الخطأ الثلاثي والوقاية المطلوبة !

الرأى30-8-2026 | 19:47

أرجو أن ينتبه من يكتبون أو يتحدثون إلي الاختلافات بين القطاع المصرفي (البنوك)، والقطاع المالي (غير المصرفي)، حيث يأتي "الخلط وسوء الفهم" بسبب أن الاثنين يتعاملان في الأموال !
ولكن هناك فوارق شاسعة بين القطاعين في التبعية وقواعد العمل والرقابة والضمانات.
أقول ذلك بمناسبة ظهور مشكلة إحدي شركات التمويل الاستهلاكي مع مدرسة التجمع، حيث أعطت الأولي للثانية قروضا بحوالي 321 مليون جنيه علي خلاف المتبع، وهو ما دفع البعض لمهاجمة الجهاز المصرفي بسبب عدم فهم الفارق بين القطاعين!
فالجهاز المصرفي (البنوك) يتبع للبنك المركزي.. إدارة ورقابة ومتابعة، ووظيفته استقبال "الإيداعات" الحكومية والأهلية، ثم إعادة ضخها في المجتمع من خلال الإقراض للأنشطة المختلفة بفوائد مختلفة حسب المُدة أو نوع النشاط، وتتمتع الإيداعات في البنوك بضمان البنك المركزي، فـ "فلوسك" مضمونة حتي لو تعثر البنك أو ألغيت رخصته!
أما القطاع المالي (غير المصرفي) والذي يضم شركات التأجير التمويلي والتخصيم والتمويل الاستهلاكي، والتأمين وسوق المال، يخضع لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، وبالطبع تعمل طبقا للقوانين والقواعد المنظمة لنشاط كل منها، ولم تحدث فيه "مشكلة كبيرة"، إلا مؤخرًا بسبب عدم التطبيق السليم لـ "قواعد اعرف عميلك" عند الإقراض أو تمويل أنشطة جديدة.
والمعني.. أن البنوك بعيدة عما حدث، وأن الخطأ الثلاثي الذي حدث كانت أطرافه: صاحب المدرسة الذي لم يصن أو يحترم ثقة أولياء أمور طلاب مدرسته فيه، واصطنع أوراقا تقدم بها للشركة للحصول علي قروض، مستخدما بعض بطاقات أولياء الأمور.
والثاني: الشركة المرخص لها بالتمويل الاستهلاكي حسب رغبات المواطنين المتعاملين معها، سواء مصاريف مدارس أو اشتراكات نوادٍ أو شراء سلع.. إلخ، ولكن بضمانات وقواعد مقررة ومعروفة وجري العمل بها من جميع الشركات المماثلة، وهو ما لم يحدث
في هذه الواقعة.
والثالث: هي الجهة المشرفة علي هذه الشركات والرقيبة علي أنشطتها، والتي تتابع أعمالها وتفتش في دفاترها أو تتلقي تقارير دورية منها، وهي الهيئة العامة للرقابة المالية.
نعم.. حدث خطأ تمثل في استخدام بيانات أولياء الأمور دون علمهم في الحصول علي قروض علي خلاف المتبع، ولكن كانت إجـــراءات "التصحيح والمواجهـــة ســـريعة وحاسمة، بدأت بتوجيه السيد الرئيس بإحالة الواقعة وما يرتبط بها للتحقيق القضائي، ثم قيام وزارة التعليم بوضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، ومبادرة الهيئة بحذف المديونيات المرتبطة بالواقعة علي أولياء الأمور من "القوائم السوداء"، إلي جانب وقف إصدار الصكوك الجديدة للشركة الأم "جلوبال كورب" بعد أن تزامن كشف الواقعة مع اتجاه المؤسسين للتخارج وبيع ما تبقي من حصصهم في الشركة!
وعلي كل من لديه مسئولية رقابية أن يقوم بمهمته علي أكمل وجه.. حتي لا تضيع الحقوق أو تتعطل المصالح.. فالوقاية خير من العلاج.

أضف تعليق

7 توجيهات رئاسية.. الرئيس ينتصر للمواطن

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان