خطوة بعد أخرى، يثبت الفنان الإيطالي ذو الأصول التونسية، محمد الزواوي، أن الحضور العربي والعالمي في صناعة السينما الضخمة لا يعتمد بالضرورة على الأضواء التجارية، بل على صلابة الموهبة. وهو ما يترجمه بوضوح ظهوره الحالي على منصة "نتفليكس" ضمن طاقم عمل الفيلم العالمي المرتقب "In the Hand of Dante"، حيث يقف وجهاً لوجه أمام أسطورة السينما آل باتشينو والنجم أوسكار إسحاق تحت إدارة المخرج الكبير جوليان شنابل.
الانطلاقة من كل المهرجانات الكبرى باتت سمة بارزة لمسيرة الزواوي، خاصة وأن هذا العمل الجديد كان قد انطلق عالمياً من بوابة الدورة الثانية والثمانين لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، وإلى جانب كوكبة نجوم هوليوود مثل مارتن سكورسيزي وجون مالكوفيتش، يعتز الزواوي بجذوره وخطواته الأولى التي تقاطعت مبكراً مع الثقافة العربية والمصرية؛ حيث تعود ذاكرته الفنية إلى نحو 15 عاماً حين شارك في بطولة الفيلم الإيطالي "Il padre e lo straniero" (الأب والغريب) بجانب اللبنانية العالمية نادين لبكي، وهو العمل الذي حصد ثلاثة جوائز معتبرة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
وفي تصريح خاص لبوابةار المعارف الزواوي جي عن امتداد شغفه الفني بالثقافة العربية، معبراً عن امتنانه للجمهور المصري قائلاً: "الأسطورة عمر الشريف يظل بالنسبة لي البوصلة والمثل الأعلى؛ فقد استطاع أن يعانق قمة العالمية بكل اقتدار دون أن يتخلى عن هويته وجذوره. أما عن مهرجان القاهرة وجائزته قبل سنوات،قال مثّلت لي الجائزة دفعة معنوية هائلة وشعوراً دافئاً بأن فني يحظى بالتقدير في قلب عاصمة الفن العربي، وهو أثر ما زال يرافقني في كل خطوة أخطوها نحو العالمية."
مسيرة الزواوي، التي انطلقت رسمياً من إيطاليا عام 2004، حافلة بالمحطات التلفزيونية والسينمائية اللافتة مثل مشاركاته في مسلسلات "Don Matteo" و"Capri" و"Blanca"، وصولاً إلى تتويجه المستحق عام 2011 بجائزة "غلوبو دورو" (الكرة الذهبية الإيطالية) كأفضل ممثل صاعد. واليوم، وبينما يواصل حصد النجاحات بانضمامه إلى مسلسل "سوبورا" الإيطالي الشهير على "نتفليكس"، يثبت أنه نموذج مشرف للفنان القادر على بناء جسور متينة بين السينما الأوروبية، وهوليوود، والوجدان العربي.