أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بأن مصر المذكورة فى القرآن الكريم هى مصرنا أم الدنيا " من خلال دراسة علمية للدكتورة ماجدة عبدالله أستاذ تاريخ وأثار مصر والشرق الأدنى القديم ورئيس قسم التايخ بكلية الأداب جامعة كفر الشيخ – السابق ونائب رئيس المركز الأقليمي للآثار والفنون والحضارات بالمجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العربدارت ردًا على ما أثير فى الأونة الأخيرة من عدة محاولات لنزع تاريخ وآثار مصر من بين أحضان شعبها عبر الأحاديث بالقنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعى والبودكاست حول وضع اسم " مصر" فى مكان ما جنوب شبه جزيرة العرب تارة وباليمن، وتارة بسلطنة عمان أو فى شمال جزيرة العرب أو فى مواقع أخرى وقد تناسى هؤلاء أهمية " مصرنا" والتى كانت ملجأً للأنبياء والرسل ومهبطًا لرسالات سماوية حيث كلم الله سيدنا موسى " بجبل طور بسيناء" .
ومن هذا المنطلق حرصت حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان للردود على كل هذه الآراء الغير علمية بالأدلة العلمية من المتخصصين فى التاريخ والآثار
وأشارت الدكتورة ماجدة عبدالله أستاذ تاريخ وأثار مصر والشرق الأدنى القديم إلى مسميات مصر فى النصوص القديمة وهى أسماء مشتقة من صفات وأرض مصر القديمة ، فهى وفقًا للمصادر "أدبوى" بمعنى أرض الضفتين،" كمت أو تا كمت" أى السوداء أو الأرض السوداء نسبة للون الطمي الذى يغطي أرضها بعد الفيضان وطوال العام كأراضى زراعية حتى يومنا هذا، وعرفت مصر باسم " تاوى " أى الأرضين مصر العليا "تا شمعو" و مصر السفلى "تامحو"
ومن بين أسمائها "اتر تى" أى أرض مقصورة الوجة القبلى والبحرى، كما عرفت باسم "خبشوت" أى القوية وهى "تا مرى" أى الأرض المحبوبة وهو من أكثر الأسماء انتشارًا فى النصوص المصرية القديمة ويبدو أن المصري القديم أحب هذا الاسم واستخدامه لأن المصريين القدماء كانوا يعشقون أرض مصر وترابها وحتى الآن وعرفت باسم "مكى" اأى المحمية بحدودها الطبيعية كما أشار المصرى القديم للصحراء باسم "دشر أو تا - دشرت" أى الأرض الحمراء وهو لون الطفلة الصحراوية الخصبة وذلك فى مقابل كلمة كمت أى الأرض الطينية
وأضافت الدكتورة ماجدة عبد الله بأن كلمة مصر ذكرت فى نصوص الأشوريين أربع مرات خلال ذكر حملات "تيجلات بلاسر الثالث" ٧٤٥-٧٢٨ق.م حيث ذكر أنه عين حاكم على ( مصرى Msri ) ) ثم ذكرها الملك سرجون الثانى باسم (موسرو ( (Musuru ) وجاءت فى نصوص الملك "أسر حدون" ٦٨٠- ٦٦٩ ق.م بالآشورية باسم (موصور) وكرر نفس الاسم الملك "آشور بإنيبال" عندما قرر غزو مصر وجاء ذكرها فى " نصوص معين" جنوب شبه جزيرة العرب نحو سبع مرات (مصر) (Msr) بمعنى مصرنا الحالية، وجاء ذكرها فى التوراه "مصرايم" للدلالة على الأرض والشعب معًا وهى صيغة المثنى ليتماشى مع صيغ مصرية قديمة مثل (تاوى) أى الأرضين، وذكرت (مصر) فى القرآن الكريم نحو خمس مرات بشكل مباشر فى سورة البقرة ويونس ويوسف على سبيل المثال كما ذكرت فى سور أخرى بشكل غير مباشر أيضًا
ونوه الدكتور ريحان من خلال الدراسة إلى أن اسم Egypt أو ايجبتوس ربما مشتقة من (اجبى، واجب واكب) أى الماء الأزلى الذى برزت منه الأرض وهناك من يرى أنه ربما اسم مشتق من اسم "ايجيا" وأساطيرها وهو البحر القريب من اليونان وهذا الاشتقاق مستبعد لعدم وجود مايؤيده.
وهناك من يرى أن ايجيبتوس مشتق من (كوبتوس) وهو اسم مدينة قفط الواقعة بصعيد مصر وسميت فى العصر اليونانى (كبتو) وعند.دخول المسلمين إلى مصر فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه والقائدعمرو بن العاص رضى الله عنه حرفت كلمة "ايجيبتوس" إلى قبطوس وقبط للدلالة على سكان مصر، ويعتقد أن كلمة "مصر" المذكورة بالقرآن الكريم وفى المسمارية والآشورية ربما كانت مشتقة من كلمة امجر (سور - حائط ) ومجر هى مصر باعتبارها انها محصنة ومكنونة وهى أرض الكنانة أى " جعبة السهام" لأن جنودها من أشد جنود الأرض
أمّا قدماء المصريين كشعب عرفوا باسم (رمث) أى الناس أو البشر وهم رعية الإله وماعداهم هم "الرخيت" أى العوام، وكل جنس أو قوم له ملامحه وصفاته الجنسية وصوروا على الآثار المصرية بوضوح كامل واعتبروا أن ل مصر تسعة أعداء وهم الأقواس التسعة لأقوام مختلفين الجنس والنمط.
ونوه إلى أن مصر من أقدم بلدان العالم القديمة حضارة وتوازيها فى ذلك بلاد العراق القديم وقد اختصهما الله بتلك النشأة الحضارية القديمة لأنه أختصهما بمولد الأنبياء والرسل فى محيط الشرق الأدنى القديم وتلك المنطقة تتوسط العالم القديم والحديث
مصر اختصها الله بأن يسافر إليها سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء وأقام بها بعض الوقت وخرج منها بالسيدة هاجر المصرية أم سيدنا إسماعيل، مصر نشأ وتربي بها سيدنا يوسف، أما سيدنا موسى فقد ولد فيها وتعلم وبُعث لأهلها بالتوراة، ولجأت إليها السيدة مريم العذراء تحمل السيد المسيح طفلًا لتحافظ على حياته من " الطاغية هيرودس" ومعها القديس يوسف النجار وخرجوا منها سالمين
أما سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد أوصى بأهل مصر وتزوج منها " السيدة مارية القبطية أم ابنه الوحيد إبراهيم الذى رحل وهو طفلًا وحزن النبى حزنًا شديدًا على فراقه، كما ذكر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بسالة وشجاعة جنودها بقوله أنهم " خير أجناد الأرض".
وبالتالى يتأكد أن مصر المذكورة فى القرآن الكريم هى " مصرنا الغالية أم الدنيا" بما لايدع مجالًا للشك أوالتحريف للحقائق العلمية والتاريخية والأثرية.