قال الدكتور أحمد أبو سيد ، المستشار السابق بالأمم المتحدة، إن التغير المناخي لم يعد قضية بيئية محصورة في ارتفاع درجات الحرارة، بل أصبح ملفًا يمس أمن المياه والغذاء والطاقة، ويؤثر مباشرة في خطط التنمية ومستقبل الاقتصاد.
وأوضح أبو سيد، في تصريح صحفي، أن مصر تواجه تحديات مناخية متشابكة، في مقدمتها الإجهاد المائي وارتفاع درجات الحرارة ومخاطرها علي السواحل، مشيرًا إلى أن اعتماد البلاد الكبير على مياه النيل يجعل كفاءة إدارة الموارد المائية أولوية وطنية. ووفقًا لتقرير البنك الدولي عن المناخ والتنمية في مصر، يوفر النيل أكثر من 97% من موارد المياه العذبة، وقد تتراوح الخسائر الاقتصادية المحتملة الناجمة عن آثار المناخ على المياه والزراعة وجودة الهواء والسياحة بين 2% و6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2060.
وأضاف أن خطورة هذه المؤشرات لا ينبغي أن تحجب الفرص التي يتيحها التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، لافتًا إلى أن مصر تمتلك مقومات مهمة، تشمل وفرة الطاقة الشمسية، وإمكانات طاقة الرياح، والموانئ، والموقع الجغرافي، وقناة السويس، بما قد يؤهلها للمشاركة في أسواق الطاقة النظيفة والصناعات منخفضة الانبعاثات.
وأشار أبو سيد إلى أن المساهمة الوطنية المصرية المحدثة تستهدف رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج توليد الكهرباء بحلول عام 2030. وشدد على أن بلوغ هذا الهدف يتطلب أكثر من إنشاء محطات جديدة؛ إذ يستلزم تطوير شبكات الكهرباء وقدرات التخزين، وتدريب العمالة، وتشجيع التصنيع المحلي لمكونات الطاقة المتجددة، حتى تتحول الاستثمارات إلى قيمة مضافة وفرص عمل داخل مصر.
وتابع أن الهيدروجين منخفض الكربون ومشتقاته، ومنها الأمونيا الخضراء، قد يفتحان آفاقًا للتصدير وجذب الاستثمارات، مستفيدين من الطاقة المتجددة والموانئ والموقع المصري. غير أن نجاح هذا المسار، بحسب قوله، يرتبط بتوفير الطاقة النظيفة والمياه والبنية التحتية والتمويل، وبوجود طلب تجاري فعلي، مؤكدًا ضرورة أن تراعي المشروعات احتياجات المواطنين وألا تزاحم الاستخدامات الأساسية للمياه والكهرباء أو تنفصل عن بناء الخبرات والصناعات المحلية.
وفيما يتعلق بالزراعة، دعا أبو سيد إلى التوسع في نظم الري الأكثر كفاءة، وتطوير محاصيل تتحمل الحرارة والملوحة، وتعزيز الإرشاد الزراعي القائم على البيانات، إلى جانب تقليل فاقد الغذاء. كما أكد أهمية تهيئة المدن والسواحل لمواجهة المخاطر، عبر تحسين النقل العام وكفاءة المباني، وتطوير إدارة مياه الأمطار وأنظمة الإنذار المبكر.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن معيار النجاح لا ينبغي أن يكون عدد الاستراتيجيات المعلنة، بل ما يتحقق على الأرض من خفض للانبعاثات، وتحسين لإدارة المياه، واستثمارات منتجة، وفرص عمل، وحماية للفئات والمناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر. وقال إن مصر ليست مضطرة إلى الاختيار بين التنمية ومواجهة التغير المناخي؛ فالرهان هو بناء تنمية أكثر كفاءة، تجعل حماية الموارد ركيزة للنمو والتنافسية.