أكد عبدالرحمن البسيوني ، رئيس الإذاعة المصرية ، أن مشروع الرقمنة يستهدف الحفاظ على تراث الإذاعة والتليفزيون المصري وإتاحته بصورة أكثر تطورًا، بما يضمن الاستفادة منه والحفاظ عليه للأجيال المقبلة، مشيرًا إلى أن أهمية المشروع تنبع من امتلاك الإذاعة المصرية تراثًا يمتد لأكثر من مائة عام.
جاء ذلك خلال حوار لمجلة «أكتوبر»، تنشره بوابة «دار المعارف»، تناول خلاله البسيوني مراحل تنفيذ مشروع الرقمنة، وتاريخ الإذاعة المصرية، وأهمية أرشيف «صوت العرب» ودورها في دعم القضايا العربية.
وأوضح البسيوني أن الانطلاقة الرسمية للإذاعة المصرية كانت في 31 مايو عام 1934، إلا أن هناك توجهًا لإعادة النظر في بداية تاريخ الإذاعة المصرية إلى فترة أسبق، وتحديدًا إلى عام 1926، مع صدور قانون تنظيم الإذاعة في عهد الإذاعات الأهلية، وهي الفكرة التي طرحها الأستاذ أحمد المسلماني.
وحول ما يميز أرشيف «صوت العرب» وأبرز المحطات التي تعكس دورها التاريخي في دعم القضايا العربية، قال البسيوني: « صوت العرب تمتلك أرشيفًا بالغ الأهمية، ليس فقط بالنسبة لمصر، وإنما للمنطقة العربية بأكملها، وهناك تبادل مستمر بينها وبين عدد من الدول العربية للبرامج والمواد الإذاعية، نظرًا إلى القيمة التاريخية التي يمثلها هذا الأرشيف».
وأضاف: «فقد كان للإذاعة دور بارز في دعم حركات التحرر العربية ومساندة القضايا الوطنية، وتضم تسجيلات لخطابات عدد من الزعماء العرب منذ مراحل نضالهم الأولى وحتى توليهم رئاسة بلادهم، وهو ما يجعلها شاهدًا مهمًا على جانب كبير من التاريخ السياسي للمنطقة».
وحول بداية «صوت العرب» والظروف التي أسهمت في تأسيسها، أوضح البسيوني أن الإذاعة المصرية بدأت عام 1934 بالبرنامج العام، ثم ظهرت الحاجة إلى إنشاء إذاعات أخرى، من بينها البرنامج الثاني، الذي اهتم بالمجالات الثقافية واللغات الأوروبية.
وأضاف: «مع قيام ثورة يوليو عام 1952، برز توجه لدعم حركات التحرر في الدول العربية التي كانت لا تزال خاضعة للاستعمار، فجرى التفكير في إنشاء إذاعة يكون لها خطاب موجه إلى العالم العربي وتتبنى قضايا التحرر».
وتابع: «ومن هنا أُنشئت «صوت العرب»، وكان مقررًا أن تنطلق في 23 يوليو 1953، إلا أن الرئيس جمال عبد الناصر قرر الإسراع بإطلاقها بعد اكتمال التجارب والاستعدادات، فانطلقت في 4 يوليو 1953».