قال الدكتور أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أنه بعد مرحلة بولاق، انتقل المرصد إلى العباسية، قبل أن ينتقل عام 1903 إلى موقعه الحالي في حلوان، موضحًا أن التطور العمراني الذي شهدته العباسية، إلى جانب وجود الترام ومظاهر النشاط المختلفة، جعل الموقع غير مناسب لاستمرار أعمال الرصد الفلكي والجيوفيزيقي، وهو ما أدى إلى الانتقال إلى حلوان.
وأشار رئيس قسم الفلك إلى أن الفترة الممتدة من عام 1839 وحتى عام 1900 شهدت عددًا من الأنشطة العلمية المرتبطة بالمرصد، من بينها الأرصاد الجوية وأعمال المساحة، إلى جانب أعمال المعايرة، بما يعكس تعدد الاختصاصات التي ارتبطت بالمؤسسة منذ مراحلها الأولى.
رصد نجوم نصف الكرة الجنوبي
وأكد شاكر أن المرصد نفذ أعمالًا فلكية واسعة، من بينها رصد نجوم نصف الكرة الجنوبي، معتبرًا أن مصر كانت في موقع متقدم في هذا المجال قبل إنشاء وكالة ناسا بعقود.
وأضاف أن من بين الأدوات المهمة التي ارتبطت بتاريخ المرصد منظار رينولدز، الذي وصفه بأنه كان من أوائل المناظير الفلكية المهمة في إفريقيا، مشيرًا إلى الدور الذي لعبته أدوات الرصد في دعم الدراسات الفلكية خلال تلك المرحلة.
أعمال رصد تحظى باهتمام الباحثين
وأشار رئيس قسم الفلك إلى أن اهتمامه بتاريخ المرصد ازداد من خلال أعمال ودراسات ارتبطت بطلبات من وكالة ناسا بشأن أعمال مرصد حلوان الفلكية، ومن بينها أعمال الرصد التي تعود إلى عام 1909.
وأوضح أن محمود باشا الفلكي أنجز خرائط دقيقة للقطر المصري، مشيرًا إلى أن هذه الأعمال لا تزال تحظى باهتمام الباحثين، ومن بينهم باحثون يعملون في دراسة آثار الإسكندرية والمناطق التاريخية.
وأكد أن حفظ هذه الخرائط والوثائق وأعمال الرصد القديمة وإتاحتها للباحثين يمثل جانبًا مهمًا من مشروع توثيق تاريخ المرصد، ويكشف عن حجم الإسهامات العلمية التي قدمتها المؤسسة منذ نشأتها وحتى تطورها إلى المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في صورته الحالية.