٦٣ لسلسلة صواريخ «المسيرة الطويلة» الحاملة، والتي أطلقت قمرًا صناعيًا فى مدار أرضي منخفض إلى مداره المحدد مسبقًا، وفقًا لوكالة أنباء شينخوا.

وأكد خبراء أن إطلاق مجموعتين من أقمار الإنترنت فى مدار أرضي منخفض خلال ١٢ يومًا يُبرز تسارع وتيرة بناء الصين لشبكة أقمار الإنترنت الفضائية بشكل ملحوظ.

وفي هذا الصدد، صرح «كانج قوهوا»، العضو البارز فى الجمعية الصينية للملاحة الفضائية وأستاذ هندسة الطيران والفضاء فى جامعة نانجينغ للملاحة الجوية والفضائية، لصحيفة «جلوبال تايمز» قائلا: «دخل إطلاق أقمار الإنترنت فى مدار أرضي منخفض الآن فى وتيرة منتظمة ودورية، حيث تُرسل دفعات من الأقمار الصناعية باستمرار إلى المدار على فترات زمنية مستقرة نسبيًا».

وبحسب التقرير أطلقت الصين المجموعة الأولى من أقمار الإنترنت فى مدار أرضي منخفض فى ١٦ ديسمبر ٢٠٢٤، لتصل إلى المجموعة الرابعة والعشرين فى غضون ٢٠ شهرًا تقريبًا، وقال كانغ إن ثلاثة خطوط إنتاج وإطلاق رئيسية تدعم هذا الجهد: مصانع الأقمار الصناعية التي تتميز بتصميم مركزي فى بكين، وسلاسل إمداد منسقة، وإنتاج ضخم؛ وصواريخ ذات إجراءات إطلاق واختبار مبسطة وتكوينات متعددة؛ ومواقع إطلاق قادرة على دعم النشر الروتيني للأبراج الفضائية.

ويُعدّ صاروخ «لونغ مارش-12»، الذي لعب دورًا محوريًا فى أحدث عملية إطلاق لقمر صناعي فى المدار الأرضي المنخفض، أول صاروخ حامل صيني أحادي المرحلة من فئة 4 أمتار، وقد طُوّر خصيصًا لتلبية احتياجات الإطلاق التجاري. يبلغ طوله حوالي 62.6 متر، وكتلة إطلاقه 430 طنًا، ويمكنه حمل أكثر من 12 طنًا إلى مدار أرضي منخفض، ووفقًا لأكاديمية شنجهاي لتكنولوجيا الطيران الفضائي، فإن مرحلته الأولى مُجهزة بأربعة محركات تعمل بالكيروسين والأكسجين السائل بقوة 1250 كيلونيوتن، وتستخدم نوعًا جديدًا من الكيروسين الفضائي المُصنّع من الفحم.

وبحسب ما أورده التقرير يعتمد الصاروخ نموذجًا ثلاثي المراحل لإعداد الإطلاق: التجميع الأفقي، والاختبار الأفقي، والنقل الأفقي،بحسب متطلبات المهمة، ويمكن استخدام أغطية بقطر 4.2 أو 5.2 متر، ودعم إطلاق قمر صناعي واحد أو عدة أقمار صناعية إلى مدارات مختلفة.

وقال كانج وفقا للتقرير: «هذه المرونة تجعل صاروخ لونج مارش-12 مناسبًا بشكل خاص لنموذج «صاروخ واحد، أقمار صناعية متعددة» المطلوب لنشر كوكبات الأقمار الصناعية، مما يجعله أحد مركبات الإطلاق الرئيسية المستخدمة حاليًا فى مهمات كوكبات الأقمار الصناعية فى المدار الأرضي المنخفض».

كما أبرزت المهمة قدرة موقع الإطلاق المتنامية على دعم عمليات الإطلاق عالية التردد، وأوضح كانج أن الصاروخ استغرق يومين ونصف فقط من نقله إلى موقع الإطلاق حتى الإقلاع، مسجلاً بذلك رقمًا قياسيًا لأقصر مدة يقضيها صاروخ فى موقع الإطلاق.

وفي سياق متصل وفقا للتقرير رغم هذا التقدم السريع، حذر الخبراء من أن الأقمار الصناعية الـ 228 الموجودة حاليًا فى المدار لا تزال بعيدة عن الهدف النهائي، إذ يهدف مشروع الإنترنت الفضائي الصيني على المدى البعيد إلى نشر ما يقرب من 8000 قمر صناعي، وهو الآن فى مرحلة «الدمج» المتسارعة.

وقال خبير آخر يُدعى «ليو» لصحيفة «جلوبال تايمز» إن ميزة الصين تكمن فى قدرتها على التحكم فى التكاليف ورفع كفاءة الإنتاج بمجرد وصول تصنيع الأقمار الصناعية إلى مستوى الإنتاج الضخم.

وأضاف ليو: «سواء تعلق الأمر بالقدرة الإنتاجية لمراكز الذكاء الاصطناعي أو مصنع هاينان، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية السنوية 1000 وحدة من الأقمار الصناعية، فإن إنتاج الأقمار الصناعية بحد ذاته ليس هو المشكلة، بينما تكمن المعوقات الأكبر فى الكفاءة التشغيلية لمنصات الإطلاق وتقنية حمولة الصواريخ واستعادتها»، لافتا إلى أن التحدي الحقيقي يكمن فى إمكانية إعادة استخدام الصواريخ، وبخفض تكاليف الإطلاق وزيادة وتيرة الإطلاق، تستطيع الصين الحفاظ على وتيرة إطلاق تتجاوز إطلاقًا واحدًا أسبوعيًا.

وأشار «كانج» أيضًا إلى الأهمية الإستراتيجية لتسريع تطوير تقنية الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، بما فى ذلك صاروخ لونغ مارش-10B والصواريخ المطورة محليًا.

ومن جانبه، قال الأكاديمي «دينج تشونجليانج»، عضو الأكاديمية الصينية للهندسة، فى مقابلة سابقة، إن الإنترنت عبر الأقمار الصناعية سيمثل بنية تحتية مكانية زمانية لا غنى عنها لتقنية الجيل السادس، مما يتيح للصناعات الناشئة التي تبلغ قيمتها تريليونات اليوانات، بما فى ذلك اقتصاد الارتفاعات المنخفضة، والقيادة الذاتية المتقدمة، وإنترنت الأشياء.

أضف تعليق

من الضبعة إلى النيل.. كيف تدار حرب الشائعات ضد مصر ؟

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان