أكدت الدكتورة حنان يوسف، رئيسة المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي ورئيسة الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، أن القمة المصرية الصينية تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين القاهرة وبكين، وتعكس ما وصلت إليه الشراكة بين البلدين من مستوى متقدم يقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والرؤية المشتركة تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وأوضحت د. حنان يوسف أن استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لنظيره الصيني شي جين بينج بالقاهرة يعكس عمق العلاقات المصرية الصينية، التي تجاوزت الإطار التقليدي للعلاقات الثنائية لتصبح نموذجًا للتعاون بين دول الجنوب، مشيرة إلى أن القمة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وتزايد الحاجة إلى بناء شراكات تقوم على التنمية والسلام واحترام سيادة الدول.
وقالت، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة حملت رسائل سياسية واستراتيجية مهمة، وقدمت رؤية متكاملة لمسارات التعاون المصري الصيني، بالتوازي مع التأكيد على المبادئ التي تتبناها مصر في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، وفي مقدمتها احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وأضافت أن هذا الطرح يعكس مفهومًا متوازنًا للعلاقات الدولية، يقوم على الحوار والتعاون بديلًا عن الصراع، وعلى الشراكات التنموية بدلًا من سياسات الاستقطاب، وهو ما يمنح الشراكة المصرية الصينية أهمية تتجاوز حدود التعاون الثنائي إلى الإسهام في صياغة رؤية أكثر توازنًا للنظام الدولي.
وأشادت رئيسة المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي بما تضمنته كلمة الرئيس السيسي من تأكيد على أهمية تعزيز دور دول الجنوب العالمي، معتبرة أن التعاون المصري الصيني يمكن أن يمثل منصة مهمة لدعم مصالح الدول النامية والدفع نحو نظام دولي أكثر عدالة وإنصافًا، يتيح للدول النامية فرصًا أكبر في التنمية ونقل التكنولوجيا والاستفادة من التحولات الاقتصادية والعلمية العالمية.
وأكدت د. حنان يوسف أن الجانب الاقتصادي يمثل أحد المحاور الرئيسية في الشراكة بين البلدين، خاصة في ظل ما تحقق من مشروعات مشتركة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري في منطقة قناة السويس، إلى جانب المشروعات القومية والبنية الأساسية والطاقة والنقل وغيرها من مجالات التعاون.
وشددت على أهمية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى مرحلة أكثر تقدمًا تعتمد على توطين التكنولوجيا وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون في المجالات المستقبلية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والابتكار، وعلوم الفضاء، والتكنولوجيا الحديثة، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات والشراكات بين المؤسسات المصرية والصينية، ويعزز قدرة البلدين على مواجهة تحديات المستقبل.
وفي السياق ذاته، أكدت د. حنان يوسف أن البعد الثقافي والإعلامي يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم العلاقات المصرية الصينية، داعية إلى توسيع مساحات التواصل بين الشعوب والمؤسسات الإعلامية والثقافية والأكاديمية في البلدين، بما يسهم في بناء صورة أكثر عمقًا وواقعية عن المجتمعين المصري والصيني.
وأشارت إلى أن الدبلوماسية الشعبية والإعلامية تستطيع أن تلعب دورًا محوريًا في ترجمة المخرجات السياسية والاقتصادية للقمة إلى جسور تواصل حقيقية بين الشعبين، من خلال إنتاج محتوى إعلامي معرفي يعرّف بفرص التعاون المشترك، ويرصد قصص النجاح والمشروعات التنموية، ويعزز الفهم المتبادل للثقافتين والحضارتين المصرية والصينية.
وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب خطابًا إعلاميًا مستنيرًا يواكب طبيعة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ولا يكتفي بتغطية الأحداث الرسمية، وإنما ينتقل إلى تقديم محتوى يشرح أبعاد التعاون وآثاره التنموية، خاصة بالنسبة إلى الشباب، مع الاستفادة من أدوات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في تعزيز التواصل الثقافي والمعرفي.
واختتمت الدكتورة حنان يوسف بالتأكيد على أن القمة المصرية الصينية تؤكد المكانة المحورية لمصر باعتبارها نقطة التقاء بين دوائر عربية وإفريقية ومتوسطية وآسيوية، وأن تطور الشراكة مع الصين يفتح مساحات جديدة للتعاون في مجالات الاقتصاد والتنمية والثقافة والإعلام والتكنولوجيا.
وأكدت أن قوة العلاقات المصرية الصينية لا ترتبط فقط بحجم المشروعات والاستثمارات، وإنما أيضًا بوجود إرادة سياسية مشتركة لبناء شراكة طويلة المدى، تقوم على التنمية المتبادلة والحوار واحترام الخصوصية الحضارية لكل دولة، بما يجعلها نموذجًا قابلًا للبناء عليه في دعم التعاون بين دول الجنوب العالمي وتعزيز الاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.