طارق الهوبي: التتبع الرقمي للمنتجات يعزز سلامة الغذاء وتنافسية الصادرات المصرية

طارق الهوبي: التتبع الرقمي للمنتجات يعزز سلامة الغذاء وتنافسية الصادرات المصريةجانب من اللقاء

مصر7-9-2026 | 16:57

أكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن التحول الرقمي لم يعد يقتصر على تحويل الإجراءات الورقية إلى خدمات إلكترونية، وإنما أصبح أداة أساسية لبناء منظومات أكثر كفاءة وشفافية، واتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة، خاصة في مجالات الغذاء والتجارة وسلاسل الإمداد.

وقال الهوبي، خلال مشاركته في منتدى GS1 الإقليمي بالقاهرة، إن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في استخدام البيانات والتكنولوجيا ونظم تتبع المنتجات، بما يسمح ببناء منظومة رقابية أكثر اعتمادًا على تحليل المخاطر، بدلًا من الاكتفاء بأساليب التفتيش والرقابة التقليدية.

«البيانات ليست المشكلة.. المهم كيف نستخدمها»

وأوضح رئيس هيئة سلامة الغذاء أن المؤسسات أصبحت تمتلك كميات ضخمة من البيانات، لكن التحدي الحقيقي لا يتمثل في جمعها فقط، وإنما في تحليلها وتحويلها إلى قرارات صحيحة في الوقت المناسب.

وأشار إلى أن التحولات المتسارعة في خريطة الغذاء والتجارة العالمية تجعل هذا الأمر أكثر إلحاحًا، في ظل التأثيرات الناتجة عن الأزمات السياسية والجيوسياسية، والتغيرات المناخية، والتصحر، وحرائق الغابات، واضطرابات حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وأكد أن امتلاك بيانات دقيقة ومحدثة يمكن الجهات الرقابية من الانتقال إلى نموذج أكثر استباقية، يسمح بتحديد المخاطر قبل تحولها إلى أزمة، وتوجيه عمليات الرقابة والتفتيش نحو النقاط الأكثر احتياجًا.

من التفتيش التقليدي إلى الرقابة المبنية على المخاطر

وأشار الهوبي إلى أن هيئة سلامة الغذاء تستهدف التوسع تدريجيًا في استخدام التكنولوجيا وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في أعمالها، بما يدعم بناء منظومة رقابية وقائية أكثر كفاءة.

وأوضح أن الرقابة المستقبلية لا ينبغي أن تعتمد فقط على عدد الزيارات الميدانية أو العينات التي يتم سحبها، وإنما على القدرة على قراءة البيانات وتحديد الأنماط والمخاطر وتتبع حركة المنتج عبر سلسلة الإمداد.

وقال إن هذا التحول يمكن أن يرفع كفاءة استخدام الموارد، ويجعل عمليات التفتيش أكثر استهدافًا، ويعزز قدرة الهيئة على التدخل المبكر عند ظهور مؤشرات خطر.

تتبع المنتج من المصدر إلى المستهلك

وأكد رئيس هيئة سلامة الغذاء أهمية التوسع في تطبيق أنظمة التتبع والتعقب للمنتجات الغذائية، بما يسمح بمعرفة رحلة المنتج منذ مراحل الإنتاج والتصنيع، مرورًا بالتخزين والنقل والتوزيع، وحتى وصوله إلى المستهلك.

وأشار إلى أن الهيئة بدأت منذ عدة سنوات العمل على تطوير منظومة لتتبع المنتجات، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التعاون مع شركات الصناعات الغذائية والزراعية ومقدمي الحلول والخدمات الرقمية.

وأوضح أن وجود منظومة تتبع فعالة يساعد الجهات الرقابية على سرعة تحديد مصدر المشكلة عند اكتشاف منتج غير مطابق أو وجود خطر محتمل، بدلًا من التعامل مع السوق بالكامل دون القدرة على تحديد نقطة الخلل.

سلامة الغذاء ليست عائقًا أمام التجارة

وشدد الهوبي على ضرورة تغيير النظرة إلى قواعد سلامة الغذاء باعتبارها عائقًا أمام حركة التجارة، مؤكدًا أنها في الحقيقة إحدى الركائز الأساسية للتجارة الآمنة والمستدامة.

