في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتزايد أهمية الدبلوماسية والحوار المباشر لفهم توجهات القوى الدولية تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها الحرب في غزة، ومستقبل الاستقرار الإقليمي، والعلاقات الاقتصادية والتجارية.
وفي حوار خاص، تحدثت كاريسا كونزالس، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية باللغة العربية، عن أبرز أولويات واشنطن في الشرق الأوسط، ورؤيتها لخطة السلام في غزة، والدور المصري في جهود التهدئة، ومستقبل العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن.
كما تطرقت كونزالس إلى أهمية الدبلوماسية الرقمية في التواصل مع الجمهور العربي، وآليات مواجهة المعلومات المضللة، إلى جانب تجربتها الشخصية في عدد من الدول العربية، وعلاقتها بالثقافة العربية، كاشفة عن تجربتها مع المطبخ المصري وحبها للكشري.
وفيما يلي نص الحوار:
في ظل مشاركة الولايات المتحدة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما الرسالة الأساسية التي تحملها واشنطن، وما أبرز أولوياتها تجاه الشرق الأوسط؟
كما قال الرئيس ترامب خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لدى الولايات المتحدة ثلاث أولويات رئيسية، وهي إرساء الأمن والاستقرار الدوليين من خلال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق السلام، أما الأولوية الثانية فتتمثل في تعزيز فرص الازدهار على المستوى العالمي، وخاصة في الشرق الأوسط، من خلال تقوية الروابط الاقتصادية والتعاون في مجال التكنولوجيا، والأولوية الثالثة هي دعم سيادة الدول، وهذه القضايا الثلاث مهمة للغاية ليس فقط بالنسبة إلى العالم بشكل عام، ولكن بشكل خاص بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط.
القضية الفلسطينية تمثل محورًا أساسيًا في الشرق الأوسط.. ما خطة واشنطن لإرساء الاستقرار والوصول إلى حل سياسي في المنطقة؟
كما أوضح الرئيس ترامب خلال خطابه أمام الجمعية العامة، فهو يقدر بشدة جميع الدول التي لعبت دورًا مهمًا في هذا الملف، ومن بينها مصر ودول المنطقة، وهناك خطة الرئيس ترامب المكونة من 20 بندًا من أجل تحقيق السلام الدائم في غزة، وندرك جيدًا أن هناك العديد من التحديات أمامنا، لكننا حققنا إنجازات وأحرزنا بعض التقدم، خاصة في مجال المساعدات الإنسانية.
ونحن نقدر كذلك الدور الذي قام به الوسطاء، وجميع الدول التي دعمت القرار في مجلس الأمن الدولي، وفي الحقيقة، من النادر أن نشهد هذا المستوى من التجمع والاتفاق بين جميع أعضاء مجلس الأمن حول قرار بهذا الشأن، لذلك نقدر جميع الجهود الدبلوماسية التي بذلها شركاؤنا في هذا المجال.
كيف تنظرون إلى الدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي وجهود التهدئة؟
مصر لعبت دورًا جوهريًا للغاية في العديد من الملفات والقضايا في المنطقة، والولايات المتحدة تنظر إلى هذا الدور المصري بامتنان، والرئيس ترامب وجه الشكر عدة مرات إلى الرئيس السيسي على دوره في هذا المجال، وكذلك على الدعم المقدم لخطة السلام في غزة وفي العديد من الملفات الأخرى، لكن العلاقات بين الولايات المتحدة و مصر لا تقتصر فقط على الأمن والاستقرار، وإنما تشمل أيضًا التجارة والاقتصاد، وتجاوز حجم التجارة بين البلدين 16 مليار دولار خلال العام الماضي، وهو ما يمثل نموًا كبيرًا مقارنة بالسنوات السابقة، ولدينا العديد من الخطط لتعميق هذا التعاون، خاصة في مجالات التعدين والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كما التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بنظيره المصري في فرنسا، وأعتقد أن ذلك كان خلال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع، ولدينا خطط متعددة لتعميق هذه العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.
تعتمد وزارة الخارجية الأمريكية بشكل كبير على التكنولوجيا الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي.. إلى أي مدى ساهمت هذه الوسائل في بناء جسور الثقة مع الجمهور العربي؟
نعم، التكنولوجيا تمثل أداة مميزة للغاية لتقريب الناس والشعوب من بعضها البعض، ولدينا في مكتبنا حساب «USA بالعربي»، وهو الحساب الأول ل وزارة الخارجية الأمريكية المخصص للغات الأجنبية،
ونحن نهتم كثيرًا ببناء جسور التواصل بين الشعب الأمريكي والشعوب العربية، ونستخدم هذه الوسائل لنقل المعلومات مباشرة إلى الجمهور، وتعزيز الشفافية والتواصل والحوار معهم.
