نظمت سفارة الجمهورية اليمنية ب القاهرة ندوة نقاشية بعنوان «الوضع السياسي في اليمن.. تصحيح المفاهيم وقراءة في حقيقة الصراع وتداعياته»، بمشاركة عدد من السياسيين والباحثين والخبراء المتخصصين في الشأن اليمني والإيراني، وأدار الندوة المستشار الإعلامي بليغ المخلافي.
وشهدت الندوة مناقشات موسعة حول التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في اليمن، وانعكاساتها على الأوضاع الداخلية، إلى جانب تداعياتها الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وحركة التجارة العالمية.
وشارك في الندوة الأستاذ إسلام المنسي، الباحث والكاتب المتخصص في الشؤون الإيرانية، والدكتور محمد القاضي، الخبير في الشؤون اليمنية، والمهندس عمار العولقي، السياسي والخبير الاقتصادي اليمني، والدكتورة اسماء الحسيني مدير تحرير جريدة الاهرام.

وفي مستهل الندوة، أكد المستشار الإعلامي بليغ المخلافي أهمية تناول تطورات المشهد اليمني في ضوء التحديات الراهنة، مشيرًا إلى أن اليمن يواجه تداعيات أمنية وسياسية وإنسانية متشابكة، وأن الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة اليمن واستقراره يمثل أولوية.
وثمّن المخلافي المواقف المصرية الداعمة لليمن، مؤكدًا أهمية الدور المصري في مساندة الحكومة اليمنية والحفاظ على وحدة واستقرار البلاد.
من جانبه، تناول إسلام المنسي خلفيات الدور الإيراني في اليمن، متطرقًا إلى تطورات العلاقة بين جماعة الحوثيين وإيران، ورؤية طهران لاستخدام الجماعات المسلحة والأذرع الإقليمية ضمن استراتيجيتها في المنطقة.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية وما يجري في قطاع غزة أصبحت، بحسب رؤيته، إحدى الأدوات التي استخدمها الحوثيون لتوسيع حضورهم الإقليمي، موضحًا أن تطورات استهداف الملاحة في البحر الأحمر أخذت أبعادًا تتجاوز الساحة اليمنية.
وتطرق المنسي إلى أهمية مضيقي باب المندب وهرمز في الحسابات الجيوسياسية للمنطقة، معتبرًا أن التطورات الأخيرة أعادت طرح تساؤلات بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية وانعكاساتها على حركة التجارة والطاقة عالميًا.
بدوره، وصف الدكتور محمد القاضي التطورات الأخيرة بأنها تمثل تحولًا مهمًا في المشهد السياسي والأمني اليمني، مشيرًا إلى أن السيطرة على مناطق ذات أهمية جغرافية واستراتيجية بالقرب من باب المندب تفرض تداعيات واسعة على اليمن والمنطقة.
وأوضح أن أهمية باب المندب لا ترتبط ب اليمن وحده، باعتباره أحد الممرات الرئيسية التي تربط المحيط الهندي وخليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط، لافتًا إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره يمكن أن ينعكس على حركة التجارة بين آسيا وأوروبا.
وأضاف أن التطورات الأخيرة تفرض تحديات أمام الحكومة اليمنية والقوى السياسية، داعيًا إلى تعزيز التنسيق وتجاوز الخلافات الداخلية بما يتيح التعامل مع المتغيرات الجديدة.
وفي الجانب الاقتصادي، تناول المهندس عمار العولقي التداعيات الاقتصادية للأزمة، موضحًا أن اضطراب الملاحة في البحر الأحمر لا ينعكس فقط على اليمن، وإنما يمتد تأثيره إلى مصر ودول الخليج والاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن قناة السويس ومضيق باب المندب يمثلان جزءًا أساسيًا من منظومة التجارة الدولية، وأن أي تراجع في حركة السفن عبر هذا المسار يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وإطالة مسارات الشحن، بما ينعكس على أسعار السلع والطاقة وسلاسل الإمداد.
وأكد المشاركون أهمية التعامل مع التطورات اليمنية باعتبارها قضية ذات أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، مع ضرورة دعم الجهود الرامية إلى استقرار اليمن والحفاظ على وحدة أراضيه، إلى جانب تعزيز أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وشددت المناقشات على أن تداعيات الوضع في اليمن باتت ترتبط بصورة مباشرة بأمن المنطقة وحركة التجارة الدولية، ما يجعل التطورات في البحر الأحمر محل اهتمام إقليمي ودولي متزايد.