وثيقة السياسة الخارجية الروسية: موسكو تتمسك بعالم متعدد الأقطاب وتعزز شراكاتها مع الصين والهند والدول العربية

وثيقة السياسة الخارجية الروسية: موسكو تتمسك بعالم متعدد الأقطاب وتعزز شراكاتها مع الصين والهند والدول العربيةوثيقة السياسة الخارجية الروسية: موسكو تتمسك بعالم متعدد الأقطاب وتعزز شراكاتها مع الصين والهند والدو

عرب وعالم31-8-2026 | 16:25

أكدت وثيقة «مفهوم السياسة الخارجية لروسيا الاتحادية» التي صادق عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 31 مارس 2023، أن موسكو تسعى إلى ترسيخ مكانتها كأحد المراكز السيادية والمؤثرة في النظام العالمي، والعمل على تشكيل نظام دولي متعدد الأقطاب يقوم على المساواة في السيادة واحترام خيارات الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأوضحت الوثيقة، الصادرة بمرسوم رئاسي رقم 229، أن السياسة الخارجية الروسية تستند إلى حماية المصالح الوطنية والسيادة والاستقلال ووحدة الأراضي، والحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي وتعزيز السلم والأمن الدوليين، إلى جانب حماية حقوق المواطنين الروس وتطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز القيم الروحية والأخلاقية التقليدية والتراث الثقافي والتاريخي.

واعتبرت موسكو أن العالم يشهد «تغييرات ثورية» تؤدي إلى تشكيل نظام أكثر عدالة وتعددًا للأقطاب، مشيرة إلى تنامي نفوذ القوى العالمية غير الغربية والمراكز الإقليمية، وإعادة هيكلة الاقتصاد العالمي على أساس تكنولوجي جديد، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي والمعلومات والاتصالات والطاقة والتقنيات الحيوية والنانوية.

وانتقدت الوثيقة ما وصفته بمحاولات بعض الدول الحفاظ على الهيمنة العالمية، معتبرة أن استخدام العقوبات والضغوط السياسية والاقتصادية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول يمثل تهديدًا للاستقرار الدولي. كما أكدت رفض موسكو لمفهوم « النظام العالمي القائم على القواعد» عندما يتم وضع تلك القواعد دون مشاركة متكافئة لجميع الدول.
وشددت الوثيقة على ضرورة تعزيز دور الأمم المتحدة باعتبارها المنصة الرئيسية لتنسيق مصالح الدول وتطوير القانون الدولي، مع الدعوة إلى تعزيز دور المؤسسات والتكتلات متعددة الأطراف، وفي مقدمتها مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ورابطة الدول المستقلة والاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي.

وأكدت روسيا دعمها لمبدأ سيادة القانون الدولي، ورفض الإجراءات القسرية أحادية الجانب التي لا تستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، داعية إلى تعزيز الاستقرار الاستراتيجي ومنع سباق التسلح والحيلولة دون نشوب حرب عالمية.

وأشارت الوثيقة إلى أن موسكو تعتبر الدبلوماسية والمفاوضات والمشاورات والوساطة والمساعي الحميدة الوسائل الأساسية لتسوية النزاعات الدولية، مع تأكيد حقها في اتخاذ تدابير «متماثلة وغير متماثلة» في مواجهة ما تعتبره أعمالًا غير ودية تهدد سيادتها ووحدة أراضيها.

وتناولت الوثيقة العلاقات مع الولايات المتحدة والدول الغربية، معتبرة أن واشنطن وحلفاءها يستخدمون الإجراءات الروسية المتعلقة بأوكرانيا ذريعة لتشديد سياسة مناهضة لموسكو، ووصفت المواجهة الحالية بأنها «حرب هجينة» تستهدف إضعاف روسيا وتقويض قدراتها الاقتصادية والتكنولوجية ودورها الدولي.

وفي الوقت نفسه، أكدت موسكو أنها لا تعتبر نفسها عدوًا للغرب ولا تسعى إلى عزل نفسها عنه، معربة عن استعدادها للحوار والتعاون على أساس المساواة في السيادة واحترام المصالح المتبادلة.

كما اعتبرت الوثيقة أن غالبية الدول الأوروبية تتبنى سياسات غير ودية تجاه روسيا، ودعت إلى تشكيل نموذج جديد للتعايش مع الدول الأوروبية يقوم على حسن الجوار والتعاون المتبادل، بما يضمن الأمن والاستقرار في الجزء الأوروبي من أوراسيا.
وأولت الوثيقة أهمية خاصة للعلاقات مع الصين والهند، مؤكدة أن تعميق التنسيق مع مراكز القوة والتنمية العالمية في أوراسيا يمثل أولوية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للسياسة الخارجية الروسية.

وأكدت موسكو عزمها مواصلة تعزيز «الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي» مع الصين، وتطوير التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني، إلى جانب تكثيف «الشراكة الاستراتيجية المميزة» مع الهند، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا.

كما طرحت روسيا هدف تحويل أوراسيا إلى فضاء موحد للسلام والاستقرار والثقة والتنمية، من خلال تعزيز منظمة شنغهاي للتعاون، وتطوير «الشراكة الأوروبية الآسيوية الكبرى»، وتعزيز ممرات النقل والتكامل الاقتصادي والطاقة والتعاون الرقمي

وأفردت الوثيقة محورًا خاصًا للعالم الإسلامي، مؤكدة أن الدول الإسلامية الصديقة تمثل شركاء مهمين لروسيا في مجالات الأمن والاستقرار والتعاون الاقتصادي.

وأعلنت موسكو رغبتها في تعزيز التعاون مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، على أساس احترام أنظمتها السياسية وقيمها الروحية والأخلاقية التقليدية.

وذكرت الوثيقة، على وجه الخصوص، إيران وسوريا وتركيا والسعودية ومصر ضمن الدول التي تسعى روسيا إلى تعميق الشراكة متعددة الجوانب معها، مع مراعاة طبيعة سياسات هذه الدول تجاه موسكو.

كما أكدت روسيا دعمها لتشكيل بنية شاملة ومستقرة للأمن والتعاون الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمشاركة دول المنطقة والمنظمات الإقليمية، بما فيها جامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ودعت موسكو إلى تسوية التناقضات وتطبيع العلاقات بين دول المنطقة، والمساعدة في حل النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكدة دعمها لجهود التوصل إلى حل شامل وطويل الأجل للقضية الفلسطينية.
وأكدت الوثيقة أن روسيا تتضامن مع الدول الأفريقية في سعيها إلى بناء عالم متعدد الأقطاب، وتعزيز سيادتها واستقلالها، مع إبداء استعداد موسكو لتقديم الدعم في مجالات الأمن الغذائي وأمن الطاقة والتعاون العسكري والعسكري-التقني.

كما شددت على أهمية تعزيز التعاون الروسي-الأفريقي عبر العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، وفي إطار الاتحاد الأفريقي ومنتدى الشراكة روسيا-أفريقيا، إلى جانب زيادة التجارة والاستثمارات والتعاون العلمي والتعليمي والصحي والإنساني.

تعزيز التعاون الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الغرب

وفي المجال الاقتصادي، تستهدف السياسة الخارجية الروسية تكييف التجارة العالمية والنظام النقدي والمالي مع واقع العالم متعدد الأقطاب، وتقليل اعتماد الاقتصاد الروسي على الدول التي تصفها موسكو بغير الصديقة.

وتدعو الوثيقة إلى تطوير بنية دولية للمدفوعات تكون آمنة وغير مسيسة، والتوسع في استخدام العملات الوطنية في التعاملات مع الشركاء، وتنويع العلاقات الاقتصادية والجغرافية، وزيادة الصادرات الروسية غير المرتبطة بالمواد الخام والطاقة.

كما تؤكد أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وبريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، والاستفادة من الموقع الجغرافي لروسيا لتطوير ممرات النقل والبنية التحتية في أوراسيا.
وتولي الوثيقة أهمية كبيرة للمجال الإعلامي، إذ تدعو إلى تقديم معلومات عن روسيا وسياساتها وتاريخها وإنجازاتها إلى الجمهور الخارجي، ومواجهة ما تصفه موسكو بالدعاية المناهضة لروسيا والتضليل.

كما تدعو إلى حماية وسائل الإعلام الروسية من التمييز في الخارج، وتطوير استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات والشبكات الاجتماعية في دعم السياسة الخارجية الروسية.

وفي المجال الإنساني، تركز موسكو على نشر اللغة والثقافة الروسية، وتعزيز التعاون العلمي والتعليمي والثقافي والرياضي، وتطوير الروابط مع المواطنين الروس المقيمين في الخارج.

روسيا تؤكد أولوية السيادة والأمن

وتخلص الوثيقة إلى أن السياسة الخارجية الروسية تستهدف، بصورة أساسية، حماية سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وتهيئة الظروف الخارجية الملائمة لتنميتها، وتعزيز مكانتها كقوة عالمية مستقلة ومؤثرة.

كما تؤكد أن موسكو تسعى إلى بناء نظام دولي متعدد الأقطاب، يقوم على المساواة بين الدول وتوازن المصالح ورفض الهيمنة، مع تعزيز الشراكات مع الصين والهند والدول الإسلامية والأفريقية ودول أمريكا اللاتينية، وتوسيع أطر التعاون مع المنظمات والتكتلات الدولية الإقليمية

أضف تعليق

7 توجيهات رئاسية.. الرئيس ينتصر للمواطن

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان