دعت الكاتبة والإعلامية السودانية سهاد شريف النور الدولة والشعب السوداني إلى جعل التعليم أولوية رئيسية في مرحلة ما بعد الحرب، مؤكدة أن إعادة بناء السودان لا تتوقف عند ترميم المباني والطرق والمؤسسات، وإنما تبدأ بإعادة بناء الإنسان السوداني وتأهيله للمساهمة في نهضة البلاد.
وقالت سهاد شريف النور، إن السودان دفع ثمناً باهظاً جراء الحرب، محذرة من أن إهمال مرحلة ما بعد الحرب قد يؤدي إلى دفع ثمن أكبر، خاصة في ظل ما تعرض له التعليم والاقتصاد والزراعة والصناعة والإنتاج من تراجع.
وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب مشروعاً وطنياً شاملاً يقوم على إعادة بناء المدارس والجامعات ومراكز التدريب والبحث العلمي، وإعادة المكانة للمعلم، وإتاحة دور أكبر للعلماء والباحثين والشباب في صناعة القرار، إلى جانب إعادة الأراضي الزراعية إلى الإنتاج وتشغيل المصانع وتشجيع الاستثمار والصناعات الوطنية.
وأوضحت أن التعليم لا ينبغي التعامل معه باعتباره ملفاً منفصلاً من ملفات الدولة، وإنما قاعدة تقوم عليها مختلف قطاعات التنمية، باعتباره الطريق لإعداد الأطباء والمهندسين والمزارعين المتخصصين والعمال المهرة والاقتصاديين والباحثين والمعلمين والكوادر الإدارية القادرة على بناء مؤسسات الدولة.
وشددت على ضرورة الانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى الإنتاج والاعتماد على الذات، مؤكدة أن السودان يمتلك الموارد والأرض والمياه والكوادر البشرية التي تمكنه من بناء اقتصاد منتج وتوفير احتياجاته الأساسية.
ووجهت رسالة إلى الدولة بضرورة أن تبدأ عملية إعادة الإعمار بالإنسان وليس بالأسمنت، وأن تكون الأولويات «الإنسان أولاً، والتعليم أولاً، والإنتاج أولاً، والاقتصاد الوطني أولاً».
كما دعت الشعب السوداني إلى المشاركة في عملية البناء وعدم انتظار الدولة وحدها، معتبرة أن عودة المزارع إلى أرضه، والمعلم إلى فصله، والطالب إلى دراسته، والشباب إلى التدريب والعمل، وأصحاب المشروعات إلى الإنتاج، والعلماء والباحثين إلى خدمة وطنهم، تمثل جميعها خطوات أساسية في بناء السودان.
وأكدت أن مرحلة ما بعد الحرب يجب ألا تكون لإعادة إنتاج الماضي أو تصفية الحسابات، وإنما للتوافق حول مستقبل السودان خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى أن بناء المستقبل يبدأ من المدرسة والمعلم والجامعة والأرض والمصنع والمنتج السوداني والاقتصاد الوطني.
واختتمت سهاد شريف النور رسالتها بالتأكيد على أن السودان لا يحتاج فقط إلى انتهاء الحرب، وإنما إلى أن «تبدأ الحياة»، وأن مستقبل البلاد لن يُمنح لها، بل عليها أن تصنعه بأيدي أبنائها.