قد يفاجأ بعض الأشخاص عند إجراء تحليل للسكر بأن مستوى الجلوكوز في الدم وصل إلى 500 ملجم/ديسيلتر، رغم عدم وجود تشخيص سابق بمرض السكري أو عدم ظهور أعراض واضحة عليهم.
وتعد هذه القراءة ارتفاعًا شديدًا في مستوى سكر الدم، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها نتيجة عابرة، إذ قد ترتبط بمضاعفات خطيرة تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، حتى في حال عدم وجود أعراض واضحة.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة هناء جميل، استشاري الباطنة والغدد الصماء، أن اكتشاف قراءة سكر مرتفعة للغاية لدى شخص لا يعرف أنه مصاب ب السكري يستوجب التعامل معها بجدية وعدم تأجيل الفحص الطبي.
ماذا يعني وصول السكر إلى 500؟
قالت استشاري الباطنة والغدد إن وصول مستوى السكر إلى 500 ملجم/ديسيلتر يعني وجود ارتفاع شديد في سكر الدم، ولا يمكن اعتباره مجرد ارتفاع مؤقت نتيجة تناول الحلويات أو وجبة دسمة.
وقد يكون الشخص مصابًا ب السكري دون أن يعلم، خاصة أن النوع الثاني من المرض قد يتطور تدريجيًا دون أعراض واضحة. كما يمكن أن يرتفع مستوى السكر بشكل حاد أو يزداد سوءًا بسبب الإصابة بعدوى أو مرض حاد أو نتيجة استخدام بعض الأدوية.
هل يمكن أن تكون نتيجة التحليل خاطئة؟
أكدت الطبيبة أن النتيجة المرتفعة بشكل مفاجئ تستدعي التأكد من القياس، لكن لا ينبغي تأجيل التقييم الطبي على أساس افتراض وجود خطأ في الجهاز أو المعمل.
وفي حال استخدام جهاز قياس منزلي، يمكن إعادة القياس بعد غسل اليدين جيدًا وتجفيفهما والتأكد من استخدام الجهاز بالطريقة الصحيحة. وإذا استمرت القراءة المرتفعة للغاية، أو ظهرت أعراض مقلقة، فيجب طلب الرعاية الطبية العاجلة.
ماذا تفعل إذا وصل السكر إلى 500؟
أوضحت الدكتورة هناء جميل أنه لا ينبغي للشخص محاولة خفض مستوى السكر بنفسه من خلال تناول أدوية أو استخدام جرعات من الإنسولين دون وصفة طبية، خصوصًا إذا لم يكن مشخصًا بمرض السكري.
والتصرف الصحيح هو التواصل بشكل عاجل مع الطبيب أو التوجه إلى قسم الطوارئ لتقييم الحالة، خاصة إذا كانت القراءة مصحوبة بأعراض.
وقد يطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات لتحديد سبب ارتفاع السكر ومدى تأثيره على الجسم، ومنها إعادة قياس مستوى الجلوكوز، وتحليل السكر التراكمي HbA1c، وفحص الكيتونات، إلى جانب تقييم وظائف الكلى والأملاح، وفقًا للحالة.
أعراض تستدعي الانتباه
يمكن أن يصاحب ارتفاع السكر الشديد عدد من الأعراض، أبرزها:
العطش الشديد.
كثرة التبول.
جفاف الفم.
الإرهاق الشديد.
تشوش الرؤية.
الغثيان والقيء.
ألم البطن.
سرعة أو صعوبة التنفس.
رائحة نفس تشبه رائحة الفاكهة.
النعاس الشديد أو اضطراب الوعي.
وقد تشير بعض هذه الأعراض إلى مضاعفات خطيرة، من بينها الحماض الكيتوني السكري، وهي حالة تستدعي علاجًا طبيًا عاجلًا.
هل يمكن الإصابة ب السكري دون أعراض؟
نعم، فقد لا يكتشف بعض الأشخاص إصابتهم ب السكري إلا بالصدفة أثناء إجراء تحليل روتيني أو عند الخضوع لفحوصات بسبب مشكلة صحية أخرى.
ويساعد تحليل السكر التراكمي HbA1c الطبيب في معرفة متوسط مستويات السكر خلال الأشهر السابقة، كما يعد من الفحوصات المستخدمة في تقييم وتشخيص اضطرابات سكر الدم.
هل يمكن ممارسة الرياضة عند وصول السكر إلى 500؟
حذرت استشاري الباطنة والغدد من ممارسة الرياضة بشكل عشوائي بهدف خفض مستوى السكر عندما يكون مرتفعًا للغاية، خصوصًا في حالة وجود كيتونات أو أعراض مرضية.
وفي مثل هذه الحالات، يكون تقييم الطبيب هو الخطوة الأهم لتحديد سبب الارتفاع وطريقة التعامل معه بأمان.
متى تصبح الطوارئ ضرورية؟
عند وصول مستوى السكر إلى نحو 500 ملجم/ديسيلتر، خاصة إذا صاحبه قيء أو ألم بالبطن أو سرعة وصعوبة في التنفس أو نعاس شديد أو تشوش أو فقدان للوعي أو جفاف شديد، فلا ينبغي الانتظار في المنزل، بل يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة.
وحتى في غياب الأعراض، فإن ارتفاع السكر إلى هذا المستوى يستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا، للتأكد من سبب الارتفاع واستبعاد أي مضاعفات خطيرة.