من أم كلثوم للعندليب.. مصر تعيد زمن الفن الجميل إلى الحياة

من أم كلثوم للعندليب.. مصر تعيد زمن الفن الجميل إلى الحياةأم كلثوم والعندليب

فنون22-9-2026 | 11:25

رحل أصحاب الأصوات.. لكن أصواتهم لم ترحل. وبعد عقود من غياب كبار نجوم الغناء المصري، تعيد التكنولوجيا أم كلثوم و عبد الحليم حافظ إلى خشبة المسرح، في عروض تمزج بين التراث والفنون الرقمية، وتمنح أجيالًا جديدة فرصة الاقتراب من زمن لم تعشه.

بتقنية الهولوجرام، تظهر كوكب الشرق أمام الجمهور من جديد، في مشهد يعيد أجواء حفلاتها التاريخية، بينما تصاحب الصورة الرقمية موسيقى وأوركسترا حية، في تجربة تسعى إلى تجاوز مجرد الاستماع إلى الأغنيات القديمة، لتمنح الجمهور إحساسًا بالحضور داخل حفل من زمن الفن الجميل.

ولم تكن أم كلثوم وحدها. العندليب عبد الحليم حافظ عاد هو الآخر إلى المسرح عبر التقنية نفسها، في عروض شهدتها القاهرة ودبي ومدن أخرى، لتتحول تجربة استعادة نجوم الماضي رقميًا إلى شكل جديد من أشكال تقديم التراث الموسيقي العربي.

وفي القاهرة، حظيت عروض عبد الحليم بالهولوجرام باهتمام جماهيري، حتى إن الإقبال على إحدى التجارب دفع إلى إضافة عرض جديد. كما رافق الحفلات معرض لمقتنيات العندليب، ليصبح الجمهور أمام تجربة متكاملة تجمع الصوت والصورة والذاكرة ومقتنيات الفنان.

لكن القصة أكبر من حفل موسيقي أو استعراض تقني.

ف مصر تمتلك أرشيفًا فنيًا استثنائيًا، صنع جانبًا مهمًا من الوجدان العربي طوال القرن العشرين. أم كلثوم، عبد الحليم حافظ، محمد عبد الوهاب وغيرهم لم يكونوا مجرد مطربين وملحنين، بل تحولوا إلى رموز ثقافية تجاوز تأثيرها حدود مصر.

واليوم، تمنح التقنيات الرقمية هذا التراث فرصة جديدة للحياة، وتفتح الباب أمام تحويله إلى منتج ثقافي وسياحي معاصر.

فماذا لو أصبح لقاء نجوم الفن المصري جزءًا من رحلة السائح إلى مصر؟

يمكن لعروض الهولوجرام والتجارب التفاعلية أن تجد مكانها داخل المسارح والمتاحف والمناطق الثقافية، وأن تُدمج مع البرامج السياحية، بحيث لا يكتفي الزائر بمشاهدة الآثار المصرية، بل يكتشف أيضًا الموسيقى والسينما والشخصيات التي صنعت ذاكرة المنطقة.

هنا تظهر قوة الفن بوصفه أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية.

فالسائح الذي يأتي لمشاهدة الأهرامات أو المتحف المصري الكبير يمكن أن يغادر أيضًا وهو يحمل تجربة موسيقية وثقافية مختلفة، بينما يستطيع الجمهور في الخارج التعرف إلى مصر من خلال أصواتها وفنونها، عبر عروض قابلة للانتقال إلى عواصم العالم.

التكنولوجيا إذن لا تستحضر الماضي من أجل الحنين إليه فقط، بل يمكنها أن تعيد تقديمه بلغة المستقبل.

وبين صوت أم كلثوم وحضور العندليب وذاكرة عشرات الفنانين الذين صنعوا تاريخ الفن العربي، تمتلك مصر كنزًا يمكن استثماره ثقافيًا وسياحيًا.

فالآثار تحكي تاريخ مصر الممتد لآلاف السنين.. والفن يحكي روحها. وحين يجتمع التراث بالتكنولوجيا، تصبح القوة الناعمة المصرية قادرة على مخاطبة العالم من جديد.

أضف تعليق

مصر والسعودية وتحديات الإقليم

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان