حضر الرئيس الصيني، شي جينبينغ، اليوم، الجلسة الثانية للاجتماع الـ18 لقادة دول البريكس في نيودلهي ويلقي كلمة مهمة تحت عنوان "ترسيخ أساس التعاون بين دول البريكس وتعظيم قوة الجنوب العالمي".
أشار شي جينبينغ إلى أن العالم يشهد حاليا تطورا متسارعا للتغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة، حيث يتصاعد الجنوب العالمي بشكل جماعي ليصبح قوة دافعة وحاسمة للدفع بتعددية الأقطاب العالمية. وفي الوقت نفسه، تمر الأوضاع الدولية بالتغيرات والاضطرابات المتشابكة، وتتعاقب المخاطر والتحديات من أنواع مختلفة. في هذا السياق، ومن أجل ضمان الآفاق المستقرة والواعدة للعالم، لا بد لدول البريكس من أخذ زمام المبادرة التاريخية، والتضامن مع دول الجنوب العالمي الغفيرة، ولعب دور إيجابي ومستقر وحميد في الشؤون الدولية، بما يعزز الرفاهية المشتركة للبشرية.
أكد شي جينبينغ أنه من المطلوب لدول الجنوب العالمي أن تدافع عن سيادة القانون الدولي سويا، وتحافظ على المساواة في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وإيجاد حلول سلمية للمنازعات وغيرها من القواعد الأساسية للعلاقات الدولية، وتضمن تطبيق القانون الدولي والقواعد الدولية على قدم المساواة دون ممارسة المعايير المزدوجة؛ ينبغي رفع راية تعددية الأطراف عاليا، والحفاظ على هيبة الأمم المتحدة ودورها، والدفع بالحفاظ على الاتجاه الصائب لإصلاح منظمة التجارة العالمية، ودعم إصلاح المؤسسات المتعددة الأطراف لتعزيز كفاءتها، وإصلاح الهياكل المالية الدولية واستكمالها لزيادة تمثيل الدول النامية وصوتها؛ ينبغي التمسك بالفكرة التنموية المتمحورة حول الشعب، والدفع بتنفيذ أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة؛ ينبغي تضافر الجهود لتعزيز الحوكمة الأمنية ومواجهة التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية بشكل مشترك، واستكمال الحوكمة العالمية للمناخ، وتسريع وتيرة التوصل إلى هيكل الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي ذي التوافقات الواسعة النطاق، وإضاءة طريق الازدهار المشترك بالتكنولوجيا الناشئة.
أشار شي جينبينغ إلى أنه من أجل تحقيق إنجازات كبيرة وتنمية ملحوظة في إطار " البريكس الكبرى"، لا بد من ترسيخ أسس التعاون العملي. ينبغي لنا توظيف مزايانا الكامنة في أسواقنا الناشئة وارتباطنا بدول الجنوب العالمي، والتمسك بالتعاون المنفتح والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك، والحفاظ على استقرار وانسياب سلاسل الصناعة والإمداد، وتطوير أسواق كبيرة ومتكاملة، وبناء حاضنة الابتكار، وترقية الصناعات التقليدية، وتطوير الصناعات الناشئة وتخطيط الصناعات المستقبلية. طرح شي جينبينغ 5 مبادرات بشأن تعميق التعاون في إطار البريكس: أولا، مبادرة المصادر المفتوحة وتعميم المنافع للذكاء الاصطناعي. سيبادر الجانب الصيني إلى بناء المنطقة الخاصة بإتاحة المصادر المفتوحة للذكاء الاصطناعي لدول البريكس، ويدعم التعاون في تطوير نماذج اللغة الكبيرة وتطبيقها، وينظم دورات تدريبية متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويبني منظومة مفتوحة للذكاء الاصطناعي.
ثانيا، مبادرة تسهيل التجارة والاستثمار. يقترح الجانب الصيني إقامة علاقات الشراكة للمناطق الاقتصادية الخاصة لدول البريكس، وإنشاء بوابة ذكية، وإجراء المواءمة بين السياسات، وبناء منصات جديدة للانفتاح والتنمية. سيقيم الجانب الصيني منتدى دول البريكس لتجارة الخدمات العام المقبل لإيجاد نقاط النمو الجديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري.
ثالثا، مبادرة التعاون في الصناعة الرقمية. سيدفع الجانب الصيني بإنشاء المنصة السحابية للصناعة الرقمية لدول البريكس لتدريب المهارات الرقمية وإجراء التبادل التقني والمواءمة بين الصناعات، بما يدعم سويا تنمية الاقتصاد الرقمي.
رابعا، مبادرة التعاون في التصنيع الذكي. يحرص الجانب الصيني على مساعدة دول البريكس على بناء مصانع ذكية من خلال هذه المبادرة، وتدشين منظومة المعايير والمواصفات، بما يدفع سويا بتحول قطاع التصنيع وترقيته.
خامسا، مبادرة إعداد الأكفاء في مجال التكنولوجيا. يقترح الجانب الصيني إنشاء اتحاد إعداد المهندسين لدول البريكس، والقيام بالتدريب المشترك للمهندسين والاعتراف المتبادل بمعايير القدرات. سينفذ الجانب الصيني برنامج التواصل بين شباب دول البريكس في مجال الابتكار التكنولوجي، وإعداد مزيد من أكفاء متميزين في الابتكار التكنولوجي.
أكد شي جينبينغ أن هذا العام هو عام لبدء تنفيذ "الخطة الخمسية الـ15" للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين، فلا تعد هذه الخطة الخطوط العريضة لتنمية الصين فحسب، بل تعتبر قائمة التعاون تجاه العالم أيضا. ستواصل الصين دفع التنمية العالية الجودة، وتوسيع الانفتاح العالي المستوى، وتطبيق مبادرة التنمية العالمية، والدفع بالتعاون في بناء "الحزام والطريق" بالجودة العالية، وتقاسم الفرص وتحقيق الازدهار مع دول العالم، وكتابة سويا صفحة جديدة من التضامن وتقوية الذات للجنوب العالمي.
حضر الجلسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوسا والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد وولي عهد أبوظبي بالإمارات خالد بن محمد بن زايد آل نهيان وزيرا خارجية البرازيل والسعودية وقادة وممثلون لدول الشريكة والضيف للبريكس، علاوة على مسؤولي المنظمات الدولية بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ترأس الجلسة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
قبل الجلسة، أخذ الرئيس شي جينبينغ صورة جماعية مع القادة المشاركين.
حضر الفعاليات المذكورة أعلاه تساي تشي ووانغ يي وغيرهما.