أكدت الدكتورة نوجين يوسف، المدير التنفيذي لمركز جنولوجيا للفكر والدراسات، أن السنوات الماضية حملت الكثير من الألم والانتظار والتجارب والتحولات، لكنها أثبتت أن الهوية لا تموت، وأن اللغة لا تُنسى، وأن إرادة الشعوب أقوى من محاولات محوها.
وقالت يوسف إن مسيرة النضال، منذ تشكيل وحدات حماية الشعب"YPG" و وحدات حماية المرأة "YPJ"، مروراً بمقاومة تنظيم داعش وتأسيس قوات سوريا الديمقراطية، لم تكن مجرد مراحل عسكرية أو أسماء، وإنما جسدت حكاية شعب دفع ثمناً غالياً دفاعاً عن الحرية والكرامة والإنسانية، مؤكدة أن الأطفال والأمهات والشباب والنساء وكل من آمن بالحرية كانوا جزءاً من هذه المسيرة.
وأضافت أن الشهداء كتبوا بدمائهم صفحة من تاريخ المنطقة، وأثبتوا أن إرادة الشعوب لا يمكن هزيمتها، وأن الحرية التي تدافع عنها الشعوب تصبح أمانة في أعناق الأجيال القادمة.
وأوضحت أن الهدف منذ البداية تمثل في بناء سوريا ديمقراطية تتسع لجميع أبنائها، وتحترم اللغة الأم والهوية والحقوق، وتؤمن بالعيش المشترك والمشاركة المتساوية بين مختلف مكوناتها.
وأشارت إلى أن المرحلة الجديدة تفرض إدراك صعوبة الطريق، في ظل استمرار آثار الماضي والتحريض والكراهية ومحاولات زرع الفرقة بين أبناء المجتمع، مؤكدة أن بناء المستقبل لا يمكن أن يقوم على الإقصاء أو الكراهية، وإنما على الشراكة والاعتراف بالآخر واحترام كرامته وحقوقه.
وشددت يوسف على أن القوات التي وقفت في مواجهة تنظيم داعش وقدمت تضحيات كبيرة وحررت مناطق واسعة، تستحق أن تكون شريكاً حقيقياً في بناء سوريا الجديدة، مؤكدة أن هذه سوريا يجب أن تقوم على الشراكة والعدالة والمساواة.
وأكدت أهمية أن تكون المرأة في قلب عملية بناء سوريا الجديدة، موضحة أن المرأة التي كانت في مقدمة ساحات النضال وقدمت التضحيات لا يمكن أن تكون خارج صناعة القرار وبناء المستقبل، وأن مشاركتها ليست ترفاً سياسياً، وإنما ضرورة لبناء مجتمع أكثر عدلاً وإنسانية.
وقالت إن الوفاء للشهداء لا يقتصر على تخليد أسمائهم، وإنما يتمثل في الحفاظ على ما ضحوا من أجله، وعدم السماح للكراهية بالانتصار على حلمهم، وتحويل تضحياتهم إلى مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وأكدت أن الطريق الذي بدأه الشهداء يجب أن يستمر من أجل الحرية والكرامة والاعتراف باللغة الأم واحترام الهوية والمساواة والعيش المشترك، داعية إلى أن تكون تضحياتهم جسراً نحو السلام وأساساً ل سوريا جديدة ديمقراطية وعادلة تتسع للكرد والعرب والسريان والآشوريين والتركمان والأرمن، ولكل مكونات المجتمع دون تمييز أو إقصاء.
واختتمت الدكتورة نوجين يوسف بالتأكيد على أن المرحلة الحالية ليست نهاية المسيرة، وإنما بداية لمسؤولية أكبر ونضال يعتمد على الوعي والعمل المشترك والدفاع عن الحقوق وبناء مستقبل يليق بتضحيات الشهداء.
وقالت إن مواصلة الطريق يجب أن تكون من أجل المستقبل والأطفال والأجيال القادمة، ومن أجل وطن تكون فيه الحرية والكرامة واللغة والهوية والعدالة حقوقاً مصانة للجميع، مؤكدة أن رحيل الشهداء لا يعني انتهاء وصيتهم، وأن انتهاء مرحلة يمثل بداية لنضال أكثر قوة وإرادة أكثر ثباتاً وأمل أكبر في بناء سوريا جديدة تتسع للجميع.