قمة بريكس وانعكاسها السياسي والاقتصادي على النظام الدولي

قمة بريكس وانعكاسها السياسي والاقتصادي على النظام الدولي بدر حسمني

الرأى14-9-2026 | 15:34

توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الهندية نيودلهي، ليترأس وفد مصر في أعمال القمة الـ18 لتجمع بريكس، التي تستضيفها الهند يومي 12 و13 سبتمبر 2026، ويلقي كلمة مصر يوم الأحد خلال الجلسة الموسعة لقمة بريكس.

وقاد الرئيس السيسي الجهود الدبلوماسية في تعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية، مما كان له الأثر في تتويج انضمام مصر رسميًا إلى تجمع بريكس في يناير 2024. وكان للدور المصري الذي قامت به القيادة المصرية بالغ الأثر في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، وفتح مجالات أوسع أمام الاستثمار والتجارة.

وتعتبر قمة بريكس تحولًا نحو نظام اقتصادي متعدد الأقطاب، لتقليل الهيمنة الغربية ذات القطب الواحد، وإصلاح الهيكل المالي، وتقديم بدائل تمويلية من خلال بنك التنمية الجديد، وتقليل الاعتماد تدريجيًا على صندوق النقد الدولي.

ويناقش الدول الأعضاء في مجموعة بريكس استخدام العملات الوطنية وربط أنظمة المدفوعات الرقمية، بما يقلل الاعتماد على الدولار ويعزز التعاون بين الدول الأعضاء في مجالات التجارة والتكنولوجيا الرقمية، إلى جانب إصلاح نظام الحوكمة المالية وزيادة تمثيل الدول النامية في الهيئات العالمية، والدعوة إلى الحوار والحل السلمي في النزاعات الدولية.

ومجموعة بريكس هي منظمة حكومية دولية تتكون من روسيا والصين والهند والبرازيل وإندونيسيا ومصر وإيران والإمارات وإثيوبيا وجنوب أفريقيا.

وتأسست المجموعة عام 2006 في منتدى بطرسبرج، بهدف إبراز فرص الاستثمار وتوسيع التجارة الدولية، ثم تحولت إلى كتلة جيوسياسية، وكان اجتماع قمة بريكس الأول عام 2009، على أن تصبح قوة اقتصادية عام 2050.

ويهدف تجمع بريكس إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، ورغم تنوع هذه الدول في اقتصاداتها، فإنها تشترك في هدف واحد، وهو تراجع هيمنة الدولار وتقليل الاعتماد على المؤسسات المالية الغربية، كما تهدف إلى توفير حماية من الأزمات المالية العالمية.

ولا يزال النظام الرأسمالي هو المهيمن على النظام العالمي، وتساهم مجموعة بريكس في دفع مسارات جديدة لتعددية المؤسسات الاقتصادية، مثل مجموعة الدول السبع والبنك الدولي، كما تسعى إلى إصلاح المؤسسات الدولية، مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتوسع في التبادل التجاري العابر للحدود، واستقلال قرارها السياسي الذي يسيطر فيه الدولار على نظام التجارة الدولية.

ويساعد تجمع بريكس أيضًا على إحداث توازن دولي يؤدي إلى تهدئة أجواء الصراعات العالمية، وإحداث تنوع في الموارد والأسواق العالمية.

ويمثل تجمع بريكس من الناحية الاقتصادية نحو 23.9% من إجمالي مساحة اليابسة، و45% من سكان العالم، كما تمثل اقتصاديات تجمع بريكس نحو 37.3% من الناتج المحلي العالمي.

وتجمع بريكس ليس تجمعًا مناهضًا للغرب بقدر ما هو انعكاس لعالم متعدد الأقطاب، لا مكان فيه لسيطرة قطب واحد.

والعملة الجديدة لتجمع بريكس تحقق فوائد عديدة للدول الأعضاء العابرة للحدود، فضلًا عن تعزيز الشمول المالي من خلال الاستفادة من العملات الرقمية والعقود الذكية، حيث يمكن لهذه العملة أن تحدث ثورة في النظام المالي العالمي.

وتخطط مجموعة بريكس لعملة جديدة مدعومة بالذهب، وهناك دول عديدة زادت احتياطياتها من الذهب استعدادًا لمرحلة ما بعد الدولار، وهي على وشك إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة.

أضف تعليق

قمة العلمين الثلاثية.. مصر تعيد رسم معادلات شرق المتوسط

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان