من أكتوبر المقبل.. الرقم القومي يدخل قلب الإجراءات الجنائية

من أكتوبر المقبل.. الرقم القومي يدخل قلب الإجراءات الجنائيةالرقم القومي

مصر14-9-2026 | 04:47

مع بدء التطبيق الفعلي لقانون الإجراءات الجنائية الجديد في الأول من أكتوبر المقبل، تدخل المنظومة الجنائية المصرية مرحلة جديدة في التعامل مع بيانات المتهمين، أبرز ملامحها الاعتماد الإلزامي على الرقم القومي لتحديد الهوية بدقة، في خطوة تستهدف الحد من أخطاء تشابه الأسماء وما قد يترتب عليها من مشكلات قانونية.

وينص القانون رقم 174 لسنة 2025 على أن مأموري الضبط القضائي يجب عليهم إثبات بيانات الرقم القومي للمتهم فور تحديد هويته، وإرفاق مستخرج من هذه البيانات بالمحضر، بما يجعل تحديد شخصية المتهم جزءًا أساسيًا من إجراءات تحرير المحضر.

ولا يتوقف الأمر عند محضر الشرطة، إذ ألزم القانون في مواد الجنايات بأن يتضمن تقرير الاتهام بيانات المتهم ورقمه القومي إلى جانب الجريمة المسندة إليه وأدلة الإثبات.

كما نص القانون على أن يتضمن الحكم بالإدانة بيانات المحكوم عليه، ومن بينها الرقم القومي، بما يعزز دقة تحديد الشخص الذي صدر الحكم بحقه.

ويمتد الاعتماد على الرقم القومي كذلك إلى إجراءات الإعلان؛ فالقانون ينظم إعلان المتهم في موطنه المثبت ببطاقة الرقم القومي، كما يتيح في حالات معينة إرسال رسالة إلى الهاتف المحمول المثبت ببيانات الرقم القومي للمعلن إليه.

وأنشأ القانون مراكز للإعلانات الهاتفية تتبع وزارة العدل، تتولى الاستعلام عن الرقم القومي للمتهم ورقم الهاتف المحمول المثبت به، وإرسال الإعلانات الهاتفية والإلكترونية وإعداد ما يفيد استلامها.

والفكرة الأساسية هي الانتقال من الاعتماد على الاسم باعتباره وسيلة رئيسية للتعريف بالشخص إلى منظومة أكثر دقة تعتمد على الرقم القومي كبيان محدد للهوية.

فقد تتكرر الأسماء بين آلاف المواطنين، بينما الرقم القومي بيان فريد للشخص، وبالتالي فإن إدراجه في المحاضر وأوامر الإحالة والأحكام والإعلانات يقلل احتمالات الخلط بين الأشخاص المتشابهة أسماؤهم.

ويشير تحليل قانوني منشور عبر الهيئة العامة للاستعلامات إلى أن هذه النصوص تستهدف بالفعل معالجة مشكلة تشابه الأسماء وما قد تسببه من مساس بحريات الأفراد دون وجه حق، مع التأكيد على أن نجاح ذلك عمليًا يرتبط بالتزام الجهات المختصة بإثبات الرقم القومي في الأوراق القضائية.

ويبدأ العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، بعد فترة انتقالية لإتاحة الاستعداد الفني والبشري لتطبيق أحكامه. وتواصل وزارة العدل حاليًا تجهيز المحاكم وتدريب القضاة والمحامين وأمناء السر على آليات العمل الجديدة.

وبذلك لا يمثل الأول من أكتوبر مجرد موعد لتطبيق قانون جديد، وإنما بداية تحول في طريقة إدارة الإجراءات الجنائية، من بينها تشديد إجراءات التحقق من هوية المتهم، بما يفتح الباب أمام تقليل واحدة من أكثر المشكلات الإجرائية حساسية: تشابه الأسماء.

أضف تعليق

قمة العلمين الثلاثية.. مصر تعيد رسم معادلات شرق المتوسط

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان