كشفت الدكتورة نيفين علي عبد الرزاق وسائل وأساليب غش اللحوم والدواجن ومصنعاتها، محذرة من بعض الممارسات التي تستهدف زيادة الوزن أو إخفاء علامات الفساد والتلف، ومؤكدة أهمية وعي المستهلك بمواصفات اللحوم السليمة ومصادر الحصول عليها.

وأشارت في كتابها بعنوان «اعترافات جزار: كيفية الكشف عن الغش في اللحوم»، الصادر عن دار المعادي جروب للنشر والتوزيع، إلى أن من أبرز أساليب الغش حقن اللحوم بالماء أو نقعها في الماء مع النشا بهدف زيادة وزنها بصورة مصطنعة، موضحة أن هذه الممارسات تؤثر في جودة اللحم وقيمته، وقد تزيد من مخاطر التلوث، كما يمكن اكتشافها من خلال شحوب اللحم ورطوبته الزائدة وقوامه الإسفنجي وتسرب كميات كبيرة من الماء أثناء الطهي.

وأضافت أن من صور الغش أيضا بيع اللحوم المجمدة المستوردة على أنها لحوم بلدية، مشيرة إلى أن اللحم الطازج يتميز عادة بلون أحمر زاه مائل إلى الوردي، وأنسجة متماسكة، ودهن أبيض مائل إلى الاصفرار، بينما تكون اللحوم المجمدة بعد تذويبها أكثر رخاوة وقد يخرج منها سائل مدمم بكميات ملحوظة.

وأكدت أن بعض صور الغش تعتمد على استخدام مواد كيميائية لإخفاء روائح اللحوم الفاسدة أو التغطية على علامات التلف وتثبيت اللون، محذرة من أن تغير اللون أو الرائحة لا يعني بالضرورة صلاحية اللحم للاستهلاك.
وأوضحت أن اللحم المفروم من أكثر المنتجات التي يمكن أن تتعرض للغش، من خلال خلطه بلحوم رخيصة أو مجهولة المصدر، أو إضافة العظام والغضاريف والأحشاء، فضلا عن زيادة نسبة الدهون أو إضافة النشا والصويا والماء، ولذلك نصحت بفرم اللحم في المنزل أو أمام المستهلك مباشرة لدى الجزار.
وأضافت أن الغش قد يمتد إلى منتجات البرجر والسجق واللانشون والبسطرمة، من خلال استخدام مواد مالئة رخيصة أو رفع نسبة الرطوبة أو إضافة مكونات غير معلنة، كما يمكن أن تتعرض الدواجن للغش من خلال حقنها بالماء والنشا لزيادة الوزن أو إذابة الدواجن المجمدة وبيعها باعتبارها طازجة.
وفي كتابها بعنوان «لا تأكل تلك اللحوم»، أوضحت الدكتورة نيفين، القواعد والاشتراطات المنظمة لعمليات الذبح والفحص البيطري ونقل اللحوم وتخزينها وتداولها.
وأشارت إلى أن قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 يحظر ذبح الحيوانات المخصصة للاستهلاك العام خارج المجازر المخصصة قانونا، فيما يحدد القرار الوزاري رقم 517 لسنة 1986 مجموعة من الشروط الصحية الخاصة بالذبح والمجازر وفحص الذبائح ونقل اللحوم وتداولها.
وأكدت أهمية الفحص البيطري للذبائح، مشيرة إلى ضرورة إبقاء الأجزاء والأعضاء التي تساعد الطبيب البيطري على اكتشاف الأمراض متصلة بالذبيحة لحين إتمام الفحص، مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه اللحوم غير الصالحة للاستهلاك الآدمي.
كما أوضحت أن القواعد المنظمة لتداول الدواجن تشترط أن تكون الدواجن المذبوحة قادمة من مجازر مرخصة، وأن تحمل العبوات البيانات الأساسية، ومنها اسم المجزر وعنوانه ورقم الترخيص وتاريخ الذبح ومدة الصلاحية.
وحذرت من شراء اللحوم والدواجن مجهولة المصدر، مؤكدة أن المستهلك يجب أن يتأكد من مصدر المنتج وبياناته، وأن يبتعد عن المنتجات التي لا تحمل مستندات أو بيانات واضحة تثبت مصدرها وسلامتها.
وتناولت الدكتورة نيفين كذلك الاشتراطات الخاصة بتعبئة وتغليف الأغذية، ومن بينها حظر استخدام أوراق الصحف والأوراق المطبوعة في تغليف المواد الغذائية، إلى جانب ضرورة حصول العاملين في تداول الأغذية على شهادات صحية تثبت خلوهم من الأمراض المعدية.
كما حذرت من ذبح الطيور في الشوارع وما يترتب عليه من مخاطر التلوث، مؤكدة أهمية شراء الدواجن من المجازر المعتمدة التي تطبق برامج الأمان الحيوي وتلتزم بفترات سحب المضادات الحيوية.
وتطرقت إلى أهمية توظيف التكنولوجيا و الذكاء الاصطناعي في مجال الرقابة على جودة اللحوم، باعتبارهما من الأدوات الحديثة التي يمكن أن تسهم في تطوير عمليات الفحص والكشف عن بعض صور الغش والتلوث.
وتقدم الدكتورة نيفين علي عبد الرزاق من خلال كتابيها «اعترافات جزار: كيفية الكشف عن الغش في اللحوم»، و«لا تأكل تلك اللحوم» خلاصة خبرة مهنية في التفتيش البيطري وسلامة الغذاء، في محاولة لتحويل المعرفة المتخصصة إلى مادة مبسطة تساعد القارئ على التعرف إلى مخاطر الغش الغذائي وفهم حقوقه وطرق حماية نفسه وأسرته.