أرقام خارج الخدمة.. حين تتحول قمصان كرة القدم إلى ذاكرة خالدة

أرقام خارج الخدمة.. حين تتحول قمصان كرة القدم إلى ذاكرة خالدةشيكابالا

في كرة القدم، لا يكون الرقم المطبوع على ظهر القميص مجرد وسيلة لتمييز اللاعبين داخل الملعب، بل قد يتحول مع مرور السنوات إلى هوية كاملة للاعب، ورمز لنادٍ بأكمله، وقطعة من تاريخه لا يمكن فصلها عن صاحبه.

وعندما يقرر نادٍ حجب رقم معين، فإنه لا يمنع لاعبًا جديدًا من ارتدائه فحسب، وإنما يعلن أن صاحب الرقم ترك إرثًا استثنائيًا جعل القميص أكبر من مجرد قطعة رياضية. ولهذا أصبحت بعض الأرقام فى ملاعب العالم تحمل قيمة عاطفية وتاريخية تفوق قيمتها الفنية.

وفى الموسم الماضي 2025-2026، انضم الزمالك إلى قائمة الأندية التي استخدمت الأرقام كوسيلة للتكريم، بعدما أعلن حجب القميص رقم 10 تكريمًا لقائده وأسطورته محمود عبد الرازق شيكابالا ، وفى الموسم الحالي 2026-2027 واصل الفارس الأبيض مبادرته بحجب القميص رقم 1 تقديرًا لجماهيره، فى خطوة تحمل دلالة واضحة بأن المشجعين هم «اللاعب الأول» فى مسيرة النادي.

ويحمل قرار الزمالك بحجب الرقم 1 خصوصية مختلفة عن معظم حالات حجب أرقام القمصان فى كرة القدم، إذ لم يرتبط الرقم هذه المرة بلاعب بعينه، وإنما بالجماهير التي ينظر إليها النادي باعتبارها اللاعب رقم 1 فى المدرجات، وصاحبة الدور الأبرز فى مسيرة الفريق.

الرقم 12

وعلى نفس النهج، قامت عدة أندية أبرزها بايرن ميونخ الألماني وبوكا جونيورز الأرجنتيني بحجم القميص رقم 12 على اعتبار أن المشجعين «اللاعب رقم 12»، تقديرًا للدور الذي تلعبه المدرجات فى دعم الفريق وصناعة الأجواء خلال المباريات، ولذلك قررت أندية عديدة عدم منح الرقم لأي لاعب.

ظهور الأرقام

لم تكن أرقام القمصان جزءًا أصيلًا من كرة القدم منذ بدايتها، إذ ظهرت بشكل واضح للمرة الأولى فى إنجلترا عام 1928، عندما خاض أرسنال مواجهة أمام شيفيلد وينزداي، وارتدى لاعبو الفريقين أرقامًا من 1 إلى 11.

ومع تطور اللعبة، بدأت الأرقام تكتسب دلالات مرتبطة بالمراكز. فأصبح الرقم 1 مرتبطًا بحارس المرمى، والرقم

2 بالظهير الأيمن، والرقم 3 بالظهير الأيسر، بينما ارتبط الرقم 4 بقلب الدفاع أو لاعب الوسط الدفاعي، والرقم 5 بقلب الدفاع، والرقم 6 بمحور الارتكاز.

وفى الخط الأمامي، ارتبط الرقم 7 بالجناح، والرقم

9 بالمهاجم الصريح، والرقم 10 بصانع الألعاب والنجم الأكثر تأثيرًا، بينما ارتبط الرقم 11 بالجناح الآخر أو المهاجم الثاني، قبل أن تتحول هذه القواعد بمرور الزمن إلى مجرد دلالات رمزية أكثر منها التزامًا تكتيكيًا.

قميص الأساطير

إذا كان هناك رقم واحد ارتبط تاريخيًا بالنجومية والموهبة وصناعة الفارق، فهو الرقم 10. حمله عدد هائل من أساطير اللعبة، من بيليه ومارادونا إلى ميشيل بلاتيني وروبرتو باجيو وفرانشيسكو توتي.

وفى نابولي، تحول الرقم 10 إلى قطعة من تاريخ النادي بعدما ارتبط بدييغو أرماندو مارادونا، الذي قاد الفريق إلى إنجازات استثنائية، أبرزها التتويج بالدوري الإيطالي مرتين وكأس الاتحاد الأوروبي، ليقرر النادي عدم منحه لأي لاعب بعد رحيل الأسطورة.

لم تقتصر قصة الرقم 10 مع مارادونا على نابولي، إذ حاول الاتحاد الأرجنتيني عام 2001 منع استخدام الرقم مع المنتخب تكريمًا لأسطورته، إلا أن لوائح الاتحاد الدولي ل كرة القدم حالت دون تنفيذ القرار.

وتكشف هذه الواقعة عن مدى ارتباط الرقم بشخصية مارادونا، الذي أصبح القميص رقم 10 جزءًا لا ينفصل عن صورته فى أذهان الجماهير، خصوصًا بعد قيادته الأرجنتين إلى المجد العالمي فى مونديال 1986.

مالديني وباريزي

وفى ميلان، لا ترتبط الأرقام المحجوبة بالهجوم وصناعة اللعب فقط، بل يمتد التكريم إلى اثنين من أعظم المدافعين فى تاريخ النادي.

القميص رقم 3 أصبح ملكًا لباولو مالديني، الذي قضى أكثر من عقدين بقميص «الروسونيري»، وقاده إلى سبعة ألقاب فى الدوري الإيطالي وخمسة ألقاب فى دوري أبطال أوروبا، قبل أن يقرر النادي حجب الرقم بعد اعتزاله.

أما الرقم 6، فارتبط باسم فرانكو باريزي، قائد ميلان وأحد أعظم المدافعين فى تاريخ اللعبة، الذي قضى 20 عامًا مع النادي وترك إرثًا جعله من أبرز رموزه على الإطلاق، فكان القرار الطبيعي هو الاحتفاظ برقمه خارج قائمة الاختيارات.

كرويف والرقم 14

من الحالات الاستثنائية فى تاريخ كرة القدم الرقم 14، الذي ارتبط بالأسطورة الهولندية يوهان كرويف خلال سنواته مع أياكس أمستردام.

وفاءً لا تكريمًا

لا تُحجب الأرقام دائمًا بسبب البطولات أو الإنجازات الفردية، فهناك حالات قررت فيها الأندية تخليد ذكرى لاعبين رحلوا بصورة مأساوية.

ومن أبرز الأمثلة القميص رقم 9 فى نانت الفرنسي، الذي قرر النادي حجبه بعد وفاة الأرجنتيني إيميليانو سالا فى حادث تحطم الطائرة التي كانت تقله إلى إنجلترا، حيث كان يستعد لبدء تجربة جديدة مع كارديف سيتي.

وفي هذه الحالة، تحول الرقم من رمز للهداف إلى مساحة دائمة للوفاء بذكرى لاعب لم تتح له فرصة إكمال مسيرته.

أرقام لا تموت

وبات حجب رقم قميص ليس قرارًا إداريًا عابرًا، بل شهادة اعتراف بأن لاعبًا أو جمهورًا ترك أثرًا يصعب أن يكرره من يأتي بعده. وفى النهاية، قد يختفي الرقم من أرضية الملعب، لكنه يبقى حاضرًا فى ذاكرة الجماهير، تمامًا كما تبقى الأساطير حاضرة حتى بعد أن تغادر المستطيل الأخضر.

أضف تعليق

7 توجيهات رئاسية.. الرئيس ينتصر للمواطن

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان