تشارك الدكتورة حنان يوسف، رئيس المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي ورئيس الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، اليوم في أعمال المؤتمر الفكري الخامس الذي ينظمه المعهد العالمي للتجديد العربي، برئاسة الدكتور خضير المرشدي، وذلك من خلال تقديم ورقة فكرية بعنوان: «الإعلام الحضاري لبناء عصر عربي جديد: المفهوم والآليات – مقاربة في نماذج حماية الأمن الحضاري».
وتأتي مشاركة الدكتورة حنان يوسف في إطار اهتمامها بقضايا الإعلام ودوره في بناء الوعي وتعزيز الهوية الحضارية العربية، وطرح رؤى فكرية تتواكب مع التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي والثقافي في المنطقة، خاصة في ظل التطورات الرقمية وما تفرضه من تحديات أمام صناعة المحتوى وتشكيل الوعي العام.
وتتناول الورقة عددًا من المحاور المرتبطة بمفهوم الإعلام الحضاري، وآليات توظيفه في دعم مشروع عربي جديد يقوم على الوعي والمعرفة والحوار، إلى جانب مقاربة عدد من النماذج المرتبطة بحماية الأمن الحضاري، بما يعزز قدرة المجتمعات العربية على الحفاظ على هويتها وثقافتها وقيمها، مع الانفتاح الواعي على المتغيرات العالمية.
وأكدت الدكتورة حنان يوسف، في تصريح خاص، أن الإعلام لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار والمعلومات، وإنما أصبح أحد أهم الفاعلين في تشكيل الوعي وصناعة الصورة الذهنية وبناء منظومة القيم داخل المجتمعات، وهو ما يجعل الحاجة ملحة إلى الانتقال من مفهوم الإعلام الناقل إلى إعلام يمتلك رؤية حضارية ورسالة تنموية وإنسانية.
وأضافت أن الإعلام الحضاري الذي نحتاجه اليوم هو إعلام قادر على الجمع بين قوة التكنولوجيا وعمق الثقافة، وبين سرعة الوصول إلى الجمهور ومسؤولية حماية الوعي والهوية، بما يفتح الطريق أمام بناء عصر عربي جديد تكون فيه المعرفة والحوار والتنوير أدوات أساسية لصناعة المستقبل.
وأوضحت أن حماية الأمن الحضاري لا تعني الانغلاق أو الانعزال عن العالم، وإنما تعني امتلاك القدرة على التفاعل الواعي مع الآخر، والحفاظ في الوقت نفسه على الخصوصية الثقافية والهوية العربية، وتقديم خطاب إعلامي قادر على مواجهة التضليل وخطابات الكراهية والتطرف، وترسيخ قيم الحوار والتنوع والتعايش.
وأشارت رئيس المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي ورئيس الاتحاد العربي للإعلام والثقافة إلى أن مشاركتها في المؤتمر تأتي أيضًا تأكيدًا على أهمية الشراكات الفكرية والثقافية بين المؤسسات العربية، وضرورة فتح مساحات أوسع للحوار حول مستقبل الإعلام والثقافة ودورهما في صياغة الوعي العربي.
واختتمت حنان يوسف تصريحها بالتأكيد على أن «الرحلة الحقيقية نحو عصر عربي جديد تبدأ بتقدير قيمة الإنسان والعقل والمعرفة، وأن الإعلام حين يتحول إلى قوة بناء وليس مجرد أداة تأثير، يمكنه أن يصبح شريكًا حقيقيًا في حماية الأمن الحضاري وصناعة المستقبل».
ومن المنتظر أن يشهد المؤتمر الفكري الخامس للمعهد العالمي للتجديد العربي مشاركة نخبة من المفكرين والباحثين والمهتمين بقضايا التجديد العربي، في إطار الحوار حول القضايا الفكرية والثقافية التي تشغل المجتمعات العربية، وسبل بناء رؤى جديدة تستجيب لتحديات المرحلة الراهنة.