كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة كاسبرسكي أنّ الشركات في مختلف دول العالم تدرس خططاً لتدعيم منظومة أمن تكنولوجيا المعلومات لديها؛ إذ أشارت 75% من المؤسسات حول العالم، و61% من شركات مصر، إلى رغبتها في تحقيق ذلك خلال العام المقبل. ويوضح هذا التوجه مدى الطلب المتزايد على الكوادر المؤهلة في مجال الأمن السيبراني، مما يُوجد فرصاً جديدة للمتخصصين، ويشير في الوقت عينه على احتمال تفاقم فجوة المهارات في هذا المجال.
بينما تتسارع التهديدات السيبرانية حجماً وتعقيداً، بات تعزيز خدمات أمن تكنولوجيا المعلومات أولوية قصوى على المستوى العالمي؛ إذ تنظر 99% من الشركات المشاركة في الاستطلاع إلى هذا القسم باعتباره وظيفة حيوية في أعمالها. ومع ذلك، يصطدم هذا الطلب المتزايد بنقص مستمر في خبراء الأمن السيبراني المؤهلين؛ إذ تبين النتائج أنّ توظيف اختصاصي أمني مؤهل ربما يستغرق في بعض الشركات أكثر من 6 أشهر، كما قد تستغرق عملية البحث عن مرشح تتوافق مهاراته ومؤهلاته مع متطلبات الشاغر الوظيفي وقتاً أطول وجهداً أكبر.
وتشير الدراسة، التي أجراها مركز أبحاث السوق الداخلي في كاسبرسكي، إلى توجه واسع النطاق لتدعيم وظيفة أمن تكنولوجيا المعلومات بشكل كامل خلال الشهور الاثني عشر المقبلة. ويتجلى هذا التوجه تحديداً بين أوساط الشركات والمؤسسات متوسطة الحجم (تضم بين 1,500 و2,499 موظفاً) والشركات الكبرى (تضم أكثر من 2,500 موظف)؛ إذ تخطط 78% و83% من الشركات في هاتين الفئتين (على التوالي) لتدعيم وظيفة الأمن لديها خلال العام المقبل.
وعلى صعيد القطاعات، يتصدر قطاعا تكنولوجيا المعلومات (79%) والاتصالات (76%) قائمة القطاعات الأعلى رغبة في الاستثمار في مجال الأمن السيبراني. بيد أنّ الوضع يتغير قليلاً عند تصنيف الشركات حسب الحجم؛ ففي فئة الشركات الكبرى، يتصدر قطاع التصنيع القائمة بنسبة 84%، يليه قطاع تكنولوجيا المعلومات (82%)، ثم قطاع الخدمات المصرفية والمالية والتأمين (79%). أما في فئة الشركات متوسطة الحجم، فيتصدر قطاع تكنولوجيا المعلومات المشهد، حيث تعطي 84% من شركاته الأولوية لمواصلة تطوير وظيفة الأمن لديها.
ويوضح هذا التوجه العام أنّ الأمن السيبراني بات من أكثر المجالات جاذبية للتطور المهني، سواء الشباب الذين يبدؤون مسيرتهم المهنية في هذا المجال أو الخبراء المتمرسين الراغبين في تطوير قدراتهم وكفاءاتهم. وتمنح المؤسسات في الوقت الراهن الأولوية لتنمية الفرق، والتطور المهني، واكتساب الخبرة العملية لمواكبة التهديدات الحديثة.
تعلق على هذه المسألة إيفجينيا روسكيخ، رئيسة الشؤون الأكاديمية في شركة كاسبرسكي: "بينما تسعى ثلاث من أصل أربع شركات لتعزيز وظيفة أمن تكنولوجيا المعلومات لديها، ستتفاقم أزمة نقص الكفاءات في مجال الأمن السيبراني خلال السنين المقبلة".
واستطردت: "ومع أنّ تطوير مهارات اختصاصي أمن المعلومات سيخفف وطأة هذه المشكلة جزئياً، فإنّ تغطية هذا العجز تتطلب نهجاً أكثر شمولاً، بحيث يشمل توسيع نطاق فرص التعليم والتعلم، وتشجيع مشاركة أكثر شمولاً وتنوعاً، وتعزيز التعاون بين شركات القطاع والجامعات".