البنتاجون في خطر.. هيجسيث يُطيح بترقيات الجيش من أجل السيطرة

البنتاجون في خطر.. هيجسيث يُطيح بترقيات الجيش من أجل السيطرةالبنتاجون في خطر.. هيجسيث يُطيح بترقيات الجيش من أجل السيطرة

عرب وعالم3-9-2026 | 00:18

في الأسابيع الأخيرة، أزال وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، أسماء ستة ضباط على الأقل من الجيش من قائمة المرشحين للترقية إلى رتبة جنرال بنجمتين "لواء"، وفقًا لما نقلت شبكة NBC News عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين مطلعين على قراره.

وقال المسؤولون إن القائمة كانت تضم 18 جنرالًا برتبة نجمة واحدة "عميد" تم اختيارهم للترقية من قبل لجنة من أقرانهم. فيما نقل التقرير عن مسؤولين بأن عددًا من الضباط الذين عزلهم هيجسيث كانوا من مسؤولي الإمداد والتموين، هم المسؤولون عن ضمان حصول القوات المقاتلة على الصيانة والذخائر والغذاء والإمدادات الأخرى اللازمة.

كما تُعدّ وحدات الإمداد والتموين العسكري من بين أكثر الوحدات تنوعًا في الجيش الأمريكي، إذ كان تمثيل الجنود السود واللاتينيين والنساء فيها تاريخيًا أكبر منه في الأفرع القتالية، وفقًا لبيانات الجيش الديموغرافية.

ومنذ توليه منصبه في البنتاجون العام الماضي، تدخل هيجسيث شخصيًا لوقف ترقيات عشرات الضباط الكبار من البحرية و القوات الجوية و الجيش ومشاة البحرية، بمن فيهم أكثر من 12 ضابطًا من ذوي الأصول الإفريقية أو اللاتينية أو من النساء، وفقًا للتقرير.

وأشارت الشبكة، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين مطلعين على الإجراءات، إلى أن تجاوز وزير الحرب لإجماع الأفرع العسكرية بشأن الترقيات أمر غير معتاد.

وإضافة إلى ستة ضباط على الأقل من الجيش، أزالهم هيجسيث مؤخرًا من قائمة الترقيات، وشطب أيضًا أسماء أربعة كولونيلات "عقداء" من القائمة ليصبحوا جنرالات برتبة نجمة واحدة، وفقًا لما ذكره اثنان من المسؤولين الأمريكيين.


على الرغم من أن توصيات لجان الترقية داخل الجيش الأمريكي تخضع لموافقة وزير الحرب، إلا أن الرئيس يتمتع بأوضح سلطة بموجب القانون لإزالة أسماء الأفراد الذين تم اختيارهم.

وقد صرح هيجسيث بأنه يملك السلطة التقديرية المطلقة فيما يتعلق بالترقيات، وأن إجراءاته قانونية. وأبلغ لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب في أبريل أنه شطب أسماء ضباط من قوائم الترقيات، مضيفًا: "يخدم كل ضابط وفقًا لتقدير الرئيس، وعندما تستدعي الحاجة استبعادهم لضمان وجود القيادة المناسبة في هذه القوات، فسأتخذ القرارات اللازمة".

ومع ذلك، أثارت قراراته مخاوف بين الديمقراطيين والجمهوريين في الكابيتول هيل، وفقًا لما نقل التقرير عن اثنين من مسؤولي الكونجرس من كلا الحزبين.

وتُصمَّم عملية الترقيات العسكرية المعتادة بحيث يقوم الجيش و القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية بتحديد ضباطها الأكثر كفاءة، ثم يُشكِّل كل فرع لجنة لمراجعة المرشحين واختيارهم للترقية إلى رتبة "جنرال" أو "أدميرال" برتبة نجمة أو نجمتين.

وتُرسل هذه اللجان قوائمها إلى هيئة الأركان المشتركة ومكتب وزير الحرب والبيت الأبيض قبل تصويت مجلس الشيوخ عليها. أما الترقيات التي تتجاوز رتبة جنرال أو أميرال برتبة نجمتين، فتتم عادةً بشكل فردي.

حسب التقرير، إذا تم سحب توصية ترقية قبل إرسالها إلى البيت الأبيض، فعلى الجهة التي تتخذ القرار -سواءً كانت هيئة الأركان المشتركة أو وزير الحرب- تقديم مبررات له. وبحسب مسؤولين أمريكيين، لا يوجد ما يشير إلى أن هيجسيث قد فعل ذلك لأي من الضباط الذين أزالهم من قوائم الترقية.

وتشير الشبكة الإخبارية إلى أنه في الماضي، تم منع الضباط الذين تم اختيارهم للترقية إذا كانوا يواجهون مزاعم بارتكاب مخالفات أو كانوا قيد التحقيق.

وبحسب المسؤولين الأمريكيين الثلاثة، لا يوجد ما يشير إلى أن أيًا من الضباط الذين منعهم هيجسيث من الترقية خلال فترة عمله في البنتاجون كانوا يواجهون تحقيقات أو مزاعم بارتكاب مخالفات.


يشير تقرير لموقع "أكسيوس" إلى أن البنتاجون يدخل فترة من الاضطرابات المؤسسية العميقة، إذ تتلاقى أزمة القيادة في الداخل مع أزمة القدرات في الخارج.

وكان الرحيل الأكثر إثارة للدهشة حتى الآن من وزير الجيش دان دريسكول، الصديق المقرب لنائب الرئيس فانس وزميله في كلية الحقوق بجامعة ييل، الذي كان يُنظر إليه في السابق على أنه خليفة محتمل لهيجسيث نفسه.

ويلفت التقرير إلى أن رحيله، في أعقاب إقالة هيجسيث لرئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، "يترك الخدمة بدون قيادة مدنية أو عسكرية معتمدة من مجلس الشيوخ في خضم الحرب الإيرانية".

وكان وزير الحرب قام بفصل أو إجبار كبار الضباط في جميع فروع القوات المسلحة تقريبًا، بما في ذلك رئيس هيئة الأركان المشتركة، وقائد البحرية، ورئيس أركان الجيش.

وأحصت صحيفة "واشنطن بوست" أكثر من عشرين ضابطًا رفيع المستوى تم فصلهم في عهد هيجسيث، الذي أعاد تشكيل هيئة الأركان المشتركة بالكامل تقريبًا، ولم يبقَ في الخدمة سوى قائدي سلاح مشاة البحرية وقوات الفضاء.

كما ذكرت الصحيفة أن القادة المشرفين على أوروبا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية، بجانب قائد البحرية، اعترضوا رسميًا على تمديد نشر القوات في الحرب مع إيران. وحذروا من أن عمليات الانتشار المطولة تُضعف قدرتهم على مواجهة التهديدات في أماكن أخرى.

وأشارت "واشنطن بوست"، نهاية الأسبوع الماضي، أن البنتاجون قام بهدوء بتعيين العديد من الشخصيات العسكرية المؤثرة المتحالفة مع حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" في مناصب مدنية، بينما استمروا في الترويج علنًا لأجندة هيجسيث ومهاجمة منتقديه.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن هيجسيث قام شخصيًا بإزالة ما لا يقل عن 45 ضابطًا من قوائم الترقية، العام الجاري، وهو تدخل غير عادي في نظام معزول تقليديًا عن القيادة السياسية.

في تعليقه على الضربات الأمريكية الأخيرة للمواقع الإيرانية، قال مسؤول أمريكي لموقع "أكسيوس"، إن الفكرة هي تقليل خطر الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط والسفن الأمريكية والطائرات، عبر إضعاف قدرات طهران قبل أن تتمكن من استعادة قدرتها على التهديد.

وقال مسؤولون أمريكيون، إن من بين الأهداف مواقع الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري الإيراني، وأنظمة الرادار، وقدرات زرع الألغام، ومواقع الاتصالات، وقاذفات صواريخ كروز المضادة للسفن، وقاذفات الطائرات المسيّرة الهجومية.

ويشير مصطلح "جز العشب" بمعناه العسكري عدم انتظار التهديد حتى ينمو ويصبح أكثر خطورة، بل يقوم على استهداف القدرات التي يمكن أن تعيد إنتاجه بشكل متكرر، في إشارة إلى الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة وغيرها من القدرات العسكرية.

وفي تصريحات لقناة "فوكس نيوز"، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة استهدفت أنظمة الرادار التي حاولت طهران إعادة بنائها، مضيفًا "حاولوا إعادة بناء راداراتهم لأنهم لا يستطيعون الرؤية. انتظرنا حتى أوشكوا على الانتهاء ثم ضربناها".

أضف تعليق