شهدت جامعة ليستر البريطانية مشاركة بحثية مصرية ضمن فعاليات المؤتمر السنوي لـMeCCSA 2026، الذي يجمع نخبة من الباحثين والمتخصصين في مجالات الإعلام والاتصال والدراسات الثقافية، ويناقش التحولات التي يشهدها مستقبل الإعلام والاتصال في ظل التطورات المتسارعة في الخوارزميات والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية.
وتقدمت المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي (ADICO) والاتحاد العربي للإعلام والثقافة، برئاسة الأستاذة الدكتورة حنان يوسف، بخالص التهاني والتبريكات إلى الدكتورة نهال أحمد يوسف، رئيس وحدة الأعمال التنفيذية ومقرر لجنة الشؤون السياسية والخارجية بالمنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي والاتحاد العربي للإعلام والثقافة، بمناسبة مشاركتها البحثية والإنجاز العلمي المتميز، متمنيين لها دوام النجاح والتوفيق ومزيدًا من العطاء والتميز في مسيرتها العلمية والمهنية.
وأكدت المنظمة والاتحاد اعتزازهما بما تقدمه الكفاءات العربية من نماذج مشرفة في مختلف المجالات العلمية والمهنية، بما يسهم في إثراء مجالات الإعلام والثقافة والبحث العلمي، ويدعم حضور الكفاءات العربية في المحافل الأكاديمية والدولية.
مشاركة مصرية في مؤتمر MeCCSA 2026
وجاءت المشاركة المصرية ضمن فعاليات المؤتمر السنوي لـMeCCSA 2026، الذي استضافته جامعة ليستر البريطانية، ويضم باحثين وأكاديميين ومتخصصين من اتجاهات علمية متنوعة في مجالات الإعلام والاتصال والدراسات الثقافية.
وتكتسب المشاركة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة العلمية التي تتمتع بها جامعة ليستر في مجال دراسات الإعلام والاتصال، إذ شهدت الجامعة عام 1966 تأسيس أول مركز من نوعه في بريطانيا مخصص لبحوث الاتصال الجماهيري، قبل أن تواصل دورها لتصبح واحدة من المؤسسات الأكاديمية البارزة في تطوير دراسات الإعلام والاتصال.
وقدمت الدكتورة نهال أحمد يوسف بحثًا بعنوان: «الشبح الخوارزمي: اللغة المشفّرة وأداء الشخصيات غير المرئية على فيسبوك المصري» (The Algorithmic Ghost: Coded Language and the Performance of “Invisible” Personas on Egyptian Facebook).
وجاء البحث ضمن أحد المسارات التي تتناول موضوعات الذكاء الاصطناعي والمنصات والقوة الرقمية، كما طُرح خلال جلسة بحثية ناقشت العلاقة بين الواجهات الرقمية والخوارزميات وكيفية تشكل الذاتية داخل المنصات الرقمية.
بحث يرصد اللغة المشفرة على فيسبوك المصري
ويركز البحث على ظاهرة تتسع داخل البيئات الرقمية، تتمثل في لجوء بعض مستخدمي فيسبوك في مصر إلى ابتكار أساليب لغوية ومجازية للتعامل مع آليات المنصة والخوارزميات، وذلك من خلال تفكيك الكلمات وإعادة صياغتها، إلى جانب استخدام الرموز والتلميحات والتعبيرات غير المباشرة.
ويقدم البحث مفهوم «البيرسونا غير المرئية» باعتباره أحد الأشكال التي يمكن أن يستخدمها الفرد الرقمي في التعبير عن ذاته وأفكاره، مع السعي إلى تقليل قابلية المحتوى الذي ينتجه للرصد الآلي المباشر.
وتعكس هذه الممارسة، بحسب الطرح البحثي، حالة مستمرة من التفاوض بين المستخدم والمنصة بشأن حدود الظهور وإمكانية التعبير، خاصة مع تزايد اعتماد المنصات الرقمية على الخوارزميات في تحليل المحتوى وتصنيفه وتحديد مدى انتشاره ووصوله إلى المستخدمين.
