مع تحدى الصين لـ «عقوبات ترامب» النفط الإيراني يختبر الهدنة !

مع تحدى الصين لـ «عقوبات ترامب» النفط الإيراني يختبر الهدنة !مع تحدى الصين لـ عقوبات ترامب النفط الإيراني يختبر الهدنة

رغم تهديدات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بفرض «عواقب اقتصادية وخيمة» على الدول التى تواصل دعم طهران أو التعامل التجارى معها، ورغم كونها أكبر مشتر للنفط الإيرانى، جاء رفض بكين الانضمام إلى حملة واشنطن لعزل الاقتصاد الإيرانى، ليعكس ثقتها بقدرتها على مواجهة الضغوط والعقوبات الأمريكية، ما أثار التساؤلات حول قدرة واشنطن على إجبار الصين على تقليص تجارتها النفطية مع إيران.

وردا على التهديدات الأمريكية، أكدت الخارجية الصينية، أن العقوبات وأساليب الضغط ليست هى الحل، داعية الأطراف المعنية إلى تسوية النزاع من خلال التفاوض والحوار، ومشددة على أنها ستتابع التطورات، وستتخذ «الإجراءات الضرورية» لحماية «حقوق الصين ومصالحها المشروعة».

وترتبط الصين بعلاقات اقتصادية وتجارية وثيقة مع طهران، لا سيما فى قطاع الطاقة، حيث تشترى بكين نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الخام الإيرانى. ومع ذلك، تشير تحليلات وسائل إعلام غربية، إلى أن بكين تمتلك من الأدوات ما يمكنها من مقاومة تهديدات ترامب الاقتصادية، وربما الالتفاف على العقوبات الأمريكية.

فى هذا السياق، كشف تحليل لشبكة «سى إن إن»، أن الصين، على الأرجح، لن تنطبق عليها، التهديدات الأمريكية الموجهة للدول المتعاونة تجاريا مع إيران، موضحا أنه بعد عام مضطرب فى العلاقات الأمريكية الصينية، تفاقم بسبب حملة الرسوم الجمركية التى شنها ترامب، تبدو لدى الطرفين أسباب كافية لتجنب تصعيد جديد، خاصة مع اقتراب زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج للولايات المتحدة المقررة فى سبتمبر المقبل، بعد أن ساهمت زيارة ترامب إلى بكين فى مايو الماضى فى تهدئة التوترات مؤقتا.

كما أن التحركات الأمريكية الواسعة ضد الصين، لو حدثت فعليا، قد تدفع بكين إلى الرد باستخدام ورقة المعادن الأرضية النادرة، التى تعد مواد حيوية لصناعة العديد من المنتجات، من الهواتف الذكية إلى السيارات الكهربائية والطائرات المقاتلة. ومع معالجة الصين نحو 90 بالمئة من الإمدادات العالمية لهذه الموارد، ترى «سى إن إن» أنه يتعين على ترامب توخى الحذر.

تحليل الشبكة الأمريكية، أشار كذلك إلى أن الخيارات الاقتصادية المتاحة أمام ترامب للضغط على الصين محدودة للغاية، فقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مصافى تكرير صينية مستقلة تستورد النفط الإيرانى، لكن بكين أمرت شركاتها فى مايو الماضى بتجاهل هذه القيود.

ونقلت وكالة «بلومبرج»، عن الأستاذ فى جامعة جرونينجن الهولندية ويليام فيجيروا، إن العقوبات الأمريكية على الشركات والكيانات الصينية لن تكون فعالة بالضرورة، مشيرا إلى أن المصافى الصينية تعلمت خلال السنوات الماضية كيفية الالتفاف على نظام العقوبات، خصوصا مع وجود توجيهات رسمية صينية بعدم التعاون معها.

وحسب رويترز»، فإن مصافى التكرير الصينية المستقلة هى المشترى الرئيسى للنفط الإيرانى، مستفيدة من الخصومات الكبيرة التى تحصل عليها مقارنة بالأسعار السائدة، بينما تتجنب شركات التكرير الحكومية الكبرى شراء النفط الإيرانى منذ إعادة الولايات المتحدة فرض العقوبات على طهران عام 2019، كما لا تظهر البيانات الجمركية الرسمية الصينية أى مشتريات من النفط الإيرانى.

لكن مصادر بقطاع التكرير ‌ومتداولون أكدوا لـ «رويترز»، بأن النفط الإيرانى الذى يصل إلى الصين يتم تسجيله منذ فترة طويلة على أنه ماليزى، ومؤخرا إندونيسى، فى حين تتم تسوية قيمته بالعملة الصينية وتداوله ضمن دائرة تجارية مغلقة تضم سلسلة من الوسطاء، ما يجعل تتبع مصدره أكثر صعوبة.

و منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض فى أوائل العام الماضى، كثفت واشنطن جهودها للحد من مشتريات الصين من النفط الإيرانى، إذ فرضت عقوبات على مصافى تكرير صينية صغيرة وأطراف أخرى فى سلسلة التوريد، غير أن هذه العقوبات تسببت فى اضطرابات محدودة ولم تسهم بشكل كبير فى خفض إجمالى تدفقات النفط الإيرانى إلى الصين.

وفى أبريل الماضى، فرضت إدارة ترامب عقوبات على إحدى أكبر مصافى النفط المستقلة فى الصين، ونحو 40 سفينة وشركة شحن صينية شاركت فى نقل النفط الإيرانى، لكنها تجنبت استهداف البنوك الصينية الكبرى التى تمول هذه التجارة، خشية إثارة غضب بكين إلى أقصى حد.

من جانبها، ترى «نيويورك تايمز»، أن الصين لديها أسباب قوية للشعور بالثقة فى قدرتها على الصمود أمام تحذير ترامب الأخير، إن تحقق.

ولفتت الصحيفة الأمريكية، إلى اعتقاد محللين صينيين، بأن الحرب على إيران، التى يبدو أن البيت الأبيض عاجز عن إنهائها بشروط مواتية، تكشف عن تراجع القوة الأمريكية، ونقلت عن وو شينبو، الباحث فى الدراسات الأمريكية بجامعة فودان فى شنغهاى، والمستشار لوزارة الخارجية الصينية، أن التهديدات الأمريكية تعكس «مدى اليأس» الذى وصلت إليه إدارة ترامب بشأن قضية إيران، معتبرا أنهم يطلقونها «ليس لاعتقادهم بإمكانية تنفيذها، بل لعدم وجود خيارات أخرى أمامهم للخروج من المأزق الذى صنعوه بأنفسهم».

وتقول «نيويورك تايمز»، إن إحدى أهم أوراق القوة الصينية تتمثل فى قدرتها على قطع صادرات المعادن الحيوية للشركات الأمريكية، بما فيها مصانع الأسلحة الأمريكية، والتى استُنفدت بسبب الحرب. وكانت الصين قد أظهرت قوة هذه الورقة عندما دفعت ترامب إلى تعليق حرب تجارية شرسة العام الماضى بعد تقليص صادراتها من المعادن الحيوية.

وفى ضوء ذلك، يثير تهديد ترامب تساؤلات حول مدى استدامة تلك الهدنة، وذلك قبل نحو شهر من الموعد المقرر لاستضافة ترامب للزعيم الصينى، فى أول زيارة دولة له إلى واشنطن منذ عام 2015.

ويؤكد وانج زيتشن، محلل السياسة الخارجية فى مركز الصين والعولمة، وهو معهد أبحاث فى بكين، أن الطرفين لا يريدان أن تعرقل قضية إيران زيارة شى، مشيرا إلى أن « ترامب أظهرأهمية كبيرة لعلاقته مع شى وللزيارة المرتقبة».

وحسب «نيويورك تايمز»، فإن ثقة الصين تعززها أيضا التطورات الاستراتيجية الأوسع نطاقا، بعد أن قامت الولايات المتحدة بنقل بعض أصولها العسكرية من منطقة المحيط الهادئ، بينها حاملة الطائرات «جورج واشنطن»، لدعم العمليات فى الشرق الأوسط، وهو ما قد يضعف النفوذ العسكرى الأمريكى فى آسيا.

وفيما يتعلق بإمكانية قطع تدفق النفط الإيرانى إلى الصين، تشير «نيويورك تايمز» إن جزءا كبير من النفط الإيرانى الذى يذهب للصين يتم شراؤه بواسطة مصافى صينية صغيرة ومستقلة، تُعرف باسم «أباريق الشاى»، وهى أقل عرضةً للعقوبات الأمريكية لأنها عادةً ما تكون منفصلة عن النظام المالى العالمى.

وترى الصحيفة، أن الولايات المتحدة يمكنها تكثيف جهودها لمنع السفن التى تنقل النفط الإيرانى إلى الصين، أو تشديد الرقابة على البنوك التى تُساعد إيران فى غسل اليوان الذى تتلقاه مقابل صادراتها النفطية، لكن فاعلية هذه الإجراءات قد تظل محدودة، ذلك أن الصين قامت بتخزين كميات من النفط تكفى لأشهر، كما زادت وارداتها من النفط الروسى لتعويض انخفاض التدفقات عبر مضيق هرمز. وفى الوقت نفسه، فإن منع الصين من الوصول إلى النفط الإيرانى مخفض السعر قد يدفعها إلى شراء كميات أكبر من مصادر أخرى، وهو ما قد يؤدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وأنهت الصحيفة، تقريرها، بقول دياو دامينج، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة رينمين الصينية إن: «الولايات المتحدة ليست نمراً من ورق، ويمكنها إلحاق الضرر بالصين، لكنها ستضر بنفسها أيضاً، وهو ما لا يخدم مصالح أى من البلدين».

أضف تعليق

7 توجيهات رئاسية.. الرئيس ينتصر للمواطن

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان