أكد سهيل عبد المطلوب بوشيحة، وزير الاقتصاد والتجارة بدولة ليبيا، أن المرحلة الراهنة تفرض على الدول العربية مضاعفة الجهود لتعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية متزايدة، مشددًا على أهمية الانتقال من التضامن إلى شراكات عربية عملية وفاعلة.

جاء ذلك خلال كلمته في اجتماعات الدورة العادية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، المنعقدة بالقاهرة، برئاسة المملكة العربية السعودية.
وأشار وزير الاقتصاد والتجارة الليبي إلى أهمية الملفات المطروحة على جدول أعمال المجلس، وفي مقدمتها تنفيذ قرارات القمة العربية، والتطورات التشريعية المستحدثة في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والاتحاد الجمركي العربي، إلى جانب مسودة الاتفاقية النهائية للاستثمار العربي، ومشروع النظام الأساسي لمجلس وزراء التجارة العرب، وأجندة التنمية المستدامة 2030، والتعاون العربي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
وشدد على أن الدول العربية تمتلك ثروات طبيعية وإمكانات بشرية ومادية هائلة، إلا أن استمرار محدودية التكامل الاقتصادي العربي يحد من الاستفادة الكاملة من هذه المقومات، داعيًا إلى إعادة صياغة سياسات التكامل الاقتصادي بما يرفع مستويات التنافسية، وينوع الصادرات العربية، ويعزز الصناعات التحويلية وسلاسل الإمداد.
ولفت إلى أهمية تعزيز الأمن الغذائي العربي عبر الاستثمار المشترك في الزراعة والتقنيات الحديثة، والاستفادة من التحولات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي لتطوير منظومات الإنتاج والتجارة في الدول العربية.
كما تناول التحديات المرتبطة بالأزمات الجيوسياسية والحروب وتقلبات أسعار الطاقة، وانعكاساتها على الأمن الغذائي العالمي والعربي، مشيرًا إلى اتساع الفجوة الغذائية العربية وارتفاع الاعتماد على الواردات الغذائية.
حذر الوزير الليبي من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة لهذه الظاهرة، وما تفرضه من مخاطر مرتبطة بشبكات الاتجار بالبشر وهجرة العقول والكفاءات، مشيرًا إلى مبادرة ليبية لمكافحة الهجرة غير الشرعية وآثارها على الاقتصادات العربية، من المقرر عرضها على أجندة القمة العربية المقبلة.
وأكد بوشيحة أن مواجهة هذه التحديات تتطلب مضاعفة جهود التعاون العربي المشترك، خصوصًا في مجالات الأمن الغذائي والاستثمار الذكي في الزراعة، وتعزيز البحث العلمي، وتنويع مصادر الإنتاج، بما يدعم قدرة الدول العربية على مواجهة الأزمات المتلاحقة.
كما دعا إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي باعتباره عنصرًا محوريًا في صياغة مستقبل الاقتصادات العربية، مشيرًا إلى أهمية الاستثمار في الإنسان وتطوير القدرات البشرية، وتمكين الشباب العربي من مواكبة التطورات التقنية واحتياجات أسواق العمل العربية والعالمية.
واختتم وزير الاقتصاد والتجارة الليبي بالتأكيد على ضرورة إيجاد آلية عربية متخصصة لتقييم مدى التقدم المحرز في مسار التنمية المستدامة وكفاءة الإنجاز في المنطقة، ولا سيما في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، بما يمهد الطريق نحو اتحاد جمركي عربي موحد يعزز التنمية الاقتصادية المستدامة في العالم العربي.