أكدت القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في الإسكندرية، شيوى مين، أن العلاقات المصرية الصينية تشهد مرحلة جديدة وحاسمة من التنمية، مشيرة إلى أن البلدين يعملان معًا من أجل إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية، بما يجعلها أكثر عدالة وفعالية، إلى جانب تعزيز التنسيق والتعاون في المحافل متعددة الأطراف.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته القنصل العام بمقر القنصلية الصينية بالإسكندرية، اليوم الاثنين 14 سبتمبر، لاستعراض نتائج زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر مؤخرًا، والتي تزامنت مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، وشهد المؤتمر عرض فيلم تسجيلي يستعرض أبرز محطات الزيارة ونتائجها. وقالت شيوى مين إن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تمثل محطة تاريخية مهمة، تعكس الأهمية الإقليمية والدولية للعلاقات بين البلدين، وتجسد الطابع الاستراتيجي والنموذجي للشراكة المصرية الصينية، مؤكدة أن الزيارة أعطت دفعة قوية لتسريع بناء مجتمع المستقبل المشترك بين مصر والصين.
وأضافت أن الزيارة اكتسبت أهمية خاصة لتزامنها مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فضلًا عن أنها تأتي في مرحلة محورية من مسيرة التعاون المشترك، تتزامن مع تنفيذ الخطة الخمسية الجديدة في الصين، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030، وهو ما يفتح آفاقًا أوسع لمواءمة الاستراتيجيات التنموية بين البلدين.
مصر والصين.. نموذج للصداقة والتعاون
وأشارت القنصل العام إلى أن العلاقات المصرية الصينية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا متسارعًا ونقلة نوعية، مؤكدة أن مصر و الصين تمثلان نموذجًا للصداقة والتعاون والمنفعة المتبادلة، وأن البلدين شريكان موثوقان يعتمد كل منهما على الآخر في العديد من المجالات.
وأوضحت أن مصر كانت من أوائل الدول التي انضمت إلى مبادرة الحزام والطريق، كما تعد الصين أكبر شريك تجاري ل مصر على مدار سنوات، مشيرة إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت العديد من المحطات المهمة التي تعكس مستوى الثقة والتعاون بين الجانبين. ولفتت إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية توقع اتفاقية للتبادل الثقافي مع الصين، كما كانت أول دولة أفريقية تصدر سندات في السوق الصينية، معتبرة أن هذه المحطات تؤكد الطبيعة الاستراتيجية للعلاقات بين البلدين وامتدادها إلى مختلف المجالات.
20 وثيقة تعاون خلال الزيارة
وأكدت شيوى مين أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر شهدت توقيع 20 وثيقة تعاون بين البلدين في عدد من المجالات، بما يعكس حرص القيادة السياسية في البلدين على دفع التعاون الثنائي إلى مستويات أكثر تقدمًا، وتعزيز الشراكة في المجالات الاقتصادية والتنموية والتكنولوجية والثقافية.
وأوضحت أن التعاون المصري الصيني لم يعد مقتصرًا على المشروعات التقليدية في مجالات البنية التحتية والنقل، وإنما يتجه بصورة متزايدة نحو ال تكنولوجيا الفائقة والابتكار ومجالات التنمية الحديثة، بما يتماشى مع احتياجات المرحلة الجديدة وأولويات التنمية في البلدين.
وأشارت إلى أن التعاون خلال عام 2024 ركز بصورة كبيرة على مشروعات البنية التحتية والنقل، ومن بينها مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة والقطار الكهربائي الخفيف، بينما شهد عام 2026 توسعًا ملحوظًا في مجالات ال تكنولوجيا المتقدمة، بما يعكس تنوع الشراكة وتطورها.
تعزيز التعاون متعدد الأطراف والأمن
وشددت القنصل العام الصينية على أهمية تعزيز التعاون الدولي متعدد الأطراف بين مصر والصين، والتنسيق في المحافل الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، مؤكدة أن البلدين يتشاركان رؤى متقاربة بشأن تعزيز السلام والاستقرار ودعم نظام دولي أكثر عدالة.
وأشادت بالدور المصري في دعم السلام والاستقرار، مؤكدة أن مصر تقدم إسهامات ملحوظة في هذا المجال، وأن التعاون بين القاهرة وبكين يمتد كذلك إلى مجالات الأمن، بما يعزز المصالح المشتركة ويدعم الاستقرار الإقليمي والدولي. وأكدت أن مصر والصين، باعتبارهما من الدول النامية ذات التجارب التنموية المهمة، تقدمان نموذجًا يمكن أن تستفيد منه العديد من دول العالم النامي، من خلال التعاون الجاد وتبادل الخبرات وتحقيق المنفعة المتبادلة. التبادلات الإنسانية والثقافية.
قوة دفع جديدة للعلاقات
وفي ختام المؤتمر، أكدت شيوى مين استعداد القنصلية العامة الصينية في الإسكندرية للعمل مع مختلف الجهات والشخصيات في نطاق اختصاصها القنصلي، من أجل تحويل التوافقات التي توصلت إليها قيادتا البلدين إلى واقع ملموس.
كما شددت على أهمية توسيع التعاون العملي والتبادلات الإنسانية وال ثقافية بين المحافظات المصرية والجانب الصيني، بما يسهم في تعزيز التواصل الشعبي والثقافي، ويضخ قوة دفع محلية جديدة في مسيرة العلاقات المصرية الصينية.
وشهد المؤتمر توزيع كتاب الرئيس الصيني شي جين بينغ حول الحكم والإدارة، في إطار التعريف بالتجربة الصينية ورؤى القيادة الصينية بشأن الإدارة والتنمية وتعزيز التعاون الدولي.
وأكدت القنصل العام في ختام كلمتها أن العلاقات المصرية الصينية تقف أمام مرحلة جديدة تحمل فرصًا واسعة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، والبناء على ما تحقق خلال العقود السبعة الماضية، بما يرسخ نموذجًا مستدامًا للتعاون والصداقة بين البلدين.