أكد الكاتب والباحث السياسي السوري أحمد شيخو أن تثبيت أركان الدولة السورية خلال المرحلة الانتقالية لا يزال يواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، مشيرًا إلى أن الانتقال من مرحلة الحرب إلى التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة يتطلب توافقات داخلية وإقليمية ودولية واسعة.
وقال شيخو إن مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تمثل محطة دبلوماسية مهمة تعكس التحولات السياسية التي تشهدها سوريا، لافتًا إلى أن القضايا التي تناولها الخطاب، وفي مقدمتها التعافي وإعادة بناء المؤسسات وعودة اللاجئين والنازحين والانفتاح الدولي، لا تزال تواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع.
وأوضح أن من أبرز التحديات الأمنية عدم اكتمال عملية توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن مؤسسات وطنية موحدة تخضع للقانون، إلى جانب استمرار التوترات الأمنية والتفجيرات والاغتيالات، فضلًا عن التوغلات والضربات الإسرائيلية والتدخل التركي، بما يؤثر على استقرار البلاد وقدرتها على استكمال بناء مؤسسات الدولة.
وأشار الباحث السوري إلى أن المشهد السياسي يواجه بدوره تحديات تتعلق بمستوى التمثيل والتعددية، موضحًا أن تشكيل المجالس واللجان الانتقالية والإعلانات الدستورية أثارت تساؤلات بشأن مدى تمثيلها لمختلف مكونات وأطياف المجتمع السوري.
وفي الجانب الاقتصادي، لفت شيخو إلى أن عودة السوريين إلى مناطقهم لا تزال تواجه صعوبات مرتبطة بتدهور البنية التحتية والخدمات الأساسية، وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المحروقات والسلع، الأمر الذي انعكس في صورة احتجاجات وتظاهرات بعدد من المناطق.
وحول مسار الانفتاح الدولي، أوضح أن تحقيق تقدم في هذا الملف يرتبط بعدد من القضايا، من بينها الحوكمة، والعدالة الانتقالية، وملف المقاتلين الأجانب، إلى جانب التوصل إلى عملية سياسية شاملة تقوم على الشراكة الوطنية.
وأضاف أن الإجراءات الدولية المتعلقة برفع بعض العقوبات عن سوريا لا تعني بالضرورة انعكاسًا فوريًا على الأوضاع المعيشية للمواطنين، مشيرًا إلى أن الاستفادة من الانفتاح الدولي ترتبط أيضًا بمسار السياسات التي تتبعها الإدارة الانتقالية وتفاعلها مع الملفات الإقليمية والدولية.
وفيما يتعلق بملف الجولان، اعتبر شيخو أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتوسيع نطاق التحركات العسكرية في الجنوب السوري يمثل تحديًا استراتيجيًا أمام الدولة السورية، مشيرًا إلى ما وصفه بتزايد التنافس الإسرائيلي والتركي على مناطق النفوذ ومستقبل الدولة السورية.
وقال إن إسرائيل وسعت، عقب التحولات التي شهدتها سوريا في ديسمبر 2024، نطاق تحركاتها داخل الأراضي السورية، إلى جانب تنفيذ اعتقالات وإجراءات ميدانية، معتبرًا أن هذه التحركات تمثل، من وجهة نظره، انتهاكًا للسيادة السورية والقانون الدولي.
وأشار إلى أن السلطة الانتقالية تركز في الوقت الراهن على المطالبات الدبلوماسية باحترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والانسحاب إلى حدود 8 ديسمبر.
وأكد شيخو أن سوريا بحاجة إلى امتلاك أدوات سياسية ودبلوماسية أكثر فاعلية في التعامل مع التطورات المرتبطة ب الجولان والتوغلات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن تماسك الجبهة الداخلية ووجود موقف وطني جامع يمثلان عاملين أساسيين في تعزيز الموقف السوري.
ودعا إلى العمل على مسارين متوازيين، أولهما داخلي يقوم على بناء دولة تضم مختلف السوريين وتعزيز المؤسسات الوطنية المستقلة والشراكة بين مكونات المجتمع.
أما المسار الثاني، فيتمثل، بحسب الباحث السوري، في تعزيز الدور العربي تجاه الملف السوري، معتبرًا أن الدول العربية تمتلك مصلحة مباشرة في الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها ودعم حقوقها في الأراضي المحتلة.