كشف حسن قشقوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، تفاصيل جديدة بشأن مشروع القانون الخاص بتنظيم إدارة مضيق هرمز، والذي يحمل اسم «خطة العمل الاستراتيجية لضمان أمن المضيق والتقدم المستدام»، وذلك بالتزامن مع انتقال المشروع إلى مرحلة الإعداد لطرحه على الجلسة العلنية للبرلمان.
وأوضح قشقوي، وفق ما أوردته وكالة «تسنيم» الإيرانية، أن التصور الذي يتضمنه مشروع القانون يقوم على ربط إدارة مضيق هرمز بالأمن والمصالح الوطنية الإيرانية، بما يمنح طهران إطارًا قانونيًا لممارسة الرقابة والسيطرة على حركة الدخول والخروج من المضيق. وكانت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان قد استكملت في سبتمبر دراسة مواد المشروع، بما فيها المادة التي تنص على إخضاع نظام إدارة المضيق لأحكام القانون بعد دخوله حيز التنفيذ.
وبحسب ما ذكره قشقوي، يتضمن المشروع منع السفن التابعة لإسرائيل أو الدول التي تصنفها إيران ضمن الدول المعادية من عبور مضيق هرمز، إلى جانب حظر مرور السفن التي تشارك في عمليات عسكرية ضد إيران أو تنقل شحنات عسكرية.
أما السفن التابعة لدول لا تعتبرها إيران معادية، فأشار قشقوي إلى أنها ستكون مطالبة بالحصول على تصريح من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وفق الضوابط والمعايير التي يحددها القانون.
ولا يقتصر مشروع القانون على تنظيم حركة السفن، إذ سبق أن أقرت اللجنة البرلمانية مواد تسمح بفرض رسوم على السفن التي تستخدم المضيق مقابل خدمات الملاحة والخدمات البيئية والتأمين والأمن، إلى جانب التزود بالوقود في حالات خاصة وغيرها من الخدمات. كما أقر البرلمان مواد تتعلق بالعقوبات المفروضة على السفن المخالفة لقواعد العبور، من بينها مصادرة 20% من الحمولة أو ما يعادل قيمتها واحتجاز السفينة مؤقتًا حتى تنفيذ العقوبة.
هجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز
ويتزامن التحرك البرلماني الإيراني مع استمرار التوتر الأمني في مضيق هرمز، الذي شهد خلال الأشهر الماضية هجمات متبادلة استهدفت سفنًا تجارية وناقلات نفط.
وأفادت تقارير صحفية بأن حركة الملاحة في المنطقة تعرضت لاضطرابات واسعة نتيجة التصعيد العسكري، فيما وثقت تقارير أخرى هجمات على سفن بالقرب من المضيق. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد رصدت خلال أغسطس هجمات على سفن عابرة للممر الملاحي، مشيرة إلى تراجع أعداد السفن التي تعبر المضيق مقارنة بالمستويات السابقة للحرب.
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، شنت إيران نحو 30 هجومًا بطائرات مسيرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن أسبوعيًا منذ مطلع أغسطس ضد سفن تجارية تعبر مضيق هرمز، وفق مصادر نقلت عنها «نيويورك تايمز».
كما ذكرت المصادر، وفق الصحيفة، أن إيران استهدفت ما لا يقل عن 4 سفن تجارية خلال الأيام العشرة الأخيرة من الفترة التي تناولها التقرير.
وأشارت «نيويورك تايمز»، نقلًا عن شركة «كبلر» المتخصصة في بيانات الطاقة والملاحة، إلى أن جزءًا كبيرًا من الزيادة الإقليمية في صادرات النفط جاء عبر مسارات بديلة تتجنب المرور من مضيق هرمز، في ظل المخاطر الأمنية التي تحيط بحركة الملاحة في المنطقة.
وكانت تقارير سابقة قد وثقت تراجعًا ملحوظًا في حركة السفن عبر المضيق، مع استمرار الهجمات والمخاطر الأمنية، بينما سجلت بيانات ملاحية أخرى اختلافات في أعداد السفن العابرة بحسب الفترة الزمنية وطريقة الرصد.
اضطراب حركة الملاحة
وفي السياق ذاته، أشارت بيانات ملاحية من منصة «مارين ترافيك» المتخصصة في تتبع حركة السفن إلى اضطراب حركة العبور في مضيق هرمز خلال الفترة المشار إليها، وسط تدهور الوضع الأمني في الممر الملاحي.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه حركة المرور عبر المضيق محل متابعة دولية مكثفة، باعتباره ممرًا رئيسيًا لحركة صادرات الطاقة من منطقة الخليج، بينما دفعت المخاطر الأمنية عددًا من شركات الشحن إلى إعادة تقييم مسارات سفنها أو استخدام طرق بديلة.
وتعكس هذه التطورات أهمية مشروع القانون الإيراني المقترح، الذي يسعى البرلمان من خلاله إلى وضع إطار قانوني دائم لتنظيم حركة السفن وإدارة المضيق، بدلًا من الاعتماد على إجراءات مؤقتة. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن المشروع لا يزال في المسار التشريعي ولم يتحول بعد إلى قانون نافذ، إذ يتطلب استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة قبل إقراره.