أكد المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ، أن وسائل الإعلام والصحافة يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في نشر الوعي بأهمية التحول الطاقي، ومساعدة الجهات التنفيذية على ترسيخ هذه الثقافة لدى المواطنين بصورة تدريجية.
وقال كمال، في حوار خاص لـ«أكتوبر» تنشره بوابة دار المعارف، إن الإعلام يمكن أن يسهم في دعم خطة للتحول الطاقي تمتد على مدى خمس سنوات، تستهدف خفض الاعتماد على الغاز والبترول بنسب لا تقل عن 50%، من خلال نشر الوعي بأهمية التحول إلى مصادر الطاقة البديلة وتشجيع المجتمع على المشاركة فيه.
التنفيذ أهم من إصدار تشريعات جديدة
وشدد رئيس لجنة الطاقة والبيئة ب مجلس الشيوخ على أن التحول الطاقي لا يرتبط بالضرورة بإصدار تشريعات جديدة، مؤكدًا أن مصر لديها بالفعل قوانين وتشريعات تنظم بعض جوانب استخدام الطاقة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذ هذه القوانين وتغيير الثقافة المجتمعية.
وأوضح أن هناك تشريعًا ينص على ضرورة وجود سخان شمسي أعلى أسطح الفيلات في الكومباوندات، إلا أن هذا النص لا يتم تنفيذه بالشكل المطلوب، معتبرًا أن الأولوية في هذه الحالة يجب أن تكون لتفعيل التشريع القائم قبل التفكير في إصدار تشريع جديد.
وأشار كذلك إلى وجود تشريع ينظم مواعيد إغلاق المحال التجارية، بحيث يكون الإغلاق في العاشرة مساءً شتاءً والحادية عشرة صيفًا، إلا أن عدم الالتزام به يوضح، من وجهة نظره، أن المشكلة ليست دائمًا في غياب القانون.
وأكد كمال أن القضية الأساسية تتمثل في القدرة على تنفيذ التشريعات وترسيخ ثقافة الالتزام بها، مشددًا على أن ما تحتاجه مصر في بعض الملفات ليس تغييرًا تشريعيًا بقدر ما هو تغيير في الثقافة والسلوك.
ثقافة المجتمع مفتاح التحول
واستشهد كمال بالتجربة الهندية، موضحًا أن الهند تعاملت مع ملف الاستثمار من منظور مختلف، إذ اعتبرت أن الاستثمار لا يحتاج فقط إلى وزارة أو جهة حكومية، وإنما يحتاج إلى ثقافة مجتمعية تؤمن بأهميته.
وأوضح أن نجاح الاستثمار يتطلب أن يكون المواطن نفسه مؤمنًا بأن الاستثمار يصب في مصلحته، سواء كان استثمارًا محليًا يقوم به المواطنون أو استثمارًا أجنبيًا يأتي من الخارج، وأن يدرك الجميع أهمية مساندة هذا الاستثمار.
وأكد أن المنهج نفسه يمكن تطبيقه على التحول الطاقي، من خلال بناء وعي مجتمعي يجعل ترشيد الطاقة واستخدام المصادر النظيفة والالتزام بالتشريعات جزءًا من الثقافة اليومية، بالتوازي مع دور الدولة في توفير البنية التحتية والتكنولوجيا اللازمة.
وشدد كمال على أن نجاح التحول الطاقي يتطلب تكامل أدوار الدولة والإعلام والمجتمع والقطاع الخاص، بحيث لا يقتصر الأمر على إصدار القوانين، وإنما يمتد إلى ضمان تنفيذها وبناء ثقافة مجتمعية داعمة للتحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.