في ظل الانتشار الواسع للمعلومات المضللة، كيف تتعاملون مع تأثيرها على فهم السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط؟
هذه التحديات هائلة بالفعل، ولذلك نتعاون مع مختلف المسؤولين في الحكومة الأمريكية من أجل توفير معلومات صحيحة ودقيقة حول الموضوعات المهمة، خاصة للجمهور العربي، ولدي تواصل مباشر مع المسؤولين في القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، ووزارة الدفاع، ووزارة الخزانة الأمريكية، ونعمل على نقل المعلومات الصحيحة من خلال الوسائل الرسمية، ومنها حساب «USA بالعربي»، كما نحاول التحقق من أي معلومات غير واضحة، والاستماع إلى أسئلة الجمهور، وتقديم المعلومات الصحيحة والدقيقة للشعوب.
كيف تصفين مستقبل الشراكة بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط، وما رؤيتك لمستقبل المنطقة؟
الولايات المتحدة تهتم بهذه المنطقة، ولدينا العديد من العلاقات الاستراتيجية طويلة المدى، وفي الحقيقة، أعتقد أن الرئيس قدم الكثير من الدعم لهذه المنطقة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن الرحلة الأولى له خلال الإدارة الثانية كانت إلى منطقة الشرق الأوسط، وخلال هذه الرحلة عقد العديد من الاجتماعات مع نظرائه في المنطقة، ونعمل على تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والاستثمار، وبناء جسور جديدة بين الشعب الأمريكي والشعوب العربية، ونشهد اتفاقيات وفرصًا جديدة، ونتمنى أن تستمر هذه العلاقات في النمو يومًا بعد يوم.
ما الرسالة التي توجهينها إلى المواطن العربي الذي يريد فهم السياسة الأمريكية بعيدًا عن صخب الإعلام والمعلومات المتداولة؟
الولايات المتحدة تهتم بثلاثة محاور رئيسية: الأمن والاستقرار، وزيادة الازدهار، والدفاع عن سيادة الدول، ونريد التركيز على هذه المبادئ لأنها تمثل، من وجهة نظرنا، الطريقة التي يمكن من خلالها بناء حياة أفضل، وتحسين جودة الحياة، وتوفير فرص العمل، وخلق الفرص التي نريدها للأجيال القادمة، ونركز على هذه القضايا، ونقدم العديد من المشروعات المشتركة، ونريد تعميق التعاون بين الولايات المتحدة والشعوب العربية.
عملتِ في العديد من الدول العربية، ومنها اليمن وعمان وقطر والأردن والقدس والإمارات.. كيف أسهم هذا الاحتكاك المباشر في فهم الثقافة العربية وفي تطوير أسلوب التواصل الاستراتيجي للسياسة الخارجية الأمريكية؟
أعتقد أن وزارة الخارجية الأمريكية لديها اهتمام كبير بهذه المنطقة، والدليل على ذلك مسيرتي المهنية، كانت لدي فرصة للتعمق في الثقافة العربية، وأنا أحب الثقافة العربية، والعيش في البلدان العربية، وكذلك دراسة اللغة العربية، وأعتقد أن الاستثمار في هذه المنطقة يعكس أيضًا اهتمام وزارة الخارجية الأمريكية بهذه العلاقات المهمة، وأنا أستفيد من كل الاجتماعات واللقاءات التي أجريها مع الشعب العربي، وأحاول نقل هذه الصورة إلى المسؤولين والمديرين في واشنطن، بما في ذلك ما يتعلق بنمط الحياة، وحب الحياة، والأشياء المشتركة بين الثقافة الأمريكية والثقافات العربية، وهؤلاء المسؤولون يفهمون جيدًا هذا السياق، ويدركون أهمية كيفية تعميق وتعزيز هذه الروابط.
بعيدًا عن السياسة والدبلوماسية.. هل جربتِ الأكل المصري؟
نعم، ولكنني أريد أن أجرب المزيد، أريد أن أسافر إلى القاهرة، وأجرب جميع المأكولات المصرية.
هل جربتِ بالفعل أحد الأكلات المصرية، أم أنك لا تعرفين الكثير عن المطبخ المصري؟
نعم، جربت الكشري المصري.. كان لدي صديق مصري وكانت لدي فرصة للتعامل معه أحيانًا، ومن خلاله جربت الكشري، وكان لذيذًا جدًا جدًا، لكنني أريد أن أجرب المزيد في القاهرة.

الزميل محمد وديع خلال حواره مع المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية باللغة العربية