إفريقيا تدخل سباق الفضاء بقوة والإنفاق يتجاوز 800 مليون دولار في 2026

إفريقيا تدخل سباق الفضاء بقوة والإنفاق يتجاوز 800 مليون دولار في 2026إفريقيا تدخل سباق الفضاء بقوة والإنفاق يتجاوز 800 مليون دولار في 2026

عرب وعالم25-8-2026 | 13:04

قالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن العديد من الدول الإفريقية قطعت خطوات لافتة نحو دخول سباق الفضاء، مستفيدة من سهولة الوصول إلى أنظمة الأقمار الصناعية وتوافر كميات متزايدة من البيانات الفضائية.

وأضافت الصحيفة ، تمتلك نحو 20 دولة إفريقية أقمارا صناعية في المدار، بينما تعمل دول أخرى على تطوير برامج فضائية طموحة لتعزيز حضور القارة في هذا القطاع.

وأفادت أن الدول الإفريقية مجتمعة، ستنفق هذا العام 2026 أكثر من 800 مليون دولار على مشاريع الفضاء، أي ما يقارب ضعف ما كانت تنفقه قبل عامين.

وتابعت قد أنشأ الاتحاد الإفريقي "وكالة الفضاء الإفريقية" العام الماضي لتحسين التنسيق وتبادل أفضل الممارسات.

وأضافت، كانت القارة الإفريقية مهمشة في السنوات الأولى من سباق الفضاء في القرن العشرين، لكنها تراهن الآن على قدرة الأقمار الصناعية على جمع كميات هائلة من البيانات حول كل شيء، من الطقس والحروب إلى المحاصيل والماشية، وسيكون لهذا الأمر أهمية بالغة في مساعدة الحكومات التي تعاني نقصاً في المعلومات على فهم بلدانها.

وسلطت الصحيفة الضوء على عنصر مهم ساهم في التحاق البلدان الإفريقية إلى ركب الفضاء، وهو أن معظم المعدات التي تحتاجها القارة لم تعد بالضرورة متطورة للغاية، وأصبحت في متناول الجميع، الأمر الذي يسَّر من تلك المهمة.

وتشير "فاينانشيال تايمز" إلى أن هناك أسباب تقنية وراء بدء أفريقيا في اللحاق بالركب في السباق الفضائي العالمي؛ فقد أصبح من الأسهل على العلماء أكثر من أي وقت مضى تعلّم بناء الأقمار الصناعية وتشغيلها.

كما توفر الأقمار النانوية، الأصغر حجماً والأقل تكلفة من الأقمار الصناعية الأكثر تعقيداً، بوابةً أبسط للتجربة وتطوير المهارات دون تكبد تكاليف باهظة أو المخاطرة بتدمير مشروع بملايين الدولارات بسبب خطأ بسيط. إذ لا تتجاوز تكلفتها 50 ألف دولار، ووزنها أقل من وزن كيس دقيق.

وأشارت الصحيفة في تحقيق موسع لها إلى أن العالم السنغالي "جايان فاي"، الذي لم يكن في طفولته لا يرى النجوم إلا من خلال التجول تحتها مع قطعان عائلته أو مشاهدة إطلاق الصواريخ على التلفاز، أصبح اليوم من المساهمين في انطلاق السنغال نحو الفضاء.

وقالت إن فاي أصبح واحداً من بين أعداد متزايدة من العلماء الأفارقة الرواد الذين يتطلعون إلى الفضاء لحل مشاكل بلدانهم على الأرض، مشيرة إلى أن ما يقرب من 20 دولة أفريقية أصبحت تمتلك أقماراً صناعية في المدار، بينما تعمل دول أخرى على إطلاق برامج فضائية طموحة.

ويعد فاي مقترحاً لإنشاء كوكبة من ستة إلى اثني عشر قمراً صناعياً مزودة بكاميرات، وهو مشروع من شأنه أن يعود بالنفع على أكثر من سبعين مؤسسة في السنغال وحدها، تعتمد على صور ضبابية مشوشة تقدّم مجاناً، وغالباً ما تكون عديمة الفائدة.

ويشدد العالم السنغالي على أنه مع تحسين جودة الصور، يمكن تحسين حتى أبسط المهام، مثل تقدير كمية الغذاء المنتجة في كل موسم، بشكل كبير، إذ سيصبح من الممكن تتبّع حقول المزارعين وقطعانهم من الجو.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن هذا يعني أن العلماء لم يعودوا بحاجة إلى إهدار الوقت والمال في السفر إلى أجهزة الاستشعار المتناثرة لتحميل البيانات، بينما سيتمكن علماء السكان، والمهندسون الزراعيون، ومخططو المدن، وخبراء الأرصاد الجوية من الوصول إلى معلومات أكثر بكثير، ما يساعدهم على إنقاذ الأرواح وتعزيز البنية التحتية من خلال تحديد المناطق المعرضة للفيضانات، على سبيل المثال.

كما أرسلت بوتسوانا وأوغندا، بالتعاون مع شركات إطلاق أقمار صناعية في الخارج، أقماراً صناعية لمسح التربة بحثاً عن المعادن، والتحذير من الجفاف وحرائق الغابات.

وتستخدم أنجولا قمراً صناعياً للاتصالات لربط القرى المتناثرة في أرجاء أراضيها الشاسعة، بينما تراقب جيبوتي، الدولة القاحلة، مستويات المياه لديها من الفضاء.

وعلق مهندس الأقمار الصناعية النيجيري، الذي تلقى تدريبه في اليابان تايوو تيجومولا، على الأمر قائلاً: "لا بأس من ارتكاب الأخطاء عند استخدامها"، مشيراً إلى أن الأقمار الصناعية الصغيرة تتيح للدول المتقدمة وسيلة مباشرة لنقل المعرفة إلى الدول الراغبة في التعلّم معتبراً أنها "خطوة أولى ممتازة لبناء القدرات الفضائية".

ونقلت الصحيفة عن جولي كلينجر من جامعة ويسكنسون قولها: "هناك بُعد جيوسياسي على جميع المستويات"، مؤكدة أن الدول الأفريقية تميل إلى اختيار العرض الأنسب من بين عروض الدول الأخرى. وقالت: "إنها سوق شديدة التنافسية، وهناك شعور بأنها ليست ملزمة بقبول العرض الأول".

كما يعزز الموقع الجغرافي الأهمية الاستراتيجية لأفريقيا. فعلى سبيل المثال، جعل موقع جنوب أفريقيا في أقصى جنوب الكرة الأرضية منها موقعاً ذا قيمة خاصة لدعم إطلاق الأقمار الصناعية ذات المدارات القطبية من دول أخرى.

ورأت الصحيفة البريطانية أنه من غير المرجح أن يتباطأ هذا الزخم صوب استخدامات الفضاء في القارة، بل إن بعض الدول الأفريقية، مثل مالاوي، قد أنشأت برامج فضائية دون أي خطط معلنة للوصول إلى المدار.

أضف تعليق

من الضبعة إلى النيل.. كيف تدار حرب الشائعات ضد مصر ؟

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان