يستعد مجلس الشيوخ لبدء دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، بعد فض دور الانعقاد العادي الأول اعتبارًا من 19 يوليو الماضي، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 296 لسنة 2026.
وتنص المادة 158 من اللائحة الداخلية ل مجلس الشيوخ على أن يدعو رئيس الجمهورية المجلس للانعقاد للدور العادي السنوي قبل يوم الخميس الأول من شهر أكتوبر، فإذا لم تتم الدعوة، يجتمع المجلس بحكم الدستور في اليوم المذكور، فيما يستمر دور الانعقاد العادي لمدة 9 أشهر على الأقل، ما لم يكن المجلس قد بدأ عمله في تاريخ لا يسمح بانقضاء هذه المدة.
ويوافق يوم الخميس الأول من شهر أكتوبر المقبل، ومن ثم فإن عدم صدور قرار الدعوة قبل هذا الموعد يعني انعقاد المجلس بحكم الدستور في ذلك اليوم، وفقًا لنص اللائحة الداخلية.
وينتظر المجلس مع بدء دور الانعقاد الجديد مجموعة من الإجراءات التنظيمية، في مقدمتها تحديد تشكيل اللجان النوعية وانتخاب هيئات مكاتبها، فيما تواصل أجهزة المجلس استعداداتها لاستئناف أعمال الجلسات واللجان، وتحديد أولويات العمل خلال الدور الجديد.
وتنص المادة 13 من اللائحة الداخلية على أن ينتخب المجلس من بين أعضائه، في بداية كل فصل تشريعي، رئيس المجلس والوكيلين لمدة الفصل التشريعي، وهو ما يعني استمرار هيئة مكتب المجلس الحالية طوال مدة الفصل التشريعي، وعدم إعادة انتخابها مع بداية كل دور انعقاد عادي.
وفي المقابل، تنتخب كل لجنة نوعية، في أقرب وقت ممكن في بداية كل دور انعقاد عادي، من بين أعضائها رئيسًا ووكيلين وأمينًا للسر، وذلك وفقًا للمادة 43 من اللائحة الداخلية، وبالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء اللجنة.. وتجري الانتخابات بطريق الاقتراع السري، ما لم يتحقق النصاب المطلوب للانتخاب بالتزكية.
كما تنص اللائحة على أن تتكون كل لجنة من اللجان النوعية من عدد من الأعضاء يحدده المجلس في بداية كل دور انعقاد عادي، بناءً على اقتراح مكتب المجلس، فيما يتلقى رئيس المجلس في بداية كل دور انعقاد طلبات الأعضاء بالترشيح لعضوية اللجان، ويتولى مكتب المجلس التنسيق بين هذه الطلبات مع مراعاة التخصص واختصاصات اللجان قدر الإمكان، كما يجب أن يشترك كل عضو في إحدى اللجان النوعية.
ويضم مجلس الشيوخ 14 لجنة نوعية، هي: لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ولجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار، ولجنة الشؤون الخارجية والعربية والأفريقية، ولجنة الدفاع والأمن القومي، ولجنة الصناعة والتجارة والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ولجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة، ولجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل، ولجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ولجنة الشباب والرياضة، ولجنة الصحة والسكان، ولجنة الزراعة والري والموارد المائية، ولجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي، ولجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام، ولجنة الشؤون الدينية والأوقاف.
وتضع اللائحة الداخلية على عاتق مكتب المجلس في بداية كل دور انعقاد عادي إعداد خطة لنشاط المجلس ولجانه بما يكفل السير المنتظم لأعماله، على أن تعرض الخطة على اللجنة العامة لإقرارها، كما يتولى المكتب الإشراف على نشاط المجلس ولجانه والتنسيق بين أوجه نشاطها وفقًا لأحكام اللائحة.
ويباشر مجلس الشيوخ اختصاصاته الدستورية في ضوء المادتين 248 و249 من الدستور؛ إذ يختص، وفق المادة 248، بدراسة واقتراح ما يراه كفيلًا بتوسيد دعائم الديمقراطية ودعم السلام الاجتماعي والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطي وتوسيع مجالاته.
وتنص المادة 249 على أن يؤخذ رأي مجلس الشيوخ في الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة، ومشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التي تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، إلى جانب ما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها في الشؤون العربية أو الخارجية، على أن يبلغ المجلس رأيه في هذه الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب.
ومن بين الملفات المرشحة للطرح أمام اللجان النوعية خلال دور الانعقاد الجديد، في ضوء اختصاصات المجلس وما قد يحال إليه رسميًا، قضايا الاقتصاد والاستثمار وتوطين الصناعة ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وزيادة الصادرات، إلى جانب التشريعات المرتبطة بسوق العمل، وملفات التعليم والبحث العلمي والتحول الرقمي، فضلًا عن قضايا الصحة والسكان والتنمية الاجتماعية.
ومن المنتظر أن تتحدد الأولويات الفعلية لدور الانعقاد الجديد في ضوء خطة النشاط التي يضعها مكتب المجلس، وما يحال إليه رسميًا من مشروعات قوانين وموضوعات ودراسات، إلى جانب ما تستكمله اللجان النوعية من أعمال في إطار اختصاصاتها، بما يمهد لعرض التقارير والتوصيات التي تستوجب العرض على الجلسة العامة.
ومع اقتراب موعد عودة المجلس، تتجه الاستعدادات داخل أجهزته إلى استكمال الترتيبات التنظيمية اللازمة لانطلاق الجلسات واللجان، فيما ستتحدد الأولويات الفعلية لدور الانعقاد الجديد في ضوء خطة النشاط التي يضعها مكتب المجلس، وما يحال إليه رسميا من مشروعات قوانين وموضوعات ودراسات خلال الفترة المقبلة.