البابا تواضروس يفتتح المقر الجديد لهيئة الأوقاف القبطية بعد تجديده

البابا تواضروس يفتتح المقر الجديد لهيئة الأوقاف القبطية بعد تجديدهجانب من الافتتاح

مصر10-9-2026 | 15:17

افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية صباح اليوم، المقر الجديد لهيئة الاوقاف القبطية بعد تجديدة، وذلك في المقر الباباوي بالانبا رويس بالعباسية.

حضر الافتتاح نيافة الانبا يؤانس مطران اسيوط وسكرتير المجمع المقدس ووكيل الهيئة، ونيافة الانبا دانيال مطران المعادي، والانبا بولا مطران طنطا، والانبا مرقس أسقف دمياط وكفر الشيخ، كما حضرة المستشار منصف نجيب سليمان سكرتير عام الهيئة ، واللواء مهندس سمير عازر السكرتير العام المساعد، وأعضاء مجلس إدارة الهيئة الحاليين والقدامي.

وفي كلمته خلال الافتتاح أكد قداسة البابا أن اليوم يعتبر نقلة حضارة في هيئة الأوقاف القبطية التى أنشئت قبل ٦٧ سنة، واضاف ان عذا هو العبور الثاني للهيئة بعد قرار انشائها سنة ١٩٦٠.

وأشار البابا إلي ان الهيئة يتم اختيار أعضاءها، ونصفهم من الاكليروس والنصف الاخر من العلمانيين، بقرار جمهوري من قبل رئيس الجمهورية، ولذلك فهي هيئة رسمية.

وأوضح البابا أن ثروة الكنيسة المتمثلة في الإوقاف التي تديرها الهيئة ، قدمها الأقباط على مر العصور "بدافع الحب" ، ولأجل الله ومحبته، ولذلك فأن القائمين على الأوقاف القبطية يتعاملون مع مادة أساسها "الحب".

وأضاف البابا أن هيئة الاوقاف عبر تاريخها لم تتمتع بمبني علي هذا المستوي الحضاري، مشيرا إلى أن هذا من الضروري أن يتبعه فكر جديد.. فكر معاصر .. فالمفترض أن الكنيسة تسير على كلمة المسيح "جئت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل"، وهذا هو هدف الكنيسة في كل الأوقات تقديم الأفضل للناس والآخرين، فالكنيسة يجب أن تتقدم كل يوم بفكر متجدد، مشددا على أن التطوير والتجديد يكون ليس فقط في المكان، ولكن أيضا في الإنسان، فهو المهم، وبالتالي يجب تطوير فكر العاملين في الهيئة وتجديد الأذهان وتجديد دورة العمل فيها، والرؤية المستقبلية لها، وأتمني أن يأتي اليوم التى تقوم فيه الهيئة بإنشاء المدارس والمستشفيات لخدمة المجتمع والوطن ككل.

وأضاف البابا أن نجاح أي عمل في الكنيسة على أية مستوي يتمثل في كلمة واحدة هي "الأمانة" ..أمانة في العمل والرأى والقرار .. فإنصاف الحقائق هي "أكاذيب"، وبالتالي ونحن نتعامل مع أناس ونفوس كثيرة، فنحن نحتاج إلي أمانة فائقة، والكتاب المقدس يقول "كن أمينا إلي الموت فسأعطيك إكليل الحياة" وبهذه المناسبة أقدم التهنئة والشكر للمستشار منصف وكل العاملين بالهيئة على هذا العبور الثاني والنقلة الحضارية لها.

وفي حديث خاص لبوابة دار المعارف الإخبارية، أكد المستشار منصف سليمان سكرتير عام الهيئة أن الاحتفال ليس مجرد احتفال تقليدي بإفتتاح مبني ولكنه احتفال بمرحلة جديدة تتطور فيه الهيئة من مجرد مراقب حسابات إلي جهاز اقتصادي متكامل يعمل على تنمية ثروة الكنيسة، التي هي ثروة شعبها وتوظيفها في مشاريع ثقافية وصحية وتعليمية واجتماعية واقتصادية تعود بالنفع المادي والتربوي والثقافي على الشعب المصري بأكمله.

وأضاف منصف لقد أنشئت الهيئة منذ ٦٧ سنة لتكون ضابطا ومراقبا لحسابات الأوقاف القبطية لمنع استحلالها ، وقامت بالمهمة المنوطه بها علي نحو مقبول خلال تلك الفترة.

ولكن بعد أن توليت قيادتها في نوفمبر ٢٠١٩، تمكنا من ضبط أعمالها الإدارية والمالية، وتصوير جميع حجج الأوقاف إليكترونيا وحصر الأعيان الموقوفة، واتضح أن هناك عقارات بمرور الزمن والتطور الاقتصادي أصبح لها قيمة مادية تفوق الخيال، وكان التفكير البسيط يلح إلي ضرورة استغلاليه استغلالا يتفق وقيمتها ويحفظ للمصريين النفع منها في مشروعات مختلفة.

واستكمل منصف حديثه بالقول ولأنني رجل قانون ومعرفتي بالاقتصاد لا تؤهلني لقيادة مثل هذا التطور، فأستشرت كبار الاقتصاديين المصريين، فقدموا نصائح قيمة، ثم عرضت المسألة على شباب مجلس إدارة الهيئة، وأخص بالذكر منهم المهندس باسل سامي سعد، والمحاسب صالح مجدي صالح، فوجدت عندهم الإجابة العافية والصحيحة ، وهي انه يتعين انشاء جهاز بالهيئة يكون متخصصا لشئون الاستثمار تعرض عليه الأراضي التي يمكن استغلالها، ويعد الدراسات الاقتصادية اللازمة، ويقيم المشروعات التي تحقق الهدف وذلم بالتعاون مع أكثر من وقف ، وأي مؤسسة اقتصادية مصرية، وبالفعل رشحوا لي نواه صالحة للقيام بهذا.

وأضاف منصف قابلتنا بعد ذلك عقبة كؤود وهي مقر الهيئة الذي كان لا يتسع الا إلي ١٠ أفراد ، ويفتقر إلي المقومات الأساسية اللازم توفرها في التخطيط الجديد، سواء في الجهاز الاقتصادي أو الإداري والذي يتناسب مع منتصف القرن ال ٢١، وهنا تبرع المهندس باسل بإقامة المبني، وتعاون الجميع في أختيار من سيقوم بالمهمة المأمولة والحمد لله تم إنشاء المبني، واختيار الموظفين، وبدأ العمل بالفعل، وفي القريب العاجل سنجني الثمار بإذن الله.

تاريخ الهيئة
وقال منصف ونحن نحتفل بأفتتاح أول مقر لائق للهيئة، وننتظر إلي المستقبل بثقة ، لا ننسي الآباء الأوائل اللذين بجهدهم تم إنشاء هذه الهيئة العريقة، والتي كانت من باكورة أعمال مثلث الرحمات البابا كيرلس السادس، فبعد شهر من جلوسه على كرسي مارمرقس نما إلي علمه ما تعاني منه الاوقاف القبطية فشكل لجنة من ٣ مطارنة كان منهم الانبا كيرلس مطران كرسى قنا وقوص ونقادة والبحر الاحمر، والانبا اثناسيوس مطران بنس سويف، وكلفهم بإعداد تقرير عن الأوقاف، ومدي معاناتها من الاعمال وخيانة الأمانة، ومحاولة إصلاح الأمور فشكلوا لجنة مكونة من راغب حنا المحامي وعضو المجلس الملي، والمستشار حلمي بطرس وكيل هيئة قضايا الدولة وقتذاك، ووالدي المحامي نجيب سليمان، واجتمعوا واقترحوا إنشاء هيئة تتولي الرقابة على شئون الأوقاف، وضبط حساباتها، وتعيين نظارها، على أن تكون هذه الهيئة خاضعة لرقابة الجهاز المركزي للمناسبات.

وتابع: الطريف أنه في الجلسة الختامية لهذه اللجنة، كانوا في حاجة إلى من يدون ما استقر عليه رأيهم، فوق اختيارهم علي طالب بكلية الحقوق ، وكلفوه بذلك، وبعد لحظات اكتشفوا أن به عيب خطير، وهو سوء الخط ، فيلقي منهم مئات الملاحظات والتقريع واللوم، وفي النهاية انتهي من تدوين ما استقر عليه رأيهم، ومن سخريات القدر أن يصبح هذا الطالب اليوم و بعد كل هذه السنوات سكرتير عام الهيئة.

وأضاف منصف لم يكن استصدار قانون إنشاء الهيئة في الأجواء السياسية في عام ١٩٦٠ من الأمور السهلة، ولم تكن قنوات الاتصال بين الكنيسة والدولة وقتها مفتوحه ، فاستعانوا بالمستشار عمر الشريف رئيس المكتب الفني للرئيس جمال عبد الناصر، كما استعينوا فيما بعد بالدكتور كمال رمزي استينو، وبصلوات البابا كيرلس وافق الرئيس علي اصدار القانون رقم ٢٦٤ لسنة ١٩٦٠، بأنشاء الهيئة ، والحقه بقرار رئيس الجمهورية رقم ١٧٣٠ بتنظيمها وتحديد اختصاصاتها وتشكيل أول مجلس إدارة لها.

وواصل منصف مرت السنوات والهيئة اليوم يديرها المجلس السادس، وهذا المجلس استهل اعماله بإصدار لائحة تنظيم العمل الإداري في الهيئة، وعقبها إصدار لائحة تنظيم تعيين النظار وتحديد اختصاصاتهم ومسئولياتهم، حيث جعلت مدة الناظر ٣ سنوات فقط قابلة للتجديد.. ثم عملنا - والكلام مازال علي لسان المستشار منصف- على استخلاص المبادئ القانونية التى تحكم شئون الاوقاف في مصر، والمستخلصة من أحكام المحاكم العليا الشرعية، ومن بعدها محكمة النقض والإدارية العليا وفتاوي الجمعية العمومية لقسمي الفتوي والتشجيع بمجلس الدولة، وقمنا بتوزيعها علي النظار ليسترشدوا بها في اعمالهم، كذلك تم عمل لائحة لشئون العاملين وفي سبيلها لأصدار كتيب يحوي جميع هذه الوثائق.

وأضاف منصف أنه خلال سنوات عملنا أصدر مجلس إدارة الهيئة لائحة داخلية وأخري مالية، وقد قمنا بمراجعتها ، وفي يونيو من هذا العام استصدرت قرارا من مجلس الإدارة بتعديل لائحة النظام الداخلي للهيئة بمل يتفق وأصول الإدارة الحديثة ومقتضيات العصر، كذلك راجعت أحكام اللائحة الملية وقمت بتعديلها لتهيئة المناخ التشريعي الذي يسمح بأستغلال أموال الهيئة بما يعود بالنفس لأبناء مصر، ولم يكن هذا عملا سهلا ولكن الحمد لله وبعد بحث مستفيض من مجلس الإدارة وافق علي المشروع ، وتم تعديل اللائحة المالية التي هيئت المناخ بما يسمح لتطوير الهيئة وملامحها الاقتصادية.

دور البابا تواضروس
واستكمل منصف حديثة بالقول، الحقيقة ما كان يمكن أن نقوم بما قمنا به لولا شجاعة قداسة البابا تواضروس الثاني، واقتناعة بوجود أن تكون لوائح الهيئة ملائمة للعصر، لتحقيق أهدافها والغرض منها، وله الفضل الأول في الحصول علي موافقة مجلس الإدارة علي هذه التعديلات الجوهرية.

وأضاف كلمة حق يجب أن تقال وهي أن مجلس الإدارة الحالي يجمع بين حكمة الشيوخ، وآمال الشباب، فلينا من بين أعضاء المجلس المستشار ماهر سامي، والمهندس بسيم يوسف رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء مصر، وهو خبير اقتصادي محنك، ومهندس شهير، ولدينا من جيل الشباب باسل سامي سعد وصالح مجدي صالح المحاسب الشهير، كذلك لدينا اللواء سمير عازر وهو لواء مهندس سابق بالقوات المسلحة ، ويتمتع بخبرة إدارية واسعة، بالإضافة إلي العبد الفقير، والمجلس برئاسة قداسة البابا يقوده بحكمته، وتعاون آباء الكنيسة ومنهم، نيافة الانبا يؤانس مطران اسيوط وسكرتير المجمع المقدس، والأنبا دانيال مطران المعادي، والانبا مرقص مطران دمياط، وقد التحدث مجلس الإدارة لأول مرة منصبين اولهما وكيل مساعد للهيئة يقولي رئاسة ما سمي بهيئة المكتب، وتتكون من سكرتير عام الهيئة، والسكرتير العام المساعد، ومقرري اللجان ويعرض عليها المسائل الهامة قبل عرضها على مجلس الإدارة.

وأكد أن المنصب الثاني فهو السكرتير العام المساعد، ويتولي إدارة الهيئة في غيبة سكرتيره العام لأي سبب من الأسباب ، كما يقوم بتنفيذ ما يعهد إليه به السكرتير العام من أعمال إدارية وكل هذه المناصب واللوائح جديدة في تاريخ الهيئة التي نفتتح مقرها الجديد اليوم.

وأوضح المهندس ممدوح رجائي الذي أشرف على إنشاء المبني إنه تم بنائة بأسلوب "الهيكل المعدني" على مساحة ٢٥٠ متر علي دورين، بإجمالي ٥٠٠ متر للمبني بأكمله، مشيرا إلى أنه تم الاستعانة بهذا الأسلوب لسرعة الانتهاء من الأعمال، حيث تم إنجازها في مدة زمنية 6 أشهر فقط، وفي وجود الموظفين بالهيئة لعدم انقطاع العمل بها، كما تم ترميم المبني القديم وإضافته للمبني الجديد الذي يتكون من غرفة اجتماعات خارجية للضيوف، بما لا يعوق العمل في الهيئة.

وأضاف رجائي أنه تم تقسيم المبني داخليا لمجموعة أقسام مما يتيح التعامل لأكبر عدد من الزوار من قبل موظفي المبني، كذلك هناك قاعة اجتماعات للإدارة العليا مزودة بنظام "زووم ميتينج" للتواصل مع أعضاء الهيئة خلال تواجدهم خارج المقر للسفر وما شابه، وكذا حجرة مؤتمرات، كذلك تم إضافة قسم للتطوير للتعامل مع المشروعات التنموية التي سوف تساهم فيها الهيئة.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان