لم تكن رحلة الفنانة هبة مجدي مع الفن طريق عابر، بل بدأت منذ طفولتها، حين وجدت نفسها أمام الكاميرا وعلى خشبة المسرح، قبل أن تتحول السنوات إلى مسيرة فنية طويلة جعلتها واحدة من الوجوه المعروفة في الدراما المصرية.
لكن عام 2025 حمل لها اختبار مختلف، بعدما اكتشفت إصابتها بالسرطان، لتبدأ رحلة علاج قاسية اختارت أن تخوضها بعيدا عن الأضواء، قبل أن تعود إلى الجمهور في لحظة مؤثرة خلال احتفالية المولد النبوي الشريف بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي.
ولدت هبة مجدي في القاهرة في 28 يوليو 1988، وارتبطت بالفن منذ سنوات طفولتها الأولى، بدأت ممارسة الباليه في سن مبكرة، كما التحقت بدار الأوبرا المصرية، وتدربت في مجال الغناء والموسيقى، وهو ما منحها قاعدة فنية متنوعة قبل دخولها عالم التمثيل، كما درست في كلية الاداب بجامعة عين شمس، قسم النقد المسرحي، إلى جانب دراستها بمعهد الموسيقى العربية بأكاديمية الفنون.

وفي طفولتها، شاركت هبة في عدد من الأعمال الموجهة للأطفال، من بينها "بوجي وطمطم" و"فوازير عمو فؤاد"، كما كان مسلسل "العيد ألوان" من أوائل ظهورها التلفزيوني، ومع مرور الوقت بدأت تنتقل إلى أدوار أكبر، حتى جاءت مشاركتها مع الفنان محمد صبحي في مسلسل "أنا وهؤلاء" عام 2005، لتشكل إحدى المحطات المهمة في انطلاقتها الفنية.

على مدار السنوات التالية، استطاعت هبة مجدي أن تثبت نفسها في عدد كبير من الأعمال، وتتنقل بين الشخصيات الاجتماعية والرومانسية والدرامية، كما خاضت تجارب مسرحية وسينمائية إلى جانب الدراما التلفزيونية.
ومن أبرز محطاتها مسلسل "يونس ولد فضة"، ثم "ولاد تسعة"، و"عائلة الحاج نعمان"، و"عوالم خفية"، و"ولد الغلابة"، و"فرصة تانية"، و"موسى"، قبل أن تصبح شخصية "رحاب" في سلسلة "المداح" من أبرز أدوارها خلال السنوات الأخيرة.
وفي 2025 شاركت في "المداح 5: أسطورة العهد"، و"منتهي الصلاحية"، و"حرب الجبالي"، إلى جانب فيلم "استنساخ"، بينما واصلت حضورها في 2026 من خلال "المداح 6: أسطورة النهاية" و"نون النسوة".
وراء هذا النشاط الفني كانت هبة مجدي تخوض معركة شخصية شديدة الصعوبة، حيث اكتشفت إصابتها بالسرطان في سبتمبر 2025، وبدأت رحلة العلاج المكثف خلال أكتوبر من العام نفسه.
لكن الفنانة قررت عدم الإعلان عن مرضها في ذلك الوقت، وفضلت أن تظل تفاصيل الأزمة داخل نطاق أسرتها وعدد محدود من المقربين، بينما حاولت قدر الإمكان الاستمرار في حياتها وعملها، ووفق تقارير صحفية، تمكنت من تنسيق بعض ارتباطاتها الفنية مع مواعيد العلاج، واستمرت في تصوير أعمال، بينها الجزء السادس من "المداح"، رغم صعوبة المرحلة التي كانت تمر بها.

وفي يونيو 2026، كشفت هبة مجدي للمرة الأولى عن حجم المعاناة، من خلال رسالة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت فيها إنها مرت بـ"أصعب وأشد مرض" و"أصعب علاج"، مطالبة جمهورها بالدعاء لها ولجميع المرضى.
وأثار إعلانها حالة واسعة من التعاطف داخل الوسط الفني وبين الجمهور، بينما حرص زوجها الفنان محمد محسن على طمأنة المتابعين بشأن استقرار حالتها الصحية.
وبعد أشهر من الغياب والابتعاد عن الأضواء، جاءت عودة هبة مجدي أمام الجمهور من بوابة احتفالية المولد النبوي الشريف، التي أقيمت بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي في العاصمة الجديدة.
وقدمت هبة خلال الاحتفالية أغنية "خد بإيدي" للفنانة الراحلة شادية، في ظهور حمل دلالات خاصة، باعتباره أول ظهور عام لها بعد كشفها عن رحلة مرضها وعلاجها.

ولم تنته اللحظة بانتهاء فقرتها الغنائية، إذ حرص الرئيس السيسي على الاطمئنان عليها وتوجيه رسالة دعم ودعاء لها بالشفاء والعافية، في لفتة إنسانية حظيت بتفاعل واسع، وقال لها: "أدعو الله بعظيم سلطانه وبحق جاه نبيه أن يشفيك ويعافيك".
وبذلك تحول ظهورها في الاحتفالية إلى ما يشبه تكريما معنويا لمسيرتها وصمودها، رغم أن الواقعة كانت في الأساس دعاء ورسالة دعم رئاسية، وليست تكريم رسمي بجائزة.
بعد تجاوز المراحل الأساسية من العلاج، بدأت ملامح العودة إلى الحياة الفنية تظهر تدريجيا، وتشير أحدث التقارير إلى أن هبة مجدي تقترب من استئناف نشاطها الدرامي، بعد انتهاء المراحل الأساسية من العلاج، مع استمرار المتابعة الطبية وبرنامج استعادة اللياقة والمناعة.