ولا تقتصر الظاهرة على ابتكار لغة بديلة أو استخدام تعبيرات مختلفة، وإنما تكشف عن تحول أعمق في طبيعة علاقة الإنسان باللغة داخل البيئة الرقمية، حيث أصبح مستخدم المنصة أكثر إدراكًا لطريقة عمل الخوارزميات وآليات تصنيف المحتوى، وهو ما يدفعه في بعض الحالات إلى إعادة تشكيل أدواته اللغوية بما يتناسب مع الواقع الرقمي الجديد.
علاقة جديدة بين المستخدم والمنصة
وتقدم الحالة المصرية التي يتناولها البحث قراءة مهمة للتحولات التي تشهدها منصات التواصل الاجتماعي، إذ لم تعد العلاقة بين المستخدم والمنصة تقتصر على إنتاج المحتوى واستهلاكه، وإنما تحولت إلى عملية تفاوض أكثر تعقيدًا تشمل اللغة والهوية والظهور والخصوصية والقوة الرقمية.
وتبرز أهمية هذه القراءة في ظل التطور المستمر للمنصات الاجتماعية، وما يصاحبه من اعتماد متزايد على الأنظمة الخوارزمية والذكاء الاصطناعي في إدارة المحتوى وتحديد آليات ظهوره وانتشاره، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على طريقة استخدام الأفراد للغة وعلى أساليب تقديمهم لذواتهم داخل الفضاء الرقمي.
طرح التجربة المصرية أمام الباحثين الدوليين
ومثلت المشاركة في مؤتمر MeCCSA 2026 فرصة لعرض الحالة المصرية أمام مجموعة من الباحثين والأكاديميين من خلفيات واتجاهات بحثية متعددة، والانخراط في النقاشات الدولية المرتبطة بالتغيرات المتسارعة في العلاقة بين الإنسان واللغة والتكنولوجيا والمنصات الرقمية.
وتتزايد أهمية هذه المشاركة في ضوء ثلاثة أبعاد رئيسية ومتكاملة؛ يتمثل البعد الأول في التاريخ الأكاديمي ل جامعة ليستر ودورها المبكر في تأسيس وتطوير دراسات الإعلام والاتصال داخل بريطانيا.
أما البعد الثاني، فيرتبط بالدور الذي يؤديه MeCCSA في تمثيل المجتمع الأكاديمي والبحثي المتخصص في مجالات الإعلام والاتصال والدراسات الثقافية داخل مؤسسات التعليم العالي البريطانية.
ويتمثل البعد الثالث في طرح حالة بحثية مصرية وعربية تتناول واحدة من القضايا الجديدة التي فرضها عصر الخوارزميات والذكاء الاصطناعي على الدراسات الإعلامية، بما يفتح المجال أمام قراءة التجارب الرقمية العربية ضمن النقاشات الأكاديمية العالمية.
اهتمام دولي بالسلوك الرقمي العربي
وتعكس المشاركة كذلك اتساع دائرة الاهتمام الأكاديمي العالمي بدراسة السلوك الرقمي العربي، والحاجة إلى حضور التجارب المصرية في إنتاج المعرفة المرتبطة بمنصات التواصل الاجتماعي والخوارزميات.
وتأتي هذه الأهمية بالتزامن مع التحولات المتلاحقة التي تعيد تشكيل مفهوم المستخدم، والهوية الرقمية، واللغة، وحدود التعبير داخل البيئة الرقمية، بما يجعل دراسة التجارب المحلية والعربية عنصرًا مهمًا في فهم التحولات العالمية التي تفرضها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الإعلام والاتصال.
ومن هذا المنطلق، تمثل المشاركة المصرية في مؤتمر MeCCSA 2026 إضافة إلى الحضور العربي في المحافل الأكاديمية الدولية، كما تبرز أهمية إنتاج دراسات تتناول خصوصية التجارب الرقمية العربية، وتربطها بالتحولات العالمية في مجالات الخوارزميات والمنصات والذكاء الاصطناعي والقوة الرقمية.