رغم حالة رضا الجماهير التي فرضها الأداء التاريخي ل منتخب مصر فى كأس العالم 2026، إلا أن ملف استمرار حسام حسن على رأس القيادة الفنية للفراعنة لم يُغلق رسميًا حتى الآن، لتتحول مسألة التجديد من إجراء كان يفترض أن يكون روتينيًا عقب الإنجاز المونديالي إلى ملف يحظى باهتمام واسع داخل الشارع الكروي المصري.
الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن تمسكه باستمرار حسام حسن وجهازه المعاون، كما تحرك رئيس الاتحاد هاني أبو ريدة لفتح قنوات التفاوض مع المدير الفني، لكن الإعلان الرسمي عن توقيع العقود الجديدة ظل مؤجلًا، رغم وجود مؤشرات قوية على رغبة الطرفين فى مواصلة العمل معًا.
واللافت أن الأزمة، وفق المعطيات المتاحة، لا تبدو مرتبطة بخلاف حول مبدأ استمرار الجهاز الفني، بقدر ما ترتبط بتفاصيل العقد الجديد وشروطـــــــه المالية والفنية وآليات استمرار الجهاز حتى كأس العالم 2030.
سقف التوقعات
دخل حسام حسن مفاوضات التجديد من موقع مختلف تمامًا عن ذلك الذي كان عليه قبل أشهر قليلة. فالمنتخب المصري نجح فى تجاوز دور المجموعات بكأس العالم 2026 للمرة الأولى فى تاريخه، ثم واصل مشواره حتى دور الـ16، قبل أن يخسر أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2، ليقدم الفراعنة واحدة من أفضل مشاركاتهم فى تاريخ البطولة.
هذا الإنجاز منح الجهاز الفني قوة تفاوضية أكبر، بعدما أصبحت مطالبه مرتبطة بما تحقق على أرض الملعب، وليس فقط بما قدمه خلال فترة التصفيات أو البطولات السابقة. وبالتالي، فإن اتحاد الكرة مطالب الآن بإبرام عقد يعكس نجاح المرحلة الماضية، وفى الوقت نفسه يحافظ على التوازن داخل منظومة المنتخبات الوطنية، خصوصًا أن أي زيادة كبيرة فى رواتب الجهاز الفني ستصبح جزءًا من ميزانية الاتحاد لسنوات طويلة.
العقدة الأبرز
يأتي المقابل المالي فى مقدمة الأسباب التي ساهمت فى إبطاء إتمام الاتفاق النهائي. وخلال الفترة الماضية ظهرت أرقام مختلفة بشأن راتب حسام حسن فى العقد الجديد، إذ تحدثت تسريبات عن إمكانية وصول راتبه إلى ما بين 2.5 و3 ملايين جنيه شهريًا، بينما أشارت مصادر أخرى إلى تمسكه بالحصول على 5 ملايين جنيه شهريًا.
وبين الرقمين توجد مساحة تفاوضية واسعة، وهو ما يفسر جانبًا من التأخير فى توقيع العقود، خاصة أن راتب المدير الفني ليس بندًا منفصلًا عن باقي أعضاء الجهاز، وإنما يترتب عليه إعادة تقييم هيكل الرواتب بالكامل.
ويرى حسام حسن، وفق ما تردد خلال المفاوضات، أن نجاحه مع المنتخب وقيادته إلى دور الـ16 فى كأس العالم يمنحانه الحق فى الحصول على مقابل مالي يتناسب مع مكانة منصب المدير الفني للمنتخب الأول.
في المقابل، يتحرك اتحاد الكرة وفق حسابات مالية وإدارية تتعلق بميزانيته والتزاماته خلال السنوات المقبلة، ما يجعل الوصول إلى رقم نهائي يحتاج إلى توافق بين الطرفين.
موافقة لا تكفي
أحد أسباب الالتباس فى هذا الملف أن الإعلان عن الرغبة فى التجديد لا يعني بالضرورة أن العقد أصبح جاهزًا للتوقيع. ف الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن بالفعل تمسكه ب حسام حسن لمدة أربع سنوات، كما شكل لجنة للتفاوض معه، لكن العقود الرياضية لا تحسم بمجرد الاتفاق على المبدأ، وإنما تحتاج إلى مراجعة جميع التفاصيل المالية والفنية والقانونية.
ولهذا استمر التفاوض حول الراتب، ورواتب الجهاز المعاون، والحوافز، وشروط الاستمرار، وآليات إنهاء التعاقد، قبل الوصول إلى صيغة نهائية قابلة للتوقيع والإعلان.
جلسة أبو ريدة
شهد الملف تطورًا مهمًا بعقد جلسة جمعت هاني أبو ريدة بالتوأم حسام وإبراهيم حسن، فى حضور خالد الدرندلي نائب رئيس اتحاد الكرة، وحمادة الشربيني عضو مجلس الإدارة، ووليد بدر المدير الإداري للمنتخب.
وكان الاجتماع بمثابة خطوة مهمة لكسر حالة الجمود التي صاحبت المفاوضات، خصوصًا أن حسام حسن كان يفضل أن يناقش مستقبله مع رئيس الاتحاد بصورة مباشرة، باعتبار أن الأمر يتعلق بالمدير الفني للمنتخب الأول.
وخرج الاجتماع بمؤشرات إيجابية بشأن استمرار الجهاز الفني، مع الحديث عن اتفاق شفهي حول بعض التفاصيل المالية، إلا أن الاتفاق الشفهي لا يساوي التوقيع الرسمي، وهو ما أبقى باب المفاوضات مفتوحًا أمام استكمال بقية البنود.