وأوضح أن تطبيق المعايير الفنية ونظم التتبع بصورة واضحة وموحدة يساعد الشركات على الوصول إلى الأسواق الخارجية، ويرفع مستوى الثقة في المنتجات، ويحد من المشكلات التي قد تواجه الصادرات نتيجة عدم توافر المعلومات أو ضعف القدرة على تتبع المنتج.

وأضاف أن التوسع في الرقمنة يمكن أن يدعم قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية، خاصة مع اتجاه العديد من الأسواق إلى تشديد متطلبات التتبع والإفصاح عن بيانات المنتجات.

سلاسل إمداد أكثر مرونة

وأشار رئيس الهيئة إلى أن نظم التتبع لا تخدم سلامة الغذاء فقط، وإنما ترفع أيضًا مرونة وكفاءة سلاسل الإمداد.

فإتاحة المعلومات بصورة لحظية تساعد المصنعين والموردين والجهات التنظيمية على متابعة حركة المنتجات، ورصد أي تأخير أو نقص، واتخاذ قرارات أسرع في حالات اضطراب سلاسل التوريد.

وأكد أن الهدف هو الوصول إلى منظومة يكون فيها لكل منتج مسار واضح يمكن الرجوع إليه، بما يعزز الشفافية ويقلل الوقت اللازم للاستجابة للمشكلات.

مجتمع الأعمال شريك في التحول الرقمي

وقال الهوبي إن نجاح التحول الرقمي يتطلب شراكة حقيقية بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومقدمي التكنولوجيا.

وأكد أن الدولة تتعامل بصورة متزايدة مع مجتمع الأعمال باعتباره شريكًا في تطوير منظومة العمل، بما يساهم في تبسيط الإجراءات وتقليل التحديات التي تواجه المستثمرين والمصنعين، مع الحفاظ على متطلبات الرقابة وسلامة المنتجات.

وأشار إلى أن التجارب الحكومية في رقمنة الخدمات تقدم نماذج لكيفية الانتقال من مجرد تقديم الخدمة إلكترونيًا إلى إعادة تصميم الإجراءات نفسها لتصبح أكثر سهولة ووضوحًا.

واستشهد بتطور بعض الخدمات الحكومية الإلكترونية، ومنها الإجراءات الضريبية وخدمات التصرفات العقارية، باعتبارها أمثلة على استخدام التكنولوجيا لتقليل الحاجة إلى التعامل الورقي والحضور المتكرر إلى مقار الجهات الحكومية.

التحول الرقمي ليس «ميكنة» فقط

وأكد رئيس هيئة سلامة الغذاء أن الفارق كبير بين رقمنة إجراء قائم وبين بناء منظومة رقمية متكاملة.

فالتحول الحقيقي، بحسب الهوبي، يعني أن يتم استخدام المعلومات المتاحة في تحسين القرار وتبسيط الخدمات وزيادة الشفافية، وليس مجرد استبدال الورقة بشاشة إلكترونية.

وأوضح أن هذا هو الاتجاه الذي تسعى إليه الهيئة في منظومة سلامة الغذاء، من خلال ربط الرقابة بالبيانات، والتوسع في التتبع، وبناء شراكات مع القطاع الخاص ومقدمي التكنولوجيا.

التتبع بوابة جديدة أمام الصادرات

ويرى الهوبي أن رفع قدرة مصر على تتبع المنتجات الغذائية يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز تنافسية الصادرات، خاصة مع التطورات التي تشهدها الأسواق العالمية في قواعد الإفصاح والبيانات وسلامة السلع.

وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من التكامل بين الصناعة والزراعة والجهات الرقابية والشركات المتخصصة في التكنولوجيا، للوصول إلى تجارة أكثر شفافية وسلاسل إمداد أكثر مرونة ومنتج مصري أكثر قدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية المعايير الرقمية ونظم التتبع عالميًا، حيث لم تعد القدرة على التصدير مرتبطة فقط بجودة المنتج وسعره، وإنما أصبحت ترتبط كذلك بمدى قدرة الشركات على تقديم بيانات دقيقة حول مصدر المنتج ومساره وسلامته عبر مختلف مراحل سلسلة الإمداد

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان