أكد السفير الدكتور علي صالح موسى، القائم بأعمال مندوب اليمن الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن «بروتوكول الإسكندرية» الذي تم التوصل إليه في السابع من أكتوبر عام 1944، مثل خطوة تاريخية ومفصلية على طريق إنشاء جامعة الدول العربية، بعد سلسلة من المشاورات والاجتماعات التي عقدتها اللجنة التحضيرية لمؤتمر الوحدة العربية.
وأوضح السفير علي صالح موسى أن اللجنة التحضيرية عقدت ثماني جلسات، انتهت في اجتماعها الثامن والأخير، الذي عقد في قصر أنطونيادس ب الإسكندرية برئاسة مصطفى النحاس باشا، إلى الاتفاق على توقيع البروتوكول، تمهيدًا لإنشاء إطار عربي يجمع الدول العربية على أساس التعاون والتنسيق واحترام سيادة كل دولة.
وأشار إلى أن محاضر المشاورات كشفت عن حرص اليمن منذ تلك المرحلة المبكرة على دعم التعاون العربي، مع التأكيد على احتفاظ كل دولة بكامل سيادتها وحقوقها، وأن يقوم التعاون بين الدول العربية على أساس المساواة في الحقوق والمصالح المتبادلة.
وأضاف أن الموقف اليمني ظهر بوضوح خلال الاجتماع الأخير للجنة، عندما تلا الدكتور محمد صلاح الدين برقية الإمام يحيى حميد الدين، ملك اليمن، إلى حسين الكبسي مندوب اليمن، والتي تضمنت توجيهه بالمشاركة في اللجنة التحضيرية مع مندوبي البلدان العربية الشقيقة، مع عدم التقيد بأي أمر إلا بعد الرجوع إليه والموافقة عليه.
ولفت السفير إلى أن المناقشات التي شهدتها اللجنة التحضيرية عكست تعدد الرؤى بشأن شكل التعاون العربي، حيث برز اتجاه يضم العراق وشرق الأردن، وآخر يضم مصر وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية واليمن، وكان من بين القضايا المطروحة أن يكون الكيان العربي المرتقب إطارًا لجميع الدول العربية، وليس مقصورًا على مجموعة محددة منها.
وأوضح أن قضية مشاركة فلسطين حظيت كذلك باهتمام خلال أعمال اللجنة، حيث تقرر في اجتماعها الرابع دعوة الزعيم الفلسطيني موسى العلمي للمشاركة ممثلًا لفلسطين، رغم الاحتجاجات البريطانية التي أعقبت القرار، مؤكدًا أن هذه التطورات تعكس أهمية القضية الفلسطينية في النقاشات التي سبقت إنشاء الجامعة.
وقال السفير علي صالح موسى إن اللجنة الفرعية السياسية أنجزت مشروع بروتوكول تضمن المسائل التي تم التوافق عليها، إلى جانب مشروع بيان، وتم عرض المشروعين على اللجنة التحضيرية خلال اجتماعها الأخير، قبل أن تُكلّف مصطفى النحاس باشا بمتابعة المقترحات التي طرحت خلال المناقشات.
وأكد أن هذه المحطة التاريخية أسهمت في وضع الأساس السياسي والمؤسسي الذي مهّد لاحقًا لقيام جامعة الدول العربية، باعتبارها إطارًا عربيًا للتنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء، وترسيخ العمل العربي المشترك.