ملف لا يقل أهمية
المفاوضات لا تتعلق ب حسام حسن وحده، فالجهاز المعاون يمثل جزءًا أساسيًا من العقد المنتظر. وتشير الأرقام المتداولة إلى أن إبراهيم حسن، مدير المنتخب، قد يحصل على نحو 1.5 مليون جنيه شهريًا، فيما تتضمن التصورات المطروحة رواتب تصل إلى 350 ألف جنيه لطارق سليمان، و250 ألفًا لمحمد عبد الواحد، و200 ألف لسعفان الصغير.
لكن هذه الأرقام كانت بدورها محل نقاش، فى ظل مطالب برفع رواتب أعضاء الجهاز الفني تقديرًا للعمل الذي قاموا به خلال الفترة الماضية.
ومن هنا يصبح الاتفاق مع حسام حسن مرتبطًا بصورة مباشرة بالاتفاق على شكل الجهاز كاملًا، لأن أي تعديل فى راتب المدير الفني أو المساعدين يحتاج إلى اعتماد نهائي من مجلس إدارة الاتحاد.
مطالب بالزيادة
يرى الجهاز الفني أن النتائج التي تحققت خلال الفترة الماضية تستوجب تحسين المقابل المالي لجميع أفراده، وليس المدير الفني فقط.
وهذه النقطة تحديدًا أضافت طبقة جديدة إلى المفاوضات، خصوصًا أن بعض الأصوات داخل الوسط الرياضي ترى أن رواتب أفراد الجهاز الحالي لا تتناسب مع حجم المسئولية أو الإنجاز الذي تحقق فى كأس العالم.
وفى المقابل، يحتاج اتحاد الكرة إلى وضع سقف واضح للرواتب حتى لا تتحول المفاوضات الحالية إلى التزام مالي يصعب التعامل معه فى المستقبل.
مونديال 30
الجانب المالي ليس الملف الوحيد الذي يحتاج إلى الحسم، فهناك أيضًا طبيعة العقد ومدته وشروط استمراره. اتحاد الكرة يتجه إلى عقد يمتد لأربع سنوات، بما يعني استمرار الجهاز الفني فى قيادة المنتخب خلال التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2030، فضلًا عن كأس الأمم الإفريقية 2027 والاستحقاقات الدولية الأخرى.
وتشير التصورات المتداولة إلى وجود بنود تحفيزية مرتبطة بالتأهل إلى كأس العالم 2030، وهو أمر قد يكون محل نقاش بين الطرفين، خصوصًا أن الجهاز الفني يريد الحصول على مساحة زمنية كافية لبناء منتخب جديد، وليس العمل تحت ضغط النتائج قصيرة المدى فقط.
المدير الفني للفراعنة ينظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها مشروعًا طويل الأجل لإعادة بناء المنتخب، خاصة بعد انتهاء جيل من اللاعبين أو اقترابه من نهاية مسيرته الدولية، والحاجة إلى ضخ عناصر جديدة قبل بطولة كأس الأمم الأفريقية المقبلة والتصفيات المؤهلة لمونديال 2030.
ومن هذا المنطلق، فإن أي عقد جديد يجب أن يمنح الجهاز الفني قدرًا من الاستقرار، مع وضوح الأهداف والمسؤوليات وحدود التدخل فى عمله الفني.
لماذا التأخير؟
التأخر فى حسم الملف أثار انتقادات من جانب عدد من نجوم الكرة المصرية، وفى مقدمتهم نجم ومدرب الزمالك السابق، محمد صلاح، الذي اعتبر أن اتحاد الكرة كان يجب أن يحسم التجديد فى وقت أبكر.
ويرى صلاح أن الاستقرار الفني للمنتخب عنصر أساسي، وأن ترك مستقبل المدير الفني معلقًا بعد إنجاز كبير مثل الوصول إلى دور الـ16 فى كأس العالم يفتح الباب أمام التكهنات ويشتت التركيز عن التخطيط للمرحلة المقبلة.
ومن وجهة النظر نفسها، كان من الأفضل منح الجهاز الفني الثقة رسميًا قبل نهاية مشوار المنتخب فى المونديال أو فور انتهاء البطولة، بدلًا من الدخول فى مفاوضات طويلة بعد العودة.
حسابات خاصة
فى المقابل، يمكن تفسير موقف اتحاد الكرة من زاوية مختلفة. فالتوقيع على عقد لمدة أربع سنوات ليس قرارًا عابرًا، بل التزاما ماليا وفنيا طويل المدى، ولذلك يحتاج مجلس الإدارة إلى التأكد من كل التفاصيل قبل وضع الصيغة النهائية.
كما أن اتحاد الكرة مطالب بتحقيق توازن بين مكافأة الجهاز الفني على إنجازه التاريخي وبين الحفاظ على هيكل مالي قابل للاستمرار، خصوصًا أن المنتخب مقبل على سلسلة من الاستحقاقات التي تحتاج إلى تمويل كبير.
ومن ثم، فإن التأخير لا يعني بالضرورة وجود أزمة حقيقية بين أبو ريدة وحسام حسن، وإنما قد يكون نتيجة طبيعية لمحاولة الوصول إلى صيغة ترضي الطرفين.
تكتسب القضية أهمية إضافية بالنسبة إلى هاني أبو ريدة، الذي يواجه اختبارًا مبكرًا فى كيفية إدارة واحد من أهم الملفات الرياضية فى مصر.