قال الدكتور ياسر عبد الفتاح عبد الهادي، أستاذ فيزياء الطاقة الشمسية بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية المركزة "CSP" يمكن أن يدعم أمن الطاقة والتنمية الصناعية في مصر، من خلال إتاحة فرص للتصنيع المحلي، وتطوير تقنيات تخزين الطاقة الحرارية وأنظمة التحكم، ودعم تطبيقات وتقنيات الطاقة الشمسية المتقدمة.
وأكد عبد الهادي، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الفرصة الحقيقية أمام مصر تتمثل في دمج الطاقة الشمسية الكهروضوئية "PV"و الطاقة الشمسية المركزة "CSP" وأنظمة التخزين داخل منظومة وطنية واحدة مرنة، بحيث توفر الطاقة الكهروضوئية سرعة التوسع في إنتاج الكهرباء الشمسية، بينما توفر الطاقة الشمسية المركزة التخزين الحراري والقدرة على إنتاج الكهرباء عند الحاجة، إلى جانب توفير الحرارة عالية الحرارة للتطبيقات الصناعية.
وأشار إلى أن الطاقة الشمسية المركزة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها بديلًا للطاقة الكهروضوئية، وإنما تقنية مكملة لها، لافتًا إلى أن لكل منهما دورًا مختلفًا داخل منظومة الطاقة؛ فالطاقة الكهروضوئية تتيح نشر قدرات شمسية جديدة بوتيرة سريعة، بينما تتميز «CSP» بإمكانية تخزين الطاقة في صورة حرارة واستخدامها لاحقًا، فضلًا عن قدرتها على توفير الحرارة اللازمة لعدد من التطبيقات الصناعية.
وكشف عبد الهادي، عن الدور الذي تؤديه الأبحاث الفلكية وبيانات الإشعاع الشمسي في اختيار مواقع محطات الطاقة الشمسية وتصميمها وتحسين كفاءتها وضمان سلامة تشغيلها، خاصة محطات الطاقة الشمسية المركزة عالية الحرارة.
وأوضح أن علم الفلك يمثل أحد الأسس المهمة لتطوير أنظمة "CSP" الموثوقة، مشيرًا إلى اهتمام المعهد بشكل خاص بقياس ودراسة الإشعاع الشمسي المباشر العمودي "DNI"، باعتباره نوع الإشعاع الذي يمكن تركيزه فعليًا بواسطة الحقل الشمسي.
وأضاف أن الحسابات الفلكية وعمليات الرصد الشمسي في المعهد تساعد في تحديد المناطق التي تتمتع بأقوى موارد شمسية، ودراسة تغير مستويات الإشعاع على مدار اليوم والسنة، إلى جانب تحديد تأثير الظروف الجوية والغلاف الجوي على كمية الإشعاع التي تصل إلى سطح الأرض.
ولفت إلى أن هذه البيانات مهمة في اختيار مواقع المحطات وتصميمها، إذ تساعد البيانات الشمسية والجوية طويلة المدى في تحديد المواقع المناسبة، وتحسين تصميم الحقل الشمسي وأنظمة تتبع حركة الشمس، وتقدير إنتاج الطاقة المتوقع.
وقال إن هذه البيانات تمتد أهميتها إلى السلامة والتشغيل، حيث تعمل محطات الطاقة الشمسية المركزة عالية الحرارة على تركيز كميات هائلة من الطاقة الشمسية، ما يجعل التنبؤ الدقيق بموقع الشمس وشدة الإشعاع ضروريًا للتحكم في المرايا الشمسية "الهيليوستات" والمستقبل الشمسي، وإدارة الأحمال الحرارية بأمان.
وأشار إلى أن رصد الإشعاع الشمسي والهباء الجوي والعواصف الترابية والظروف الجوية يمكن أن يوفر إنذارًا مبكرًا بالظروف التي قد تخفض أداء المحطات أو تسبب مخاطر تشغيلية، بما يعزز كفاءة التشغيل والقدرة على مواجهة الظروف المختلفة.
وأكد عبد الهادي، أن مصر تتمتع بموارد شمسية ممتازة، خاصة ارتفاع مستويات الإشعاع الشمسي المباشر العمودي "DNI" فوق مساحات واسعة من المناطق الصحراوية، وهو المورد الأساسي الذي تحتاج إليه محطات الطاقة الشمسية المركزة.
وأوضح أن إحدى أهم مزايا "CSP" تتمثل في إمكانية تخزين الطاقة الشمسية في صورة حرارة، بما يسمح باستمرار إنتاج الكهرباء بعد غروب الشمس وخلال فترات انخفاض الإشعاع الشمسي، وهو ما يمنح هذه التقنية قدرة أكبر على التحكم في توقيت إنتاج الطاقة مقارنة بمصادر شمسية متقطعة.
وأضاف عبد الهادي، أن الطاقة الشمسية المركزة يمكنها أيضًا توفير حرارة عالية الحرارة إلى جانب الكهرباء، ما يجعلها مناسبة للصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، وتحلية المياه، وغيرها من التطبيقات التي قد لا يكون الاعتماد على الكهرباء المولدة من الطاقة الكهروضوئية وحدها هو الحل الأكثر كفاءة لها.
وأشار الدكتور ياسر عبد الفتاح عبد الهادي، أستاذ فيزياء الطاقة الشمسية بالمعهد القومي للبحوث الفلكية الى مشاركته في مؤتمر وملتقى ومعرض الطاقة الشمسية وتخزينها في مصر، الذي عقد مؤخرا في مركز مصر للمؤتمرات بالقاهرة الجديدة حيث شارك في جلسة نقاشية بعنوان "تعزيز وتطوير أمن الطاقة الشمسية الحرارية: دمج أنظمة التخزين و الطاقة الشمسية المركزة (CSP) للتطبيقات ذات درجات الحرارة العالية"، التي ناقشت أهمية المعرفة والحسابات الفلكية في تحسين أداء منظومات الطاقة الشمسية، وتعزيز استخدام الطاقة الشمسية المركزة وتخزين الطاقة في التطبيقات ذات درجات الحرارة العالية.