ابن حزم وأرسطو في وصف الصديق

ابن حزم وأرسطو في وصف الصديقحسين خيري

الرأى30-8-2026 | 19:59

لا يستطيع الإنسان العيش بمفرده دون صديق، الصداقة أمر فطري وغريزي، وتكاد تكون من ضروريات الحياة، وعلي مدار التاريخ الإنساني مثلت الصداقة دورًا محوريًا في استقرار المجتمعات، وعبد الله ابن المقفع رفع شأن علاقة الصداقة فوق علاقة الرجل بامرأته، وكأن لسان حال ابن المقفع يقول: الصديق المخلص بمثابة الروح من الجسد.

واستحوذ لقب الصحابي علي أشرف لقب في الإسلام، والصحابي من التقي بالنبي صل الله عليه وسلم، وهو من آمن برسالته وتشرف بصحبته، وخلد القرآن الكريم أعظم صحابيين هما الرسول وصاحبه الصديق رضي الله عنه، والتقوا فيما بينهما علي مصالح الدنيا والآخرة، ولذا عض بالنواجز علي صديق لا ينطق إلا حقا في جميع أحواله حتي لو في غضبه.

والصداقة تختص بمزايا لا حصر لها، فإنها وسيلة للخلاص من الأنا، وأسلوبًا للتحفيز علي فضيلة الوفاء والإخلاص، وعبر أرسطو عن الصداقة بأنها عطف متبادل بين شخصين يريد كل منهما الخير للآخر، والأدب العامي حافل بعبارات براقة عن الصداقة أشهرها: الصديق قبل الطريق.. والصاحب ساحب.. وقال: رب أخ لم تلده لك أمك.. وإذا كنت تملك أصدقاء إذاً أنت غني، ومن أجمل ما قرأت: ثمار الأرض تجني كل موسم.. لكن ثمار الصداقة تجني كل لحظة، وحتي تعرف من أنت انظر إلي خصال صديقك، فالصديق مرآة من يصادقه، والصديق الصالح يأخذ بيد صديقه إلي النجاة، وظاهرة تعاطي المخدرات خلفها أصدقاء السوء.

والصحبة لا يعيبها وجود مصالح مشتركة، والمصالح واحدة من واجِبات الصحبة، غير أنها ليست عاملا رئيسيا لتوطيد الصحبة، أما المؤشر علي صحة الصداقة هو التضحية، وبناء عليه قالوا: الصديق وقت الشدة.. ولا خير في صديق يختفي حين تحتاجه وقت الضيق، ونصح الأديب ابن المقفع الصديق أن يبذل لصديقه دمه وماله، وأردف قائلا: التزام بصحبة الصديق العاقل الكريم.. وإياك من مفارقتهما، وقال ابن حزم إن الصديق المخلص قليل في هذا الزمان، فما بال حال الصديق في عصرنا الحالي، ويوصي ابن حزم حين يظفر الشخص بالصديق المخلص أن يشد بيديه عليه شد الضنين، وأكدت دراسة دولية حديثة علي أقوال الفيلسوف الإسلامي ابن حزم، وكان عنوان الدراسة: "أهمية الصداقة حول العالم".

وحذرنا القرآن الكريم من الصديق السوء في وقت لا ينفع فيه الندم وقال تعالي: (يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا، لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي، وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا) - الفرقان.
وفي موقف آخر يتباكي الكافر يوم القيامة أن لو صادق مؤمنا في الدنيا، كما في قوله تعالي: (وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ، فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ، وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ، - الفرقان -، ويعني أن الصديق الصالح يرتقي إلي منزلة عالية وهي الشفاعة.

أضف تعليق

7 توجيهات رئاسية.. الرئيس ينتصر للمواطن

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان