أعلن الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ترشح مصر لعضوية المجلس التنفيذي لـ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» للفترة من 2029 إلى 2033، وذلك خلال إلقائه كلمة مصر أمام الدورة 225 للمجلس التنفيذي للمنظمة بالعاصمة الفرنسية باريس.
واستعرض الوزير، خلال كلمته، جهود الدولة المصرية في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب مواقف مصر تجاه القضايا المطروحة على المنظمة، مؤكدًا دعم القاهرة للجهود الرامية إلى تطوير أداء اليونسكو وتعزيز كفاءة عملها واستدامة مواردها.
وزير التعليم العالي يشيد بمبادرة «اليونسكو 80»
وأكد قنصوة أهمية تعزيز قدرة المنظمة على تنفيذ رسالتها والاستجابة للتحديات الدولية المتزايدة، معربًا عن تقديره للجهود التي يبذلها الدكتور خالد العناني، المدير العام لليونسكو، ورؤيته الإصلاحية في إطار مبادرة «اليونسكو 80».
وتهدف المبادرة إلى تعزيز فعالية المنظمة، وتحسين كفاءة أدائها وإدارة مواردها، إلى جانب تنويع مصادر التمويل بما يدعم استدامة أنشطتها.
مصر تدعو لتعزيز دور اليونسكو في دعم الدول المتضررة من الأزمات
وتطرق الوزير إلى التداعيات الإنسانية والتعليمية والثقافية للأزمات والنزاعات الدولية، مشددًا على أهمية مواصلة اليونسكو دورها في دعم الدول المتأثرة بالأزمات، وعدم اقتصار جهودها على الاستجابة الطارئة، بل امتدادها إلى التعافي وإعادة بناء المؤسسات والقدرات.
وأكد أهمية حماية التعليم والثقافة والتراث، بما يسهم في دعم السلام والحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة.
الذكاء الاصطناعي والتعليم.. رؤية مصرية للتطوير
واستعرض قنصوة جهود مصر في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مشيرًا إلى أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم بصورة مسؤولة وآمنة وعادلة.
وأوضح أن الاستخدام الفعال لهذه التقنيات يتطلب تحسين جودة العملية التعليمية ودعم المعلمين، مع حماية بيانات المتعلمين وخصوصيتهم، ومراعاة السياقات الوطنية واللغوية، بما يشمل تطوير حلول تعليمية باللغة العربية.
كما شدد على ضرورة الحفاظ على الدور المحوري للعنصر البشري في العملية التعليمية، وتعزيز التعاون مع اليونسكو لوضع قواعد تضمن توافق أنظمة الذكاء الاصطناعي مع احتياجات الطلاب التعليمية ومراحل نموهم العقلي.
تطوير الجامعات المصرية وربط التعليم بسوق العمل
وأشار الوزير إلى جهود مصر في تعزيز تنفيذ الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالتعليم الجيد، لافتًا إلى إعداد التقرير الوطني الأول بشأن تنفيذ توصية اليونسكو لعام 2023 المتعلقة بالتعليم من أجل السلام وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، والمقرر تقديمه في منتصف نوفمبر 2026.
كما تناول خطط تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، موضحًا التوجه نحو البدء في تطبيق نموذج الجامعات الرائدة عالميًا «TIER 1» في خمس جامعات مصرية، بهدف تحديث المناهج والبنية الأساسية، وتعزيز التكامل بين التعليم والبحث العلمي واحتياجات سوق العمل واقتصاد المعرفة.
مبادرة مصرية للاحتفاء بالتراث الثقافي المغمور بالمياه
وفي ملف التراث الثقافي، أشار قنصوة إلى اعتماد المؤتمر العام لليونسكو «اليوم العالمي للتراث الثقافي المغمور بالمياه»، الذي يوافق 21 أغسطس من كل عام، بمبادرة مصرية.
ولفت إلى تنظيم الاحتفالية الأولى بهذه المناسبة في مكتبة الإسكندرية خلال أغسطس الماضي، بالتزامن مع مرور 25 عامًا على اعتماد اتفاقية اليونسكو لعام 2001 بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، والتي صدر عنها «إعلان الإسكندرية لصون التراث الثقافي المغمور».
تعزيز التعاون مع اليونسكو في مجال المياه
وفي مجال علوم المياه، أكد الوزير اهتمام مصر بتعزيز التعاون مع اليونسكو ضمن البرنامج الهيدرولوجي الحكومي الدولي، والاستفادة من خبرات المنظمة وشبكاتها الدولية في الإدارة المستدامة للموارد المائية، وحوكمة الأنهار والمجاري المائية العابرة للحدود، إلى جانب دعم التعاون العلمي وبناء القدرات.
كما استعرض جهود المركز الأفريقي للمياه والتكيف المناخي، التابع لوزارة الموارد المائية والري، في تدريب وبناء قدرات الكوادر الأفريقية العاملة في هذا المجال، مشيرًا إلى اعتماد المركز مؤخرًا أحد مراكز اليونسكو من الفئة الثانية.
واختتم الوزير كلمته بتأكيد ترشح مصر لعضوية المجلس التنفيذي لليونسكو للفترة 2029–2033، مشددًا على التزام القاهرة بمواصلة التعاون مع الدول الأعضاء لدعم تطوير المنظمة وتعزيز قدرتها على تحقيق أهدافها.
ورافق الوزير خلال زيارته إلى باريس الدكتورة شاهندا عزت، الملحق الثقافي المصري في فرنسا.