أوضح د. شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن هناك فرقًا بين «التوقع الزلزالي» و«التنبؤ الزلزالي»، مؤكدًا أن التنبؤ بالزلزال بالمعنى المعروف، أي تحديد موعد وقوعه ومكانه وقوته مسبقًا، لا يزال أمرًا بالغ الصعوبة وغير متاح على مستوى العالم.
وقال د. شريف الهادي، في حوار خاص لمجلة أكتوبر تنشره بوابة دار المعارف، إن التنبؤ الذي يحدد مسبقًا أن زلزالًا سيقع في يوم معين وبقوة محددة وفي موقع محدد، مع تقدير حجم الدمار الناتج عنه، لم تتمكن أي دولة من تحقيقه حتى الآن.
وأوضح أن هناك، في المقابل، مؤشرات تُعرف باسم «الإرهاصات» التي تحدث قبل بعض الزلازل، ويتم بحثها في المناطق المعروفة بنشاطها الزلزالي المستمر.
وأشار إلى أن هذه الدراسات تشمل مراقبة سلوك الحيوانات، إلى جانب رصد غاز الرادون، من خلال متابعة أي زيادة في تركيزه، فضلًا عن قياس مياه الآبار ودرجات حرارتها وبعض الخواص الفيزيائية للآبار والمناطق محل الدراسة.
وأضاف أن الدراسات تتضمن كذلك متابعة الزلازل الصغيرة التي لا يشعر بها الإنسان، من خلال شبكات الرصد الزلزالي، لمعرفة ما إذا كانت وتيرة حدوثها قد شهدت زيادة في منطقة معينة.
وأكد د. شريف الهادي أن هذه المؤشرات لا تمثل وسيلة مؤكدة للتنبؤ بوقوع الزلزال، وإنما تدخل ضمن مجموعة من الدراسات التي يمكن أن تعطي مؤشرات على تغير النشاط الزلزالي في منطقة محددة.
وأشار إلى أن تطبيق مثل هذه الدراسات على نطاق واسع في جميع أنحاء الجمهورية يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع التكلفة، موضحًا أن المنطقة الواحدة قد تضم أكثر من بؤرة نشطة تحتاج إلى متابعة مستقلة.
وضرب مثالًا بخليج السويس وخليج العقبة، حيث يمكن أن توجد عدة بؤر نشطة، وهو ما يجعل التركيز على كل بؤرة وإجراء مجموعة متكاملة من القياسات والدراسات أمرًا مكلفًا، خاصة في ظل كون مصر، وفق وصفه، دولة ذات نشاط زلزالي محدود نسبيًا.
وأكد أن منظومة الرصد الحالية تظل أداة أساسية لمتابعة النشاط الزلزالي، ودراسة توزيعه، وتقييم مخاطره، وتوفير البيانات التي تحتاج إليها الجهات المعنية في التعامل مع الزلازل وآثارها.