أسامة كمال: السؤال الأهم ليس اكتفاء مصر من الغاز والبترول وإنما القيمة المضافة من الموارد

أسامة كمال: السؤال الأهم ليس اكتفاء مصر من الغاز والبترول وإنما القيمة المضافة من المواردالمهندس أسامة كمال

مصر8-10-2026 | 11:28

أكد المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ، أن مستقبل الغاز الطبيعي في مزيج الطاقة المصري يجب ألا يرتبط فقط بمسألة تحقيق الاكتفاء الذاتي من البترول والغاز، وإنما بمدى قدرة الدولة على تحقيق أقصى قيمة مضافة من مواردها الطبيعية والبشرية والمالية.

وقال كمال، في حوار خاص لـ«أكتوبر» تنشره بوابة دار المعارف، إن مصر اعتادت طرح تساؤلات حول موعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، ومتى يصبح الإنتاج المحلي من الغاز و البترول كافيًا لتلبية الاحتياجات، إلا أن السؤال الأهم من وجهة نظره يتمثل في: ما القيمة المضافة التي تحققها مصر من مواردها؟

وأشار إلى أن هناك دولًا مثل كوريا واليابان لا تمتلك موارد كبيرة من البترول والغاز، ولا تتمتع حتى بإمكانات ضخمة في مجال الطاقة الشمسية، ومع ذلك تعتمد على استيراد احتياجاتها من الخارج، ولم تجعل تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة معيارًا أساسيًا لنجاحها الاقتصادي.

وشدد كمال على أن القضية الحقيقية تتمثل في مدى قدرة مصر على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من مواردها الطبيعية والبشرية والمالية، مؤكدًا أن مصر لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب من تعظيم القيمة المضافة لهذه الموارد.

القيمة المضافة تتجاوز مجرد استهلاك البترول والغاز
وأوضح رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ أن أهمية البترول و الغاز لا تقتصر على إنتاجهما أو استهلاكهما كمصادر للطاقة، وإنما تتعلق بصورة أكبر بكيفية توظيفهما في صناعات ومنتجات تحقق قيمة اقتصادية مستدامة.

وقال إن استخدام البترول و الغاز في السيارات ووسائل النقل أو في توليد الكهرباء يعني استهلاك المورد بصورة تنتهي بمجرد استخدامه، موضحًا أن نحو 80% من المورد الذي يتم حرقه يذهب إلى ما وصفه بـ«سكة عدم الرجوع»، إذ لا يمكن استعادته بعد استخدامه.

في المقابل، أوضح كمال أن توجيه هذه الموارد إلى الصناعات التحويلية وإنتاج المنتجات المختلفة يتيح تحقيق قيمة مضافة تستمر لسنوات، فضلًا عن مساهمته في تشغيل المصانع وتوفير فرص العمل وتحقيق الإيرادات وفتح المجال أمام التصدير.

وضرب مثالًا بصناعة السجاد، موضحًا أن أربع سجادات قد يصل وزنها إلى نحو 12 كيلوجرامًا، وهي كمية تقارب محتوى أسطوانة بوتاجاز، إلا أن الفارق يكمن في طريقة استخدام المورد؛ فبينما تُستهلك كمية الوقود خلال فترة قصيرة عند استخدامها في البوتاجاز، يمكن للكمية نفسها عندما تدخل في صناعة منتجات أن تتحول إلى قيمة اقتصادية تستمر لسنوات.

وأشار إلى أن تصنيع المنتجات لا يقتصر أثره على المنتج النهائي، وإنما يمتد إلى تشغيل المصانع، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحقيق إيرادات، وزيادة الصادرات، بما يعظم العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية.

وأكد كمال أن الفارق الحقيقي لا يكمن فقط في حجم المورد الذي تستهلكه الدولة، وإنما في كيفية استخدامه وتحويله إلى قيمة مضافة، مشددًا على أن حرق المورد في البوتاجاز أو السيارات أو توليد الكهرباء ينهي قيمته في لحظته، بينما تحويله إلى منتج صناعي يخلق قيمة اقتصادية وفرص عمل وعائدًا يمكن أن يستمر لسنوات.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان