رصد مركز جنولوجيا للفكر والدراسات تداعيات الحرب في السودان على تعليم النساء والفتيات، خاصة النازحات، في ظل تزايد المخاوف الأمنية وصعوبة الانتقال إلى المدارس، إلى جانب تضرر المؤسسات التعليمية وتحول بعضها إلى ملاجئ للنازحين.
ويستند التقرير إلى ما نشرته صحيفة «القدس العربي» في سبتمبر 2026 حول أوضاع النساء والفتيات في معسكر أردمتا للنازحين بمدينة الجنينة في غرب دارفور، وما تواجهه الطالبات من مخاوف أثناء الانتقال إلى المدارس الثانوية الواقعة خارج مناطق النزوح.
وأوضح التقرير أن المخاوف من الاعتداء والتحرش والعنف القائم على النوع الاجتماعي تمثل أحد العوامل التي تدفع بعض الأسر إلى التردد في إرسال بناتها إلى المدارس، خاصة مع صعوبة توفير وسائل انتقال آمنة في مناطق النزوح.
وتشير أحدث بيانات اليونيسف الواردة في تقرير الوضع الإنساني في السودان عن الفترة المنتهية في 31 مارس 2026، إلى أن 12 ألفًا و200 مدرسة فقط من إجمالي 19 ألفًا و800 مدرسة تعمل حاليًا، بنسبة 62%، بينما تظل نحو 38% من المدارس خارج الخدمة.
وأشار التقرير إلى أن إغلاق المدارس يتركز بصورة أكبر في ولايات دارفور وكردفان والمناطق التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين، حيث تعمل في بعض الولايات أقل من مدرسة واحدة من بين كل ثلاث مدارس.
كما أفادت اليونيسف بأن نحو 16% من المدارس في السودان ما زالت مستخدمة كملاجئ للنازحين داخليًا أو تشغلها جهات مسلحة، فيما تم الإبلاغ عن 200 هجوم على الأقل استهدف مدارس ومستشفيات منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023.
وفي المقابل، تمكنت اليونيسف وشركاؤها من توفير فرص تعليمية لنحو 555 ألفًا و100 طفل خلال عام 2026 وحتى نهاية مارس، شكلت الفتيات 52% منهم، في إطار الجهود الرامية إلى استمرار العملية التعليمية رغم ظروف الحرب والنزوح.
وتواجه الفتيات النازحات تحديات إضافية لا ترتبط فقط بإغلاق المدارس، إذ تتحمل بعضهن مسؤوليات أسرية، مثل رعاية الأطفال الأصغر سنًا وجلب المياه والمساعدة في الأعمال المنزلية، ما يزيد من صعوبة الانتظام في الدراسة.
وفي هذا السياق، تؤكد البيانات الأممية أن استعادة التعليم في السودان تحتاج إلى أكثر من إعادة فتح المدارس، من خلال توفير بيئة تعليمية آمنة، ووسائل انتقال مناسبة، ومدارس قريبة من مناطق النزوح، إلى جانب آليات للحماية والإبلاغ عن العنف وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي.
كما توفر حلول التعليم الرقمي بدائل للأطفال الذين تحول ظروف الحرب دون وصولهم إلى المدارس، ومن بينها منصة «Learning Passport» التابعة لليونيسف، التي توفر محتوى تعليميًا وفق المنهج السوداني. وبلغ إجمالي المسجلين في المنصة 61 ألفًا و300 متعلم حتى نهاية مارس 2026.
ويعكس استمرار أزمة التعليم في السودان تحديًا خاصًا أمام الفتيات، اللاتي يواجهن إلى جانب فقدان فرص الدراسة مخاطر مرتبطة بالأمن والنزوح والعنف، الأمر الذي يجعل توفير الحماية جزءًا أساسيًا من أي جهود لإعادة العملية التعليمية وضمان استمرار الفتيات في الدراسة.