خبير آثار يرصد العلاقات المصرية الصينية بين الماضي والحاضر

خبير آثار يرصد العلاقات المصرية الصينية بين الماضي والحاضرخبير آثار يرصد العلاقات المصرية الصينية بين الماضي والحاضر

ثقافة31-8-2026 | 10:11

أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن طريق الحرير القديم قد ربط بقوة بين الشعب الصينى والشعوب العربية قبل أكثر من 2000 عام وهو خط المواصلات البرية القديمة الممتد من الصين وعبر مناطق غرب وشمال الصين وآسيا كلها إلى المناطق القريبة من أفريقيا وأوروبا مشيرًا إلي أنه بواسطة هذا الطريق كانت تجرى التبادلات الواسعة النطاق من حيث السياسة والاقتصاد والثقافة بين مختلف المناطق والقوميات حيث كان الطريق معبرًا ثقافيًا واجتماعيًا ذا أثر عميق فى المناطق التى يمر بها ولم يتوقف على كونه سبيل تجارة بين الأمم والشعوب القديمة وإنما تجاوز الاقتصاد العالمى إلى آفاق إنسانية أخرى فانتقل عبره الإسلام إلى آسيا وانتقل عبره الورق فحدثت طفرة كبرى فى تراث الإنسانية مع النشاط التدوينى الواسع وانتقلت عبره أنماط من النظم الاجتماعية وقد تناولته بالتفصيل دراسة علمية لعالمى الآثار الإسلامية الدكتور محمد هشام النعسان أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية بمعهد التراث العلمى العربى بجامعة حلب والدكتور محمود رمضان مدير مركز الخليج للبحوث والدراسات التاريخية تحت عنوان (طريق الحرير من حلب إلى الصين وأثره فى نشر الإسلام وبناء المساجد بالصين).

وأضاف الدكتور ريحان أن الاكتشافات الأثرية بسيناء تؤكد عمق الروابط الحضارية بين مصر والصين من خلال كشف لقى أثرية بميناء "رأس راية" الذى يبعد 10 كم عن مدينة طور سيناء والمسجل كأرض آثرية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3340 لسنة 1999 تشير إلى العلاقات التجارية بين مصرو الصين عبر موانئ طور سيناء امتدت لأكثر من ألف عام من خلال ما كشفت عنه بعثة آثار مصرية يابانية بميناء "رأس راية" منذ عام 1998 من أوانى الخزف من نوع البورسلين الصينى الأبيض من القرن التاسع والعاشر الميلاديين يعود إلى عصر أسرة تانج المتأخرة وعصر خمس أسرات صينية أخرى وسيلادون من القرن العاشر إلى الحادى عشر الميلادى مما يؤكد أن طريق البحر الأحمر قد استخدم طريقًا للتجارة مع الصين لخدمة التجارة بين الشرق والغرب قبل استبداله بطريق الخليج العربى كطريق رئيسى للعلاقات البحرية بين الشرق والغرب بعد النصف الأخير من القرن العاشر الميلادى


وكذلك الكشف عن لقى أثرية بميناء الطور المملوكى بتل الكيلانى بجنوب سيناء كشفت عنها بعثة آثار يابانية تحت إشراف منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية من عام 1985 وحتى 1997أشارت إلى العلاقات التجارية بين مصر و الصين منذ القرن الخامس عشر الميلادى حيث عثر على قطع من الخزف الصينى الأبيض والأزرق من الخزف الشعبى من القرن 15 - 16م والأبيض والأزرق نهاية القرن 16 وبداية القرن 17م صنع بمدن صينية، وبورسلين صينى وسيلادون صينى وكذلك تقليد السيلادون.

ولفت الدكتور ريحان إلى التعاون فى مجال الآثار بين مصر و الصين حيث تعمل فى مصر 4 بعثات أثرية صينية منها البعثة الأثرية المصرية الصينية المشتركة في منطقة معبد مونتو بالكرنك التي حققت اكتشافات هامة من بينها بقايا مرتبطة ببحيرة مقدسة ومقاصير ولقى مرتبطة بعبادة أوزوريس، وفى منطقة سقارة تعمل بعثة جامعة شنغهاي للعلوم والتكنولوجيا على مشروع التوثيق الرقمي للتوابيت، وفى منطقة ميت رهينة تعمل بعثة مشتركة مع متحف شنغهاي في موقع معبد سخمت منذ عام 1962 إلى جانب استكمال أعمال التوثيق المعماري بهدف الوصول إلى فهم أكثر شمولًا لطبيعة المنطقة وسكانها وتطور استخدامها عبر العصور وقد كشفت أمس عن مجموعة من اللقى والعناصر الأثرية المهمة التي تسهم في إلقاء المزيد من الضوء على تاريخ المنطقة وطبيعة الحياة بها خلال فترات زمنية متعاقبة

هذا بالإضافة إلى بعثة مصرية صينية مشتركة مع جامعة بكين تعمل في موقع تل العزيز شرق ميت رهينة وقد كشفت فى فبراير 2026 عن مبنى ضخم مشيّد من الحجر الجيري يُرجّح أنه جزء من بقايا معبد الملك أبريس (الملك الرابع من الأسرة السادسة والعشرين، حكم بين 589 و570 قبل الميلاد) وأظهرت الدراسات أن الجزء الجنوبي من تل العزيز كان جزءًا أساسيًا من مدينة ممفيس القديمة وظل المعبد مستخدمًا من العصر المتأخر حتى العصر الروماني كما كشف عن خمسة تماثيل من الحجر لأبي الهول فاقدة للرؤوس وكتل حجرية منقوشة تحمل اسم المعبود "بتاح" وخرطوش الملك "أبريس" وأوانٍ فخارية وزجاجية وعملات نحاسية متنوعة.

واختتم الدكتور ريحان بالتعاون المصرى الصينى فى تسجيل مواقع مشتركة تراث عالمى ثقافى باليونسكو حيث يجرى الآن إعداد ملف التسجيل المُشترك لمقياس النيل بجزيرة الروضة بالقاهرة ونقوش بايهيليانج الصينية على قائمة مُنظمة اليونسكو للتراث العالمي يشمل وصف الموقع الجغرافي لجزيرة الروضة والوصف الأثري لموقع مقياس النيل وقيمته التاريخية المعمارية والثقافية والعلمية وحالة الحفظ الحالية للموقع الأثري وخطط الترميم والصيانة الدورية المُقررة وخطط إدارة الموقع وإتاحته للزوار وخطط التسويق المتوقعة وأوجه التشابه بين موقع مقياس النيل بجزيرة الروضة ونقوش بايهيليانج الصينية بمنطقة فولينغ المسجلة على القائمة المبدئية لمواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2008 باعتبارهما أهم مواقع التراث الهيرولوجي التي لا تزال قائمة بحالة حفظ جيدة حتى الآن.

أضف تعليق

7 توجيهات رئاسية.. الرئيس ينتصر للمواطن